«الأزمات الدولية» تدعو واشنطن لمساعدة الرياض على الخروج من حرب اليمن

«الأيام» غرفة الأخبار

دعت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير أمس الأول الأحد الولايات المتّحدة إلى مساعدة السعودية على الخروج من حرب اليمن عن طريق تعيين مبعوث يتولّى هذا الملف، وتعليق صادرات السلاح إلى السعودية.
وقالت المجموعة في تقريرها إنّه ينبغي على الولايات المتّحدة أن تعيّن مبعوثاً للأزمة في اليمن، وأن تعلّق كل صادرات الأسلحة إلى السعودية إلى حين وقف المملكة تدخّلها العسكري الذي بدأ قبل أربع سنوات ضدّ المتمرّدين الحوثيّين في اليمن.

وجاء في التقرير أنّه يجب على التحالف العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن أن «يتوقّف عن التفكير في كيفية تحقيق انتصار ما على الورق وأن يلتزم بدلاً من ذلك التزاماً تاماً البحث عن مخرج سياسي، حتى لو كان ذلك يعني إعطاء الحوثيين على المدى القصير وزناً أكبر مما يرغب به».

وأضاف التقرير أنّه «ينبغي على الولايات المتّحدة أن تقود الطريق من خلال إيجاد مخرج خاص بها».

ويأتي هذا التقرير بعد أن وافق الكونجرس الأميركي على اقتراح قانون يُنهي الدعم العسكري الأميركي للمملكة في حرب اليمن، في خطوة أقدم عليها المشرّعون الأميركيون القلقون من سقوط أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين وتداعيات هذه الحرب على السكّان الذين تتهدّدهم المجاعة.

كما أتت هذه الخطوة في الوقت الذي صعّد فيه المشرّعون الأميركيون من معارضتهم للرياض بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول في أكتوبر الفائت.
وكان ترامب هدّد باستخدام الفيتو الرئاسي لوأد اقتراح القانون هذا، لكنّه لم يفعل ذلك بعد.

وأمس الأول قال السناتور الديموقراطي كريس مورفي، وهو أحد أبرز منتقدي حرب اليمن، إنّه حتّى وإن استخدم ترامب الفيتو الرئاسي ضد اقتراح القانون هذا، فإنّ الكونجرس بإمكانه دوماً أن يمارس دور «الشرطي السيئ» في الضغط على المملكة لتغيير سلوكها في اليمن.

وقال مورفي في مؤتمر صحافي تعليقاً على تقرير مجموعة الأزمات الدولية إنّ «هذه ليست مسألة تتعلّق بما إذا كان التحالف سيهزم الحوثيين أم لا، لقد تمّت الإجابة على هذا السؤال».
وأضاف أنّ «الحوثيين سيكون لهم دور كبير وهام في الحكم المستقبلي لليمن، لذلك فإن المسألة تتعلق بتقرير كيف سيعيش السعوديون مع هذا الأمر بطريقة لا تهدّد مصالحهم الأمنية على المدى الطويل».
وأحد الأسباب التي دعت ترامب لدعم الرياض في حرب اليمن هو سعيه للتصدّي لنفوذ إيران التي تدعم الحوثيين.

لكنّ مجموعة الأزمات الدولية قالت إنّ ترامب أخطأ في الحساب بهذا الشأن، فإيران، بحسب التقرير، تستفيد في الواقع من استمرار الحرب في اليمن لأنها تستنزف موارد السعودية وسمعتها بينما لا تخسر هي سوى القليل.
ونقل التقرير عن روبرت مالي، رئيس مجموعة الأزمات الدولية، قوله إنّ السعوديين «يرون أنّهم بحاجة إلى وضع حدّ للحرب (لكنّهم) لا يعرفون كيف يفعلون ذلك».

وأضاف أنّ السعوديين ما زالوا يعتقدون «أنّنا إذا مارسنا ضغطاً عسكرياً أكبر قليلاً فإن الحوثيين سينهارون وبعد ذلك سنكون قادرين على إنهاء الحرب وهزيمة إيران. لكن لدينا أربع سنوات من الأدلّة لدحض ذلك».
وشھدت الحدیدة قبل أكثر من سبعة أشھر معارك شرسة بین المسلحین الحوثیین والقوات الحكومیة الیمنیة، ولم یتم تشكیل قوات أمن محلیة تشرف على الھدنة العسكریة حتى الآن.

وعلى الرغم من إعلان مبعوث الأمم المتحدة إلى الیمن مارتن جریفیثس في 19 مارس الماضي إحراز تقدم كبیر في تنفیذ المرحلة الأولى من عملیات إعادة انتشار القوات المسلحة وفق اتفاق ستوكھولم، إلا أن رئیس لجنة تنسیق إعادة الانتشار في الحدیدة الجنرال مایكل لولیسغارد لم یتمكن من عقد اجتماع مشترك، وبدلا من ذلك عقد اجتماعات منفصلة مع الحكومة الیمنیة وممثلي الحوثیین.

وشدد جریفیثس في خطابه الأخیر أمام مجلس الأمن في 13 مارس الماضي على أھمیة استئناف جولة ثانیة من المشاورات بین الحكومة الیمنیة والحوثیین في السوید للتركیز على حل سیاسي شامل للحرب على أن تبدأ في الخامس من مایو المقبل، الأمر الذي رحب به أعضاء مجلس الأمن.

إلى ذلك رحبت بريطانيا بانعقاد مجلس النواب اليمني في مدينة سيئون (شرق اليمن)، بعد نحو 4 سنوات على توقفه بسبب الحرب، والانقلاب الذي قامت به الميليشيات الحوثية، والسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، مؤكدة أن انتخاب رئيس ونواب للبرلمان يمثل خطوة إيجابية مهمة.

وأكد السفير البريطاني لدى اليمن أن انعقاد البرلمان في سيئون يعتبر نجاحاً، بعد وقت طويل من التوقف، وقال في تصريحات نشرتها أمس جريد الشرق الأوسط الصادرة في لندن إن «البرلمان جزء مهم من مؤسسات الدولة، وأعتقد أن الاجتماع مهم جداً، وكان هناك اتفاق بالإجماع على تعيين سلطان البركاني رئيساً و3 نواب؛ هذا أمر إيجابي».

وفي آخر تطورات تطبيق اتفاق ستوكهولم بين الأطراف اليمنية، كشف أرون أن المجتمع الدولي ينتظر رد الطرفين على الخطة الجديدة التي قدمها رئيس فريق المراقبين قبل أيام، وأضاف: «ننتظر جواباً من الطرفين فيما يخص تنفيذ خطة الاتفاق؛ الجنرال لوليسغارد أرسل رسالة للجانبين يوم الأربعاء الماضي، مع الخطة المفصلة المكونة من 45 صفحة، ونتمنى من الجانبين قبول هذه الخطة».

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد دعا المجتمع الدولي ورعاة السلام في بلاده إلى إيقاف مماطلة ورفض الميليشيات الحوثية لكل جهود السلام، ورفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وممارسة الضغط لإيقاف الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية، وإنهاء الانتهاكات التي ترتكبها ضد المواطنين، ورفع حالة الظلم والإرهاب التي تمارسها على اليمنيين في مناطق سيطرتها، ومصادرتها لرواتبهم، والمتاجرة بالمساعدات الإنسانية، والعبث بمصائر الناس.

كان 141 نائباً يشكلون أغلبية النواب قد حضروا الجلسة غير الاعتيادية التي دعا إليها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في خطوة لاستعادة البرلمان، ومؤسسات الدولة اليمنية المخطوفة كافة، والقضاء على الانقلاب.

ومنح النواب الحاضرون أصواتهم بالتزكية للنائب سلطان البركاني رئيساً للبرلمان، ولنوابه الثلاثة: محمد علي الشدادي، وعبد العزيز جباري، ومحسن باصرة، وفقاً لما توافقت عليه القوى السياسية والحزبية مسبقاً، بالتشاور مع الرئيس هادي ونائبه، وهو الأمر الذي يعني استعادة السلطة التشريعية إلى صف الشرعية، حكومة وسلطة قضائية، حيث لم يبقَ للحوثيين في صنعاء المختطفة سوى مطرقة رئيس مجلس النواب السابق يحيى الراعي المتدثر بعمامة الانقلاب، وفق وصف ناشطين يمنيين.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى