الكل مستهدف

الجميع في الجنوب مستهدف، وأتمنى أن لا يقع أحد من أبناء الجنوب في شراك الأوهام، والكل مطلوب رأسه حينما تحط الحرب أوزارها، فالكل مستهدف أكان في الشرعية والسلطة أو في الانتقالي أو من كان منهم بين بين.
احمد عمر حسين

فبعد كل ما جرى من انقلاب على ما سمي حينذاك بـ «مخرجات الحوار الوطني»، وبالذات من قوى النفوذ الشمالية (المركز المقدس كما يطلق عليه)، وتصدرت الانقلاب جماعة الحوثي ومؤتمر عفاش علنا، فيما جماعة الإصلاح كان دورها الانقسام على الطريقة البكتيرية للضرورة، وكانت ظاهريا ضد الانقلاب وضمنيا معه، وإن اتبعت أسلوب الهجرة إلى الرياض، وفتح جبهة في بعض مناطق مأرب والجوف (على قاعدة لا ني بنايم ولا ني بصاحي).. وهذه الجماعة عبارة عن ثقب أسود يمتص كل ما تطاله جاذبيته من التحالف ومن الثروة المحلية.

انقسام قوى الهضبة بكل تياراتها الدينية والحزبية والعسكرية والقبلية هو فن لديهم في كل منعطف يهدد قوى الهضبة الزيدية، وذلك حتى لا يتركوا الآخرين بسحب البساط (السلطة والثروة من بين أيديهم)، ونعني بذلك الشوافع.

فقوى الهضبة لا يريدون فيدرالية ولا العودة إلى وضع الدولتين لما قبل قيام الوحدة في 22 مايو 1990م، أي أنهم يريدون بقاء الوضع على ما كان عليه قبل 2015م (المركزية المقيتة)، وكلهم يتفقون على الجنوب وأبناء الجنوب وعلى الرئيس هادي والذي انتخبوه وأختاروه لهدنة حتى يصلوا إلى اختيار واحد من الثلاثة (حميد الأحمر، علي محسن، أحمد علي)، ولما لم يصلوا إلى اتفاق بينهم لجأوا إلى مخزون وتراث قبيلتي حاشد وبكيل، وهو اللجوء إلى السيد كما فعل أسلافهم قبل أكثر من ألف ومائة عام. وجاؤوا بعبد الملك ولم يتوقعوا تدخلا إقليميا.

فالرئيس هادي في نظرتهم الزيدية مجرد محلل ولا يحق له مس الأمانة أو التصرف فيها.
الجنوب ككل مستهدف وربما أن التسوية القادمة ستتجاوز الجنوبيين كافة أكانوا شرعية أو انتقالي.. لذلك وبعد كل التضحيات التي قدمها الجنوب يريدون أن يقفزوا على التضحيات ونتائج الأرض.

وبما أن الكل ممن ينتمي للجنوب مستهدف من قوى الهضبة وكذلك ربما تستهدفهم التسوية أيضا، فلقد أصبح أمامهم طريق واحد لا غير وهو طريق الشراكة الاستراتيجية بين الشرعية من أبناء الجنوب والانتقالي وفقا والحفاظ على قضية الجنوب. فالعودة إلى ما قبل الحرب الأخيرة سيكون وبالا عليهم ككل، والرئيس هادي أول المطلوبين، فهناك حكم قضائي ضده وبعض ممن معه بالإعدام.

إن من يظن أنه شاطر وسينجو بنفسه إذا عاد الجميع إلى صنعاء فهو واهم.. الأمور تغيرت، وهناك واقع جديد وكل أبناء الجنوب مستهدفون.. فلا تضيعوا آخر الفرص، الناس ملوا مما حصل ويحصل من عبث تتحمل كل الأطراف المسؤولية عنه بدءا من التحالف وانتهاء بالبقية.

رصيدكم سوف يبدأ بالتضاؤل رويدا رويدا، فأنتم كجنوبيين في الشرعية وخارجها لم تنقذوا الناس من محنتهم التي فرضت عليهم فرضا وأوصلتهم إلى مرحلة المجاعة، ناهيك عن المنغصات الأخرى كالاغتيالات وتدهور العملة المتعمد. عدن والجنوب عامة لا تستحق منكم هذا التجاهل والركون إلى الخارج، فالجنوب مليء بخيرات تكفي الجميع..

إن الجميع يخططون لرميكم خارج الملعب بعد أن وصلوا لمرحلة الاستكفاء من خدماتكم المجانية، في حين أن قوى الهضبة داخلة في شراكة وندية مع أطراف الصراع الإقليمي والدولي، فيما أنتم ينظر إليكم كعمال باليومية.. فهل ستستفيقون من أوهامكم أم أنكم ستسيرون نحو المقاصل في صنعاء بكل طيبة خاطر.