صحيفة الأيام - وهم القوة

وهم القوة

عبدالقوي الأشول

عبدالقوي الأشول
يقول الشاعر
أسد علي وفي الحروب نعامة ** فتخاء تطير من صفير الصافر

حين نسمع تصريحات بعض قيادات الأحزاب السياسية اليمنية نجد حجم المفارقات العجيبة بين مزاعمهم وحقيقتهم الجوفاء، تصريحات نارية بقدرتهم الهائلة على الحشد باتجاه الجنوب إن هو فكر بالانفصال سيدفعون بالملايين البشرية صوب أي منطقة جنوبية تفكر بالانفصال.. فهم في هذه الحالة وحدها يمكن أن يكونوا أسوداً ضارية حسب زعمهم.
أما على مدى أعوام مضت فلم تظهر تلك القيادات الصورية نمطاً من هذه الفروسية أكثر من كونهم باحثين عن مصالح مادية نظير مواقفهم التي لم تكن يوماً معبرة عن إرادة تحررية، وقد تكشفت سلوكيات الكثير من هؤلاء على مدى سنوات مضت، بل بينت الأيام والسنين مدى هلامية تلك الزعامات الجوفاء التي ادعت مراراً أنها هي التي ترجح كفة الحسم حين تبدي الحزم الذي ظل غائباً تماماً، في حين أن الجنوب الذي يشير إليه هؤلاء كطبيعة يملكونها يمتلك من الرجال والشهامات منهم أقدر على مواجهة غثاء تلك الزعامات التي تكون حاضرة للحصول ما تعتبره حصتها أو غنيمتها الغائبة تماماً عن مساحات المواجهة خاسئة في الحديث عن كرامتها لأنها أبعد من أن تذود عن حياضها، مدنها وقراها ومحيط وجودها الجغرافي.. فحري بها أن لا تتحدث عن الجنوب بهذه الطريقة السمجة، وأن لا تشير إلى جيوشها العارمة.

 الجنوب الذي تشيرون بمدى حرصكم على أن لا يعبر عن قناعاته وإرادته لم يعد محكوماً بنزاعاتكم العدوانية تجاه شعبه لأن هذا الشعب الذي قدم ولا زال يقدم آلاف الضحايا في سبيل الحرية هو الأجدر بتحديد خياراته والدفاع عنها.. ولم تعد ترهبنا صواريخكم الكلامية وطرق تصريحاتكم التهكمية بحق شعبنا العظيم المقاوم، بعد أن بينت حقائق السنوات الماضية معطيات كثيرة على صعيد الوطنية لمن يتوقون للحرية، ومن هم ليسوا أكثر من مدمني الاستبعاد والإذلال..
فأبعدوا جيوشكم الجرارة وباسكم المزعوم من قاموس تصريحاتكم الجوفاء، لأن فاقد الشيء لا يعطيه وفق معطيات وشواهد كثيرة، وكان الأجدر بكم أن تحموا مدنكم وقراكم قبل أي شيء آخر..