أيــام الأيــام...التعاقد بالأجر اليومي واستمراره لسنوات ظلم وإجحاف

> محمد عبدالله باشراحيل :

>
محمد عبدالله باشراحيل
محمد عبدالله باشراحيل
ما شدنا للكتابة حول هذا الموضوع وبهذه العجالة، مجموعة الصيحات المدوية التي وصلتني كثير منها، من الذين يعانون لسنوات عدة فاقت في بعض الحالات عشر سنوات، وهم في وضع ما يسمى بـ (التعاقد بالأجر اليومي) الذي قال عنه أحدهم: «عقد يضع فيه طالب الوظيفة توقيعه كطرف ثان مكرهاً، عقد ظالم لا مناص من قبوله طلباً للعيش»، وهذا ما تعارف على تسميته بعقد الإذعان، وهو عقد لا يأخذ به القضاء العادل النزيه.

إن العدل والمساواة بين المواطنين من أولى مهام الدولة، التي يضمنها الدستور، وأحد مبادئ حقوق الانسان التي أقرتها الأمم المتحدة ووقعت عليها الجمهورية اليمنية، كما أن إيجاد فرص عمل للمواطنين واجب من واجبات الدولة، وذلك من خلال خلق مشاريع جديدة من جهة وإحلال الوظائف التي تشغر نتيجة الوفاة أو التقاعد أو ترك الوظيفة لسبب ما، من جهة ثانية.

والوظيفة حق للمواطن، وتنظمها تشريعات الخدمة المدنية، ولكن هذا الحق أصبح ومع الأسف استجداء وترجياً وإذلالاً وشحاتة أمام أبواب المسؤولين، وأحياناً ابتزازاً للموظف الضعيف المحتاج، يلاحظ ذلك من خلال الممارسات المهينة للإنسان، التي فاقت كل تصور يمكن أن يخطر على البال، فلا يعقل مثلاً أن يضع مدير عام المؤسسة أو مدير المشروع الشروط الجائرة، وغير الإنسانية حسب مزاجه في العقد المبروم بينه، الذي يمثل فيه الطرف الأول، وبين الطرف المحتاج للوظيفة، الذي يمثل الطرف الثاني، ويضع في العقد ما يشاء من بنود مجحفة وغير قانونية، مستغلاً ظروف الطرف الثاني القاسية والمتمثلة في عوزه الشديد وحاجته الماسة لما يسد رمقه ورمق أطفاله الجياع، وتوفير لقمة العيش لهم، ومن تلك الشروط المجحفة الراتب المتدني مع إسقاط كافة الحقوق المتعلقة بالعطل الأسبوعية والرسمية والسنوية، وعدم دفع أجرها وبدون تطبيب وتأمين للحياة إضافة إلى أمور أخرى مستحقة قانوناً، ويقوم الطرف الأول بذلك تحت حجة:

أ) قاعدة قانونية معروفة ونصها «العقد شريعة المتعاقدين»، أو حسب المثل المصري «الذي أوله شرط آخره نور»، متناسياً أن العقد يتعارض مع تشريعات الخدمة المدنية والقوانين، التي تنظم جوانب العمل المختلفة، وأن ذلك يمكن أن يطبق في شريعة الغاب.

ب) إنه قام بعمل خير يستحق عليه الشكر والثناء من قبل الموظف، كونه أتاح له فرصة العمل لعدة سنوات، بدلاً من بقائه عاطلاً دون عمل طيلة تلك السنوات.

وقد أصبحت هذه الظاهرة شائعة في المحافظات الجنوبية، وفي محافظة عدن أكثر تحديداً. وتعليقنا عليها نلخصه في النقاط التالية:

أولا: من البديهيات أن تكون وتتاح فرص جديدة للعمل في بداية كل عام في الدوائر المختلفة لوزارات ومؤسسات الدولة، وذلك نتيجة للتوسع المفترض فيها، وإحالة عدد من الموظفين للتقاعد إضافة إلى حالات الوفاة المحتملة، وترك بعض الموظفين أعمالهم في تلك الدوائر لسبب أو لآخر. وسؤالنا هنا، لماذا لا يحل محل هؤلاء أصحاب التعاقد بالأجر اليومي؟ أليسوا أحق من الغير أكانوا أبناء مسؤولين أو من الحزب أو القبيلة؟

ثانياً: نصت الفقرة (أ) من المادة (51) الخاصة بالتعيين المؤقت بعقود خاصة من القرار الجمهوري رقم (122) لسنة 1992م بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم (19) لسنة 1991م على ما يلي: «يجوز تعيين اليمنيين بصورة مؤقتة بعقود خاصة عند الضرورة القصوى في الحالات التي توافق عليها الوزارة، شريطة أن تتطابق حقوق الموظف المتقاعد من حيث الأجر والحقوق التقاعدية، مع ما يمنح للموظف في وظيفة دائمة، على أن يسدد الاشتراكات التقاعدية طبقاً لأحكام قانون التأمينات والمعاشات»، ويفهم من نص هذه المادة أن الموظف المتعاقد مؤقتاً تمنح له كافة حقوق الموظف الدائم في الوظيفة، وتشمل تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة والتطبيب وإصابة العمل، وإن هذا النص القانوني أقوى مما يسمى بـ «التعاقد بالأجر اليومي» ويلغيه لأنه يتعارض مع النص القانوني الوارد أعلاه من جهة، ويعتبر عقد إذعان لا يعتمد في المحاكم من جهة ثانية.

ثالثاً: نعتقد أن من حق المتعاقدين بأجر يومي أن يطالبوا الجهات التي يعملون فيها بكافة حقوقهم الممنوحة لهم قانوناً للفترة التي عملوا فيها وبأثر رجعي.

رابعاً: نطالب مكاتب وزارة الخدمة المدنية بالمحافظات، وكذا اللجان النقابية في مرافق العمل أن تلعب دوراً إيجابياً في الوقوف مع الموظفين من ذوي التعاقد بالأجر اليومي، بما يضمن حقوقهم التي كفلها القانون لهم.

خامساً: نعتقد أن الممارسات من قبل بعض المسؤولين الذين لا يدركون نتائجها، تحتاج إلى وقفه جادة ومواجهة موضوعية، والمتعلقة بالتمييز في التوظيف أو في فرص العمل، والتي يعاني منها أكثر- ونقولها صراحة وبكل أسف - أبناء المحافظات الجنوبية، الذين منهم الأعداد الكبيرة من الموظفين المسمين «خليك في البيت» والمتقاعدين والمحالين للتقاعد والمتعاقدين بأجر يومي والبطالة العالية، وذلك لردم الشروخ التي بدأت تظهر على سطح الصف الوطني، وحفاظاً على الوحدة الوطنية المهددة من الداخل ومن الخارج أيضاً.

والذي يجعلنا نتطرق إلى مشكلتهم كونهم طرحوها علينا من جهة، ومطالبتنا أيضاً بإيجاد حلول موضوعية وإنسانية لها من جهة ثانية، فهم أولاً وأخيراً مواطنون وأبناء هذه البلاد، وليضع أي منا نفسه في مكانهم مسبقاً قبل إصدار أي قرار بشأنهم.

[email protected] hotmail.com

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى