أصبحت اليمن ذلك الوطن الذي لا نتذكر منه إلا الحرب والقمع والاضطهاد والفقر والجوع والمرض. ومع ذلك، ما زلنا نحب اليمن رغم كل المعاناة والمآسي، ونعيش على أمل أن يكون الغد أفضل، وأن يأتي يوم نستعيد فيه وطننا الذي عرفناه وأحببناه.
أكثر من عقد من الزمن، والحروب تفتك باليمن أرضًا وإنسانًا، وتمزق نسيجه الاجتماعي، وتعمّق الجراح بين أبنائه. تصاعدت العنصرية والطائفية والمذهبية والمناطقية، واتسعت الفجوة بين المناطق والمجتمعات، حتى أصبحت الأسماء والألقاب والانتماءات الجغرافية تُستخدم لتصنيف الناس واتهامهم بالولاء لهذا التيار أو ذاك، حتى وإن لم يكونوا يومًا طرفًا في الصراع أو مؤيدين له.
لقد تجاوزت هذه الحرب كل الخطوط الحمراء، ولم تعد تقتصر على الجبهات والسلاح، بل امتدت إلى عقول الناس ونفوسهم وعلاقاتهم الاجتماعية، حتى أصبح اليمني أحيانًا يخشى من اسمه أو منطقته أو مذهبه، وكأن الهوية التي يُفترض أن تجمعنا تحولت إلى وسيلة للفرقة والاتهام.
والسبب في كل هذه المأساة هو الصراع على السلطة، والمصالح السياسية الضيقة، وتصفية الحسابات بين القوى المتناحرة، التي دفعت بشعب بأكمله إلى هاوية الفقر والتشرد والضياع.
إلى كل من يمتلك سلطة أو قرارًا في هذه السلطات المتقاتلة: هل بقي لديكم ضمير حي؟
هل تسمعون أنين الجوعى، وبكاء الأطفال، ووجع الأمهات الثكالى، وآهات الجرحى؟ هل ترون المرضى الذين يموتون داخل بيوتهم لعجزهم عن شراء الدواء أو الوصول إلى المراكز الصحية؟ هل تدركون حجم المأساة التي يعيشها ملايين اليمنيين بعيدًا عن عدسات الكاميرات؟
ما ينقله الإعلام ليس إلا جزءًا يسيرًا من واقع أشد قسوة، فهناك مآسٍ لا تصل إلى وسائل الإعلام، وأوجاع تُدفن بصمت، وأسر تعيش على حافة الموت دون أن يسمع بها أحد.
أما الكارثة الأكبر، فهي ذاكرة أطفالنا.
هناك جيل كامل وُلد في زمن الحرب، وكبر على أصوات الرصاص والانفجارات، ولم يعرف من الوطن سوى الخوف والفقر والنزوح والحرمان. أطفال لا يحملون في ذاكرتهم صور الحدائق والمدارس والطفولة الآمنة، بل صور الدمار والفقد والجوع. وهذه ليست مأساة الحاضر فحسب، بل جراح نفسية واجتماعية قد ترافقهم طوال حياتهم، وتؤثر في مستقبل اليمن لأجيال قادمة.
إن أخطر ما فعلته الحرب أنها لم تدمر المباني والمؤسسات فحسب، بل بدأت تدمر الإنسان اليمني من الداخل، وتزرع في ذاكرته الخوف والكراهية والانقسام.
ومع كل هذا الخراب، ما زلنا نؤمن أن اليمن أكبر من جميع التيارات والجماعات والسلطات، وأن الشعب اليمني يستحق وطنًا يعيش فيه بكرامة وأمان، لا أن يبقى رهينة لصراعات لا تنتهي.
نريد أن نورث أطفالنا ذاكرة السلام، لا ذاكرة الحرب. نريدهم أن يتذكروا اليمن وطنًا للحياة والمحبة والتعايش، لا أرضًا للمقابر والجوع والدمار.
