مدير أوقاف عدن لـ«الأيام»: معظم الأراضي تم البسط عليها من قِبل الحكومة والرئاسة

حاوره/ سليم المعمري

مكتب الاوقاف
مكتب الاوقاف
عبر مدير عام مكتب الأوقاف والإرشاد في العاصمة عدن، محمد حسين الوالي، عن امتعاضه من الإهمال الذي يتعرض له خطباء وأئمة المساجد بعدن من قِبل الحكومة، وتركهم دون أي حماية.
وأوضح الوالي في حواره مع «الأيام» أن معظم أراضي المكتب في المدينة، والتي تزيد مساحتها عن ثمانية ملايين متراً، تم البسط عليها من قِبل مواطنين ومؤسسات في مقدمتها الحكومة، والمؤسسة الرئاسية بـ"معاشق". فإلى التفاصيل..​

*
مدير مكتب الأوقاف
مدير مكتب الأوقاف
بدايةً صف لنا أوضاع مكتب الأوقاف في العاصمة عدن؟
- وضع المكتب سيء بعد أن تعرض كل شيء فيه للنهب والتدمير كغيره من المكاتب الحكومية جراء الحرب، ووفقاً للحصر الذي قمنا به فقد تضرر 80 مسجداً ما بين كلي وجزئي.

* هل من بسط تعرضت له الأراضي الخاصة بالأوقاف؟
- أراضي الأوقاف غالبيتها تم البسط عليها، وخاطبنا بهذا الخصوص الوزير والمحافظة وأبلغناهم بأن أراضي الأوقاف مغتصبة في بير أحمد والشعب وفلل العقبة وعددها 27 فلة حتى الآن، و120 شقة في مشروع الصالح، ولكن لم نتلقَ أي تجاوب من قِبلهم، وإجمالاً تبلغ مساحة أراضي الأوقاف ثمانية ملايين متر مربع في مدينة الشعب والبريقة بشكل عام تم البسط عليها، وفي العريش 50 ألف متر مبسوط عليها أيضاً وبعض الأحيان بصرف، أما في دارسعد فحدث ولا حرج، بل إن الـ120 الشقة التي تتبع لمكتبنا تم اغتصابها بعد الحرب، وكلما ذهبت للمحافظة أو الرئاسة للمطالبة باستعادتها لا ألقى أي تجاوب منهم.

* ما موقفكم من هذا البسط؟
- لنا تحركات بهذا الخصوص؛ فمثلاً إن كان الباسطون جهات رسمية وجهنا لهم خطاباً رسمياً، وإن كان البسط من عوام الناس خاطبنا المحافظة أو الوزارة بحل الموضوع، وكذا خاطبنا الآمن واستطعنا أن نحل بعض هذه المواضيع الفردية ولم نقدر على أخرى.

مكتب الاوقاف
مكتب الاوقاف

* ما صحة صرفكم لمساحة 50×50 بجوار بوابة عدن وهي حرم مقبرة قديمة؟
- لم تصرف مساحة أرض في عهدي، ولكن هناك شخص تجاوز في البناء للوضع العام وللحدود التي حددته البلدية، وهذا تعاقبه البلدية والمحافظة، أما من ناحيتي فلم يصدر مني أي عقد؛ بل إنّي موقف كل الأمور هناك لحساسية المواضيع فيها.

* من يقف خلف البناء الذي يشهده هذا المكان التاريخي؟
- هذا السؤال يوجه للأمن، أما أنا فعندي عقود صرفت في مساحة معينة بحسب مخطط من الإسكان، ومن يتجاوز ذلك يتوجب على المحافظة والدولة إيقافهم، أما أنا لا أوقف.

* لكن قانون منظمة التراث العالمي “اليونسكو” ينص على الابتعاد بمسافة 500 إلى 1000 متر عن أي معلم أثري، والحاصل في عدن العكس تماماً.
- الجهات المتخصصة هي من تحاسب على مثل هكذا أشياء، ومكتب الآثار هو من يبلغ المحافظة بهذا لكون هذا الأمر من اختصاصه، ونحن دورنا التنفيذ فقط، كما أحب هنا أن أؤكد بأن هذا المكان لا توجد لنا فيه أي أرض.

* تم في الفترة الأخيرة إعادة بناء بعض المساجد التاريخية في المدينة ما موقفكم منها؟
- نحن نسير بتوجيهات المحافظة، وهناك توجيهات بعدم إعادة بناء أي مسجد تاريخي إلا باتفاق بين مكتب الأوقاف والإرشاد ومكتب الأشغال والآثار، ولهذا نعمل بما تم الاتفاق عليه وبإشراف من مكتب الآثار، فمثلا إعادة بناء مسجد الحامد جاء بتوجيهات عليا وكذا استغلالاً للأوضاع، وقد حاولنا في حينه إيقاف عملية إعادة البناء هذه واستدعينا الإمام؛ ولكن لم نتمكن، وكما هو معروف بأن من معه طقمين عمل ما يريد.

