قرصة وذن..!

نبيل سالم الكولي

 أعتقد انه بقضية إختفاء الصحفي والكاتب جمال خاشقجي، والزوبعة الإعلامية التي أثيرت حول هذا الموضوع، حصل الرئيس الامريكي ترامب على شيك على بياض من ولي العهد السعودي.

إنه عمل إستخباراتي محكم وناجح جدا لابتزاز المملكة العربية السعودية، وعليها أن تدفع ثمن الحماية!
قضية الكاتب السعودي جمال خاشقجي هي ملف بسيط جدا لما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة الأمريكي من حماية للمملكة، سواءً أدينت السعودية وكان لها ضلع في الموضوع، أم أنها بريئة، والتحقيقات الجارية إذا كانت حقيقية ستبين في الأيام القادمة حقيقة ما جرى.. فالضجة الإعلامية والتصريحات الأمريكية حول هذه القضية يدل على أن هناك أشياء كثيرة وطلبات عديدة للولايات المتحدة، وعلى السعودية ان تنفذها شاءت أم أبت، فهذه قضية بسيطة مقارنة بما أثير، فهناك جرائم تحدث في أنحاء العالم، لم يتحدث عنها أحد، ولا هزت شعرة من شعر رأس الرئيس ترامب، الذي صار يتحدث على الملا: أن على السعودية أن تدفع مقابل حمايتنا لها، لن أقول إنها بلطجة و انعدام للأخلاق السياسية لرئيس أكبر دولة في العالم، ولكن كما يبدو أنها «قرصة وذن» كما يقول إخوتنا المصريون.. قرصة وذن لولي العهد، لأنه رد «بشهامة العربي» الذي لا يرضى الإهانة.. ولكنها أمريكا بكل عنجيتها.. لا تقبل بأن يرد أحد على رئيسها حتى ولو كان ولي عهد السعودية «من أكبر الدول النفطية» والتي تغدق أمريكا بمليارات الدولارات.

إنها رسالة إلى ولي العهد وإلى كافة القادة المسلمين.. أن عليكم أن ترضوا ربكم ثم تنشروا العدل والمساواة بين مواطنيكم، ولا تبحثوا عن رضا حكام الغرب، لأنكم مهما فعلتم لإرضائهم فلن يرضوا عنكم «حتى تتبعوا ملتهم»، لأنهم يتعاملون بمنطق المصالح الاقتصادية، وقبل ذلك هم متحدون في الحرب على الإسلام والتي يطلقون عليها «الحرب على الإرهاب» وكأن الإسلام هو مصطلح رديف للإرهاب، وتغافلوا عن أن الأنظمة الغربية الكبرى تعيش على امتصاص خيرات الدول الصغرى والنامية حتى وإن جعلوها تدخل في حروب وقتل وتشريد، يخططون ليل نهار ويستخدمون جميع الوسائل للوصول إلى أهدافهم، وهذا هو الإرهاب الحقيقي.

في رأيي لو تم تسخير الإعلام وتصريحات المسؤولين الغربيين على أعلى المستويات في قضية الشعب الفلسطيني وما يحدث له من ظلم واضطهاد وآخره قتل سبعة فلسطينيين، لو تم تسخير كل ذلك كما تم تسخيره في قضية اختفاء الكاتب جمال خاشقجي، لحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة.

وأتساءل.. أين العالم وكل تلك (الهلُمّة) من مقتل الفلسطينية «عائشة» بتلك الطريقة الوحشية بـ «الحجارة»، ولماذا لم يوصف القتلة بالإرهابيين.. هل لأنهم يهود؟! هل هذا هو العالم وهذه هي العدالة التي ننشدها؟
فالعدالة الحقيقية يجب ألاّ تفرق بين دولة صغيرة أو كبيرة، ولا تفرق بين الأديان والألوان. وعلى زعماء العرب أن يعلموا علم اليقين أنهم كلما هرولوا في التطبيع والتقرب للعدو الصهيوني كان عودهم ضعيفا ويسهل اختراقه وكسره.

لأنه من الملاحظ أنه كلما بدأت علاقات دولة ما بالتواصل مع الكيان المحتل إما سياسيا أو اقتصاديا، وجدنا المشاكل تزيد بين تلك الدول وغيرها من الدول العربية الأخرى، وعلى وجه الخصوص جاراتها العربية!!