فكفى حربًا، وكفى عبثًا بمصير شعب أنهكته المآسي، وما زال، رغم كل شيء، يحلم بوطن.
أكثر من عقد من الزمن، والحروب تفتك باليمن أرضًا وإنسانًا، وتمزق نسيجه الاجتماعي، وتعمّق الجراح بين أبنائه. تصاعدت العنصرية والطائفية والمذهبية والمناطقية، واتسعت الفجوة بين المناطق والمجتمعات، حتى أصبحت الأسماء والألقاب والانتماءات الجغرافية تُستخدم لتصنيف الناس واتهامهم بالولاء لهذا التيار أو ذاك، حتى وإن لم يكونوا يومًا طرفًا في الصراع أو مؤيدين له.
لقد تجاوزت هذه الحرب كل الخطوط الحمراء، ولم تعد تقتصر على الجبهات والسلاح، بل امتدت إلى عقول الناس ونفوسهم وعلاقاتهم الاجتماعية، حتى أصبح اليمني أحيانًا يخشى من اسمه أو منطقته أو مذهبه، وكأن الهوية التي يُفترض أن تجمعنا تحولت إلى وسيلة للفرقة والاتهام.
والسبب في كل هذه المأساة هو الصراع على السلطة، والمصالح السياسية الضيقة، وتصفية الحسابات بين القوى المتناحرة، التي دفعت بشعب بأكمله إلى هاوية الفقر والتشرد والضياع.
إلى كل من يمتلك سلطة أو قرارًا في هذه السلطات المتقاتلة: هل بقي لديكم ضمير حي؟
هل تسمعون أنين الجوعى، وبكاء الأطفال، ووجع الأمهات الثكالى، وآهات الجرحى؟ هل ترون المرضى الذين يموتون داخل بيوتهم لعجزهم عن شراء الدواء أو الوصول إلى المراكز الصحية؟ هل تدركون حجم المأساة التي يعيشها ملايين اليمنيين بعيدًا عن عدسات الكاميرات؟
ما ينقله الإعلام ليس إلا جزءًا يسيرًا من واقع أشد قسوة، فهناك مآسٍ لا تصل إلى وسائل الإعلام، وأوجاع تُدفن بصمت، وأسر تعيش على حافة الموت دون أن يسمع بها أحد.
أما الكارثة الأكبر، فهي ذاكرة أطفالنا.
هناك جيل كامل وُلد في زمن الحرب، وكبر على أصوات الرصاص والانفجارات، ولم يعرف من الوطن سوى الخوف والفقر والنزوح والحرمان. أطفال لا يحملون في ذاكرتهم صور الحدائق والمدارس والطفولة الآمنة، بل صور الدمار والفقد والجوع. وهذه ليست مأساة الحاضر فحسب، بل جراح نفسية واجتماعية قد ترافقهم طوال حياتهم، وتؤثر في مستقبل اليمن لأجيال قادمة.
إن أخطر ما فعلته الحرب أنها لم تدمر المباني والمؤسسات فحسب، بل بدأت تدمر الإنسان اليمني من الداخل، وتزرع في ذاكرته الخوف والكراهية والانقسام.
ومع كل هذا الخراب، ما زلنا نؤمن أن اليمن أكبر من جميع التيارات والجماعات والسلطات، وأن الشعب اليمني يستحق وطنًا يعيش فيه بكرامة وأمان، لا أن يبقى رهينة لصراعات لا تنتهي.
نريد أن نورث أطفالنا ذاكرة السلام، لا ذاكرة الحرب. نريدهم أن يتذكروا اليمن وطنًا للحياة والمحبة والتعايش، لا أرضًا للمقابر والجوع والدمار.
فكفى حربًا، وكفى عبثًا بمصير شعب أنهكته المآسي، وما زال، رغم كل شيء، يحلم بوطن.














