سمع الناس صوت الرصاص إلى أماكنهم في كل بقعة من البلد.
لم تدع الحرب مكانًا إلا وصلت إليه، هذا «حريق الحرب» الذي يغطّي دخانه السماء.
إن أجمل الناس أرواحًا في هذا الكون هم الذين يصنعون السلام.
في اليمن، فَقَدَ الناس رقّة الصباح وجماله، ومن لحظة الغداة الأولى، لا يرى الناس في سفوح الجبال تلك البطاح الخضراء، والغيم المبلل بالندى، بل جندًا يتمترسون خلف الصخور، ويمتشقون البنادق.
تترك الحروب ندوبًا في وجه الطبيعة، فتخدشه وتشوهه، كما تفعل بالإنسان.
هذا الجبل الذي تسيل منه عين ماء رقراق، ربما دكّه صاروخ، أو أغارت عليه طائرة.
كل الأمكنة المؤنسة، والطرق الآمنة، استحالت إلى كتلة من الخوف، لأن الحرب تطرد السلام، وتغشاه بدخانها. الشجرة، والطير، والساقية، يصيبهم من اللهب ما يصيب الناس والدواب.
إنه «الحريق» الذي لا يلوي على شيء.
هذه الغيمة، ذاك الشروق، تلك التغاريد، يأتون في صوت ربابة حزين، كل شيء يهتف: «أوقفوا الحرب».
ربما أُلْفِتَ شجرة كانت ظلالًا وارفة، قصفتها قذيفة، وجدارًا كنت تتكئ عليه بسلام، فانقضّ بلغم، وبيتًا كنت تنام تحت سقفه، أصابه صاروخ، ذهب بطفولته وصبوته.
كل شيء، حتى الماء والتراب والصخر والموج والحدائق والحيطان، ينالهم نصيب من البارود.
في القلوب شوق إلى السلام، لكن ليس هناك قانون يسعف الحظ العاثر هذا، لأن شيشرون الفيلسوف قال:
«في الحرب تصمت القوانين».
يعجز «مجلس الأمن» أن يدلي بصوته، لأن صوت الحرب صار أقوى.
تلك الأسوار التي تحتوي العشب والورد في فناء هيئة الأمم، لم يعد لها قيمة، ولا حتى نافورة الماء المضمّخة برائحة الزهر، ولا الحمام الأبيض، والعصافير الملونة التي تطير إلى الأركان والشرفات، تعني شيئًا، بينما نار الحروب تستعر في دول، فينزح الناس ويتشردون، ويُقتلون، ويخافون.
أتدرون ما الحرب في شعور الشعراء؟!
يجيب عنه زهير بن أبي سلمى:
وما الحربُ إلّا ما عَلِمتم وذقتمُ
وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
كأنه يقول: هذه الحرب كما عهدتموها وجربتموها، كلها ويل وخراب، وما هي بالحديث الذي تسمعونه من غيركم، بل ترونها وتعايشونها.
وقد قيل: «اسأل مجرّبًا، ولا تسأل حكيمًا».
لم تدع الحرب مكانًا إلا وصلت إليه، هذا «حريق الحرب» الذي يغطّي دخانه السماء.
إن أجمل الناس أرواحًا في هذا الكون هم الذين يصنعون السلام.
في اليمن، فَقَدَ الناس رقّة الصباح وجماله، ومن لحظة الغداة الأولى، لا يرى الناس في سفوح الجبال تلك البطاح الخضراء، والغيم المبلل بالندى، بل جندًا يتمترسون خلف الصخور، ويمتشقون البنادق.
تترك الحروب ندوبًا في وجه الطبيعة، فتخدشه وتشوهه، كما تفعل بالإنسان.
هذا الجبل الذي تسيل منه عين ماء رقراق، ربما دكّه صاروخ، أو أغارت عليه طائرة.
كل الأمكنة المؤنسة، والطرق الآمنة، استحالت إلى كتلة من الخوف، لأن الحرب تطرد السلام، وتغشاه بدخانها. الشجرة، والطير، والساقية، يصيبهم من اللهب ما يصيب الناس والدواب.
إنه «الحريق» الذي لا يلوي على شيء.
هذه الغيمة، ذاك الشروق، تلك التغاريد، يأتون في صوت ربابة حزين، كل شيء يهتف: «أوقفوا الحرب».
ربما أُلْفِتَ شجرة كانت ظلالًا وارفة، قصفتها قذيفة، وجدارًا كنت تتكئ عليه بسلام، فانقضّ بلغم، وبيتًا كنت تنام تحت سقفه، أصابه صاروخ، ذهب بطفولته وصبوته.
كل شيء، حتى الماء والتراب والصخر والموج والحدائق والحيطان، ينالهم نصيب من البارود.
في القلوب شوق إلى السلام، لكن ليس هناك قانون يسعف الحظ العاثر هذا، لأن شيشرون الفيلسوف قال:
«في الحرب تصمت القوانين».
يعجز «مجلس الأمن» أن يدلي بصوته، لأن صوت الحرب صار أقوى.
تلك الأسوار التي تحتوي العشب والورد في فناء هيئة الأمم، لم يعد لها قيمة، ولا حتى نافورة الماء المضمّخة برائحة الزهر، ولا الحمام الأبيض، والعصافير الملونة التي تطير إلى الأركان والشرفات، تعني شيئًا، بينما نار الحروب تستعر في دول، فينزح الناس ويتشردون، ويُقتلون، ويخافون.
أتدرون ما الحرب في شعور الشعراء؟!
يجيب عنه زهير بن أبي سلمى:
وما الحربُ إلّا ما عَلِمتم وذقتمُ
وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
كأنه يقول: هذه الحرب كما عهدتموها وجربتموها، كلها ويل وخراب، وما هي بالحديث الذي تسمعونه من غيركم، بل ترونها وتعايشونها.
وقد قيل: «اسأل مجرّبًا، ولا تسأل حكيمًا».














