دعوة للتفاعل وإعمال العقل!

صالح شائف
في لحظات الانعطافات الحادة والمتغيرات الدراماتيكية المفاجئة منها والمتسارعة وغير المتوقعة كذلك، يسود الإرباك عند البعض وتختلط الأوراق عند البعض الآخر وتتراجع بعض الشيء ولبعض الوقت عند العقلاء وصناع الرأي بداهة التفكير السليم والهادئ المنتج للحلول، ويفسح المجال في هذه الحالة للانفعالات وليس للتفاعل البناء والمتوازن وتحت ضغط الظروف الاستثنائية وبتأثير سلبي مباشر منها.. ولذلك فإن مسؤولية اللحظة وبطابعها التاريخي ودقتها وحساسيتها وخطورتها كذلك تتطلب من الجميع التفاعل بمعناه الأشمل والأعمق وبأبعاده الوطنية والتاريخية راهنا ومستقبلا، وتجنب حالات الانفعالات التي لا تنتج في كثير من الأحيان غير الندم إن لم يكن الانفعال منظما ومحكوما بقواعد وضوابط دقيقة ومسؤولة وبحسابات دقيقة..

ما نتمناه أن يكون إسهام الجميع حاضرا وبقوة في مثل هذه الظروف لتجاوز حالات التجاذبات والخوف من الآخر أو الخوف من (المجهول) في قادم الأيام، وتفعيل لغة التفاهم الأخوي الصادق ومواصلة واستكمال الحوار الوطني الجاد والمسؤول، وتعزيز روح الثقة المتبادلة، وتغليب مصلحة الجنوب العليا على ما عداها.. وبذلك فقط سينتصر الجميع للمستقبل وعلى قاعدة الشراكة والمسؤولية الوطنية، وبها وعبرها ستضيق المسافة التي تفصل بين شركاء الوطن والقضية إن لم تتلاشى، وستوصد الأبواب في وجه كل من يبحثون ويتسللون عبر شروخ هذه المسافة لإشعال نار الفتنة بين الجنوبيين لتحقيق مآربهم وأطماعهم الشيطانية التي لم تعد خافية على أحد..

إنها لحظة فاصلة وحاسمة والجنوب على مفترق الطرق، فلا ينبغي أن تضيع من بين أيدينا بوصلة الاتجاه في زحمة التراشق بالاتهامات والتموضع في الخنادق السياسية المتقابلة التي ستقود إلى خنادق النار والموت إن فشلت (النخب) السياسية والفكرية والاجتماعية في إدارة تبايناتها وخلافاتها وتخلت عن ذواتها ومصالحها الخاصة وحساباتها الخاطئة واحتكمت للعقل والمنطق، وقدرت وبمسؤولية حجم العواقب التي سيدفع ثمنها الشعب في حال خرجت الأمور عن سيطرتها، وسيدخل الجنوب حينها - لا سمح الله - مرحلة جديدة من الضياع وعدم الاستقرار، وهو ما لا ينبغي السماح به من قبل كل من يعز عليهم الجنوب وتضحياته العظيمة التي قدمها في سبيل حريته وكرامته واستعادة دولته، ومازال على استعداد لتقديم المزيد حتى لا يقع مرة أخرى تحت حكم صنعاء وسيطرة قوى النفوذ والهيمنة التي أذاقته العذاب وكل أشكال القهر والحرمان منذ عام 94م، وتحت أي شعارات أو مبررات مهما كانت براقة.