الشاعر مقتولا وقاتلا ومنتحرا ومن لا يزال موته لغزا !!

عهد فاضل

الشاعر مقتولا وقاتلا ومنتحرا ومن لا يزال موته لغزا !!
الشاعر مقتولا وقاتلا ومنتحرا ومن لا يزال موته لغزا !!
أثار الخبر الذي تحدث عن مقتل الشاعر السوري بشير العاني، على يد تنظيم «داعش» هو وابنه، في محافظة دير الزور السورية، منذ أيام، كثيراً من ردود الأفعال التي عبّرت عن استيائها وشجبها بأقصى العبارات لقتل شاعر لا يملك إلا قلمه سلاحاً أو لغةً أو فضاءً.
إلا أن خبر قتل الشاعر بشير العاني وابنه، فتح ملف قتل الشعراء الذي حصل في أوقات مختلفة، وسلّط الضوء، من جديد، على ظاهرة قتل الشعراء.

لكن، في المقابل، لم يكن الشعراء دائماً مقتولين، بل بعضهم كان قاتلاً إمّا لنفسه عبر الانتحار مثل الشاعر الروسي، ماياكوفسكي، الذي قضى منتحراً، أو قاتلاً لغيره مثلما فعل الشاعر ديك الجن الحمصي عبر قتله لزوجته وتدعى «ورد» من شدة غيرته عليها بعدما غلبته الحماسة إثر أنباء تناهت إليه قيل إنها مكيدة مدبّرة بحق زوجته التي قتلها ثم ندم بقية عمره على فعلته بعدما تبين له زيف النبأ. أو من قتل في مبارزة ردّاً لاعتبار كبرياء جريحة كما حصل مع الشاعر القيصري بوشكين الذي أرداه بارون فرنسي بطلق ناري فور الإعلان عن المبارزة التي طلبها بوشكين.

وبعض الشعراء لا يزال موتهم لغزاً، كالشاعر بابلو نيرودا، الذي تذكر المصادر أكثر من سبب لموته، كالمرض والإحباط أو جهة دولية ما قد قامت بذلك، كما تورد بعض المصادر التي أشار بعضها إلى شكوك رسمية بالأسباب إلى أدت إلى موت نيرودا.
وقديماً شاعر العربية الأكبر المتنبي، الذي تختلف الروايات على مقتله، فرواية تقول: إن فاتك بن جهل الأسدي ظهر للمتنبي واعترضه هو وجماعة معه، وكان المتنبي مع جماعة هو الآخر، فتقاتلا وقتل الشاعر في المعركة.

إلا أن رواية أخرى تقول: إن المتنبي فرّ من القتال بعدما رأى جمعاً كبيراً، فأحرجه غلامه ببيت شعري له وهو «الخيل والليل والبيداء..»، وأن الناس لم تعرف عن المتنبي أنه يهرب، فيقال: إنه قفل راجعاً ليخوض غمار المعركة التي قتل فيها هو وابنه المعروف بـ «محسد» وغلام له اسمه مفلح.
وهناك بحوث أدبية ربطت ما بين مقتله وحوادث مختلفة جرت معه، بعض منها خلافات شخصية في أكثر من مناسبة. كما أن الاختلاف في سبب مقتل المتنبي انتقل إلى الأبيات الشعرية التي قيل إنها تسببت بمقتله، من بيت إلى آخر.

وأيضاً الشاعر المحلّق ابن هانئ الأندلسي أو «محمد بن أبو القاسم الأزدي» كما يرد اسمه في كتب التراجم، وقيل عنه إنه أشعر المغاربة أو أشعر المتقدمين والمتأخرين من المغاربة برأي بعض مؤلفي كتب التراجم.
وورد في رثائه: «مات الذي كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق، ولم يقدّر لنا ذلك».

عدة روايات دارت حول مقتله أو مكان مقتله، بعضها تشير إلى وجوده جثة هامدة قرب بيته، وبعضها تقول: إنه خرج من بيته مخموراً ووجِد جثة هامدة مخنوقاً بتكّة سرواله.
إلا أن الثابت في كل الروايات، أنه مات خنقاً بتكّة سرواله. وذلك عام 362هـ، ولم يعرف قاتله أو الدافع وراء ذلك.