(منير الدين حمود) . جوهرة في زمن الفحامين

محمد العولقي

​*
منير الدين حمود
منير الدين حمود
ليس بحاجة لأن يضع سيرته الذاتية على طاولة رئيس الوزراء أو حتى رئيس الجمهورية ، فمثله نادر الكفاءة وكل مؤهلاته العلمية وصولاته العملية تفرضه كقائد للرياضة وليس مشاهداً من مدرجات (قلة الحيلة) .. لستم في حاجة لأن تسألوا أنفسكم : لماذا الرياضة في اليمن إزدادت تخلفاً وواصلت السير القهقرى في ظل (الوحدة) ؟ .. وطالما طرقتم الباب ، فهاكم الجواب : لأن الإدارة الرياضية في زمن (الأوباش) عصيد في عصيد ، ولأن موسوعة في العمل الرياضي مثل الكابتن (منير الدين حمود) يغرد بعيداً عن بيت القصيد.

* يقيني أن الترهل الإداري والأمية القيادية والجفاف المهني غطت على سماء الرياضة اليمنية ، الملبدة بغيوم المحسوبيات والوساطات والدخلاء ، من الشيوخ الجهلة والأطفال المراهقين .. وحده الكابتن (منير الدين حمود) يوزع شهده من خلال دور صغير لا يتناسب مع كفاءته الإدارية وحنكته القيادية لكن ما العمل و(منير) بكل إرثه الرياضي الميداني وتراثه الثقافي والإداري محنط في وطن
قياداته الرياضية تجلب البياض لرأس الغراب؟

* يحتكم الكابتن (منير الدين حمود) على عقلية إدارية فذة ، تتيح له وضع الحلول المناسبة لكل معضلة ولكل مشكلة ، لكن أين هي الحكومة من هذا الكنز الإداري الثمين ..؟ .. مشكلة هذا الكابتن القدير أنه يرى في (عدن) عالمه الخاص تسكن روحه الرياضية في دروب (عدن) ، وهذه التوأمة الروحية حالت بينه وبين الاغتراب نحو بلدان قادرة على استيعاب كفاءته ، وتفجير كل قدراته الإدارية الكامنة في عقله.

* سأوجز بما قل ودل وأقول : الكابتن (منير الدين حمود) يتكئ على تاريخ رياضي طويل وعريض وحافل ، ولو دخلت عالمه كرباع في رفع الأثقال سأحتاج إلى مجلد أكشف فيه عن فضله الكبير على الرياضة الجنوبية أيام العز ، حين لم يكن هناك موطئ قدم للإداري النطيحة والقيادي المتردية.
* الرياضة اليمنية عليلة وتفتك بها كل الأمراض المستعصية ، بحكم أن الوسط الرياضي تحول إلى بيئة طاردة للكفاءآت، ومستنقع آسن للطحالب الفاترة والميكروبات الفاجرة ، ولا يمكن أن تقوم لها قائمة على المستوى الإداري ، وخبير محنك مثل (منير الدين حمود) يُعامل من قبل الوزارات المتتالية معاملة (إبن الجارية).

* بصراحة ليس هناك علاج ناجع ودواء نافع للرياضة في بلادنا سوى تسليم زمام ومقاليد الإدارة للنابغة النابه (منير الدين حمود)، واعرفوا أموراً ، إما أن يستمر مسلسل تجاهل هذا الخبير الفذ الذي عاصر خمسة مدراء بمكتب الشباب والرياضة بعدن ، وكان رقماً صعباً في رياضة (الجنوب) فتلك مؤامرة الغرض منها مسخ هوية كل كفاءة جنوبية ، وإحلال الفوضى والدروشة حسب توجهات المخرج السياسي.

* دعونا من مؤهلات (منير الدين حمود) التي نالها من كبرى جامعات العالم بنبوغه وخبرته وكفاحه الميداني ودعونا أيضاً من محتواه الرياضي الشامل، ولنركز فقط على دراساته في مجال الإدارة كفن ، لو فعلنا ذلك سنكتشف على طريقة (أرشميدس) الذي اكتشف قانون الطفو في حمام السباحة ، أن (منير الدين حمود) هو المخ الإداري الذي تبحث عنه الرياضة اليمنية منذ 28 عاماً من الإحباط والتخلف الإداري.

* إذا أردت أن تقيس تطور العمل الرياضي فتش دائماً عن الإدارة و قادتها ، سيبدو لنا أن الحكومات المتعاقبة متهمة بغسيل دماغ رياضتنا، كونها لم تعط الخبز للخباز ولم تضع (منير الدين حمود) في مكانه المناسب .. لو أن في هذا البلد عقولاً تفرق بين غاز الأوزون وزيت الزيتون ، لتنفست رياضتنا الصعداء ، وهي تسلم نفسها لطبيب إداري حاذق وماهر عنده دواء لكل داء ، لكن مشكلتنا في الحمقى الذين لا يأخذون من البقر حليبها فقط ، وإنما تفكيرها.

* ليت رئيس الحكومة يقرأ هذا المقال ، ثم يبدأ بثورة تصحيح رياضية لا تُبقي ولا تذر ، سيجد كل الرياضيين ، على امتداد مساحة الوطن ، يهتفون في الساحات : عليك بالموسوعة الإدارية والقيادية (منير الدين حمود) ، فهو واحد من قلة لا يعرضون أنفسهم ولا يطرقون باباً ، لأنهم من النوع الذي تستتب معه أمن رياضتنا ، بعد فوضى مصطنعة فرضتها التوجهات السياسية.
* ورجل مثل (منير الدين حمود) يتشرف الواحد أن يدافع عن حقوقه ، ويبرز وجهه المضيء أمام الجميع ، فهو من النوع الذي يرفع رأسك ، وهو يتحدث عن الفن الإداري ، بعاطفة جياشة وكأنه يتحدث عن بيته أو أهله .. لم يشتك الكابتن (منير الدين حمود) من ظلم ذوي القربى ولم يناصب من حرموه حقه العداء ، ظل يعيش بيننا صبوراً قنوعاً بما كتبه الله له ، لم يطرق باب وزير ،  أو يتظلم أمام رئيس ، بقي شامخاً في ميدانه شموخ جبل شمسان الأشم.

* لا يزال الكابتن (منير الدين حمود) مثل النحلة يتنقل من بستان إلى آخر ، يرتشف طل نرجس ، وفوق الكل يعسوب ، ستجده كما عهدناه مثابراً في عمله ، يشخص حالة ويضع لها الحلول ويرسم صورة للغد في حدود مهمته ووظيفته ، أبداً لا يتجاوز صلاحياته ولو كان ملماً بكل صغيرة وكبيرة.
* تعرض (منير الدين حمود) لمذبحة تهميش مع سبق الإصرار والترصد ، حاك الأقزام الكثير من المؤامرات حوله ، خوفاً من كفاءته ورعباً من نظرته الإدارية الثاقبة ، فهو رجل رياضي لا يهادن ولا يسكت عن الخطأ .. الأبيض أبيض والأسود أسود ، لا توجد عنده منطقة رمادية ، يقول كلمة الحق في وجه مدير جائر ، ولا يخشى لومة لائم.

* الخبير (منير الدين حمود) جوهرة (جنوبية) ثمينة أهال عليها المتطفلون كل غبار حقدهم الأسود ، ووسط هذه المذبحة اللا أخلاقية ، ليس غريباً أن يتولى (الفحامون) مقاليد رياضة وطن ينعق عليه الغراب.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى