يحبهم ويحبونه

«الايام» علي بن عبدالله الضمبري:

قال عبدالله بن المبارك - رحمه الله - في تفسير (حسن الخلق) هو: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى.

الإنسان الخلوق، المسلم البسام الضحوك، المتواضع، الهادئ، المتزن، المتعلم، المثقف، يحبه الله، ويحبه الناس، لأنه تزين بالخلق الطيب، والسلوك الراقي والمعاملة الحسنة.

ولهذا قال النبي المعلم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم:«إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إليَّ، وأبعدكم مني يوم القيامة: الثرثارون، والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا:يارسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفهقون؟ قال: المتكبرون» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وروى البيهقي بنحوه في (شعب الإيمان).

إن (حسن الخلق) سبب هام من أسباب دخول الجنة، والقرب من النبي الأعظم في مجلسه السامي وحضرته المحمدية، ومقامه المحمود، «فقد سئل صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟

فقال: تقوى الله وحسن الخلق» رواه الترمذي.

لأن (حسن الخلق) هو دليل على الإيمان الكامل الذي اكتمل حتى اشتمل على أمهات القيم النبيل ابتداء بكلمة (لا إله إلا الله) وانتهاء بنظافة البيئة و(إماطة الأذى عن الطريق) ودليل ذلك الكمال قوله صلى الله عليه وآله وسلم:«أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم».

وفي رواية الحاكم «وألطفهم بأهله»

ويسمو (حسن الخلق) بالمسلم والمسلمة ويعلوبهما مكاناً عليا. ويقربهما من الله فيجعل الله لهما حسن القبول، وصدق المحبة، وإيجابية التواصل لدرجة تدنوبهما من درجة العباد الأتقياء«إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم»رواه أبوداود وابن حبان

وإذا كنا قد عرفنا بعض قبسات من معاني (البر) ورأينا لمسات الجمال فيه من خلال الآية 177 من سورة البقرة فإن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يوجز ذلك بشكل عميق دقيق رقيق رشيق، فقد قال:

«البر حسن الخلق، والأثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» رواه مسلم

ومعنى الأحاديث السابقة أنه لايمكن أن يكون هناك إيمان بدون أخلاق !! هذا مستحيل، ولايمكن أن تكون هناك (عقيدة صحيحة) وأخلاق قبيحة أو (التزام بالسنة) مع حدة وشدة وفظاظة وغلظة وقسوة، وفحش وبذاءة إسلامنا علمنا «إن الله يبغض الفاحش البذئ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي..

إن (خيار الناس) وأحبهم إلى الله وإن (أكمل المؤمنين) وأحبهم إلى الناس هو من زكت نفسه، وطهرت روحه، ورقت ألفاظه، وبدأ عليه سمت الصمت، ووقار الهدوء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقا» متفق عليه، ورواه في البر.

لقد ضمن الضامن الأمين الصدوق صلوات الله عليه وعلى آله « ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» رواه أبوداود وأيضاً قال:«ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أوبمن تحرم عليه النار؟!

تحرم على كل قريب هين لين سهل» رواه الترمذي.. وإنما حاز المؤمن (بيتاً في أعلى الجنة) و(حرمت عليه النار) لأن ميزان حسناته بلغ(درجة الصائم القائم) لأن النبي الأعظم يقول: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق» رواه أحمد والترمذي وأبو داود.

اللهم حسن أخلاقنا، ووسع أرزاقنا.. آمين..وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

* مدرس في كلية التربية - جامعة عدن