أخر تحديث للموقع
الخميس, 30 يوليو 2026 - 12:09 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • مضحكات باكية

    محمد عبدالله الموس




    وكم في بلادي من المضحكات

    ولكنه ضحك كالبكاء

    (مع الاعتذار للمتنبي للتصرف)

    يبدو أن حكومتنا الرشيدة قلّبت في دفاترها فلم تجد شيئا تقدمه للناس بسعر قليل إلا ساعتين من تشغيل الكهرباء ليلا ومثلها نهارا لهذا قررت رفع سعرهما أسوة بباقي ما تقدمه من سلع وخدمات، لكن وزارة الكهرباء أتحفتنا بأن لا زيادة قادمة، لا في ساعتي التشغيل ولا في سعرهما على طريقة (فجعه بالموت يرضي بالحمى).

    واقع الحال أن في بلادنا كثير من (المضحكات الباكية) التي لا تدري ماذا تشعر معها، كمواطن مطحون، أتضحك أم تحزن؟

    أولها كانت صورة فوتوغرافية جمعت الأخوة الأعداء في مناسبة اجتماعية، لا تدري ماذا تقرأ من تلك الصورة التي لمت الشمل، وهل الشتائم المتبادلة بينهما وأوامر القبض القهرية حقيقية أم مجرد مسرحية، وهل اللقاء من اجل الوطن والناس لا يستحق التنازل لبعضنا طالما حدث ذلك في مناسبة اجتماعية؟، أم أن كل طرف (يلقّط رزقه بطريقته).

    المضحكة الباكية الأخرى هي أن كل ما تقدمه حكومتنا الموقّرة من سلع وخدمات غالية جدا مقارنة بدخول الناس، من نت الشرعية الدولاري إلى الوقود الذي يعد احد يقدر على شراء (دبة بترول) ويكتفي بقليل من الليترات وهلم جرّا.

    أما أسعار الغذاء والدواء وباقي السلع من المتاجر الخاصة فهي مرتفعة ومزاجية وقد تجد السلعة بسعر متفاوت بين محل وآخر لا تفصل بينهما سوى بضعة أمتار والحكومة لم تحرك ساكنا، بجملة أخرى، لا يوجد شيء سعره في الحضيض إلا الإنسان ودخله الشهري.

    أما المضحكة الباكية الأكبر فهي حالة الانفصال عن الواقع التي تعيشها السلطات في بلادنا التي تتعامل مع معاناة الناس وكأنها تتحدى صبرهم، ويظن بعضهم أن صورهم بالابتسامات البلهاء تسعد الناس.

    من مبادئ الصناعة والتجارة الرابحة هو أن يقوم الصانع والتاجر بتحميل كل النفقات على المنتج أو السلعة وبالتالي فان المستهلك هو (سندات) مطارق أسعار المدخلات والضرائب والإتاوات والوقود، وكل النفقات بحيث يتحملها كلها المواطن، فأي غباء هذا الذي يتحدث عن كبار المكلفين؟ هل يظن أي عاقل أن التاجر والصانع سيدفع من جيبه؟

    فقدت أجور الناس ما يفوق ال 80 % من قيمتها الشرائية منذ 2014م وارتفعت الأسعار بفعل الإتاوات والرشى وغير ذلك فيما ارتفعت أجور أهل السلطة وحواشيهم لتفوق الأجور في الدول الغنية وزادت هوة انفصالهم عن الواقع الذي يعيشه الناس لدرجة أن أصبح أحدهم يناقش معالجات أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها (خارج العقل والمنطق).

    لم تعد الناس تحلم بالرفاه، في اقل صوره، ولكنهم يبحثون عما يسد رمق أطفالهم، فهل وصلت الرسالة يا معشر السلطويون، قبل أن يتحول الضحك الباكي إلى غضب؟

المزيد من مقالات (محمد عبدالله الموس)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال