القرارات السيادية.. والوفود البرلمانية

محمد نجيب
تتداول كثير هذه الآونة عبر مواقع وسائل إعلامية وكذا عبر مواقع التواصل الاجتماعي موضوع حساس وشائك، ألا وهو تصور اتفاق بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية على  «مشروع بناء خطوط أنابيب» نقل النفط السعودي من السعودية إلى بحر العرب (المحيط الهندي) عبر أراضي محافظة المهرة.

> «إذاً، دعونا «نفترض» أن هذا المشروع هو فعليا قيد المفاوضات والبحث بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، وأن الدولتين الشقيقتين على وشك إبرام «اتفاقية»، المشروع له بعدان اثنان لا ثالث لهما، الأول له مسببات وأبعاد «جيو سياسية» لن نخوض فيها، أما البعد الثاني فهو بالتأكيد «اقتصادي بحت». وعليه، وطالما وهو كذلك فلابد وأن الجمهورية اليمنية قد قامت عند بدء المباحثات مع السعودية، بالتعاقد مع و/ أو أوكلت إلى جهة ما «يمنية» متخصصة أو «بيوت خبرة عالمية» كمستشارين/ خبراء، بالقيام بالدراسات والبحوث وإعطاء الرأي ووجهات النظر والتوصيات العامة بخصوص المشروع والتأثيرات السلبية التي يجب التحوط منها وتحديد الإيجابيات والمردودات والمنافع الاقتصادية المتوقعة بشكل خاص والتي سيجنيها الاقتصاد الوطني عامة وقطاعاته كمعرفة نسبة النمو والزيادة المحتملة التي سيضيفها المشروع إلى الناتج المحلي الإجمالي (القيمة المالية لكل الإنتاج والخدمات) والمساعدة على تخفيف مستوى البطالة بشكل قومي ولدى سكان المنطقة خاصة. كذلك حجم الاستثمار المباشر والمتوقع، بالإضافة إلى احتمالات تحسن واستقرار بقية المؤشرات العامة مستقبلا وطوال مدة المشروع.

> بالنسبة للمملكة العربية السعودية، حماها الله من كل سوء وعين وشر، فسوف «نفترض» أنه  ثبت لها، ومنذ فترة بأن المنافع والفوائد الاقتصادية والتي ستجنيها من هكذا مشروع (بدون تلك المتعلقة بالجيوسياسية) ستفوق كثيراً حجم الاستثمار (التكلفة) المدروس والمزمع لهذا المشروع الاستراتيجي لصناعة النفط العالمية عامة واقتصاد المملكة خاصة، وإلا (افتراضا) لما باشرت  واستهلت مفاوضاتها مع الجمهورية اليمنية والمتمثلة في الحصول على «الموافقة السيادية» من الأخيرة والمتعلقة بمشروع عبور خطوط أنابيب النفط عبر الأراضي الوطنية، وصولا إلى ميناء/موانئ التصدير على سواحل محافظة المهرة.

> ومن جهة أخرى لها علاقة بالمشروع، كثر الجدل وبنفس الزخم عن وصول أعضاء مجلس النواب المنصبين عام 2003م والذين يعتبرون البرلمانيين الأقدم على مستوى برلمانات العالم إلى الرياض. كما يعتزم المتخلفون على اللحاق بهم للاجتماع ومناقشة وإقرار دوسيه المشروع (الافتراضي) حتى يعطى صفة «الموافقة السيادية» من قبل ممثلي الشعب المطحون والمغلوب على أمره، شماله وجنوبه.

> وفي حال صدقت «التكهنات»، وإن هدف «تجميع ولملمة» النواب في الرياض هو «افتراض» لـ«تشريع» وتمرير الـ «اتفاقية»، فهل قام كل عضو مسافر وقبل ترتيب شنطة أمتعة السفر، بواجبه والذي يمليه عليه ضميره وأخلاقه بدراسة عميقة وثاقبة لكل «نواحي» المشروع ومن جوانبه، «الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والبيئة... إلخ والسيادية؟».

> ذلك أن السيادة الوطنية وآلياتها والتي كانت سائدة ومستخدمة إبان زمان انتخاب الأخوة «نوابا للشعب»، قد تميعت وتحللت بفعل ظروف ووقائع وأحداث حصلت على الساحة الوطنية (شمالا وجنوبا)، كان أولها الانقلاب على شرعية فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والذي تسبب تلقائيا في «حرب 2015م». هذه «الحرب» حسمت وأوجدت «حقيقة وأمرا واقعا جديدا» على الأرض، وخاصة على «أرض الجنوب».​