* كم عدد المساجد التاريخية في عدن؟
- هذا السؤال يفترض أن يوجه للآثار، فهم الأكثر اطلاعنا في هذا الجانب، فمثلاً نحن قد نعتبر بعض المساجد غير تاريخية ويصفها أصحاب الآثار بالتاريخية، ومن المعروف بأن المساجد التاريخية في هذه المدينة هي مساجد: جوهر، والعسقلاني، وأبان، والعيدروس، ومن المساجد التي لا نعتبرها تاريخية ويصفها الأثريون بالتاريخية مسجد “النور”، والذي يعود تاريخ تأسيسه إلى خمسينات القرن لماضي.

* ماذا عن بنيته التحتية الآيلة للسقوط؟ وأين تذهب إيراداته؟
- هذا المسجد قصته طويلة جدًا، ونحن تعبنا من الإنفاق عليه شهريًا وبدون فائدة، فكل ما يتم عبارة عن ترقيع، وأكد المهندسون الذين تم إنزالهم بأن لا فائدة من الترقيع ولابد من إعادة بنائه من جديد، تواصلنا مع أصحاب الآثار بهذا الخصوص وهناك تحفظ منهم، ولكن سنسمع أصواتهم ترتفع متى ما بدأنا، وكان هذا بصحبة مدير عام مديرية الشيخ عثمان، ووجهنا خطاباً للمحافظ قبل شهر من الآن عن هذا الموضوع، فحولها بدوره للأشغال للتأكد من صحة الخطاب إن كان فعلاً المسجد آيل للسقوط أم لا، وأنا بصفتي مدير عام للأوقاف أؤكد بأن المسجد بحاجة إلى بناء جديد والممول موجود عبر فاعل خير، كما أننا في طور الإعداد، ولكن نُعاني من أصحاب المحلات والذين يعترضون على إعادة البناء التي ستتسبب في توقف أعمالهم، ونحن اتخذنا خطة بمعية المأمور بضرورة إجراء التغيير للمسجد، أو سنرفع إخلاء ذمتنا إذا حصل شيء ما، لا قدر الله، ولهذا خاطبت المحافظة وكل الجهات المعنية لتحمل المسؤولية لكونهم المسئولين عن التأخير، لاسيما أن أصحاب المحلات يطالبون بالتعويض، وهو ما نرفضه، فواجبنا نحوهم هو إيقاف الإيجارات عليهم.

مسجد النور
مسجد النور

* هناك محال تجارية لا تسدد ما عليها من رسوم، هل من إجراءات اتخذتموها تجاههم؟
- نعم هناك محال عانينا منها خصوصًا الواقعة تحت هذا المسجد في مديرية الشيخ عثمان، لامتناع أصحابها من التسديد وما يزال البعض حتى الآن ممتنعاً عن السداد، وقد خاطبناهم وأشعرناهم بطريقة قانونية قبل أن نتوجه بخطاب إلى المدير العام والذي قام بدوره بإغلاق المحلات المخالفة بغية تسديد ما عليهم، ولا يزال البعض منهم مغلق محله؛ لعدم قدرته على دفع الإيجارات على الرغم أن قيمتها كانت ثمانية آلاف ريال منذ عام 2004م، قبل رفعها إلى 12 ألف في الأعوام الأخيرة بعد الحرب، ومع هذا تفاوضنا معهم واتفقنا على التقسيط أي دفع شهر بشهر، وبعضهم كان قادراً على دفع الإيجارات ولكن واجهتنا وساطات، فمثلا أتينا على محل مكون من فتحتين وطلبنا منه دفع 12 ألف ريال شهريا ولكن للأسف أتتنا وساطات من قضاة ومسئولين كبار ووزراء، واعتبروا بأن المبلغ كبير عليه، فضلاً عن كونه قد ضحى في الحرب، وذلك ابنه شهيد.. وغيرها من الكلمات، وقد يصل الأمر بتدخل قضاة من خلال إصدار أمر قضائي يحدد فيه قيمة الإيجار لمحله والذي لا يتجاوز الثمانية آلاف ريال فقط.

* إذا ما تم التحدث عن الكنائس والمعابد التي تعرضت لعملية إحراق متعمد من قِبل مجهولين، السؤال هل أعدتم ترميمها بكونها جزءاً من التنوع الديني التي عرفت به عدن؟
- لم نتلقَ أي بلاغ حول إحراق أي من الكنائس الثلاث، والتي توجد واحدة منهن في البريقة وهي شبه منتهية، والثانية في صلاح الدين وهذه تم تحويلها إلى منزل، والأخرى موجودة في كريتر، وأمرها متعلق بالمحافظة ومكتب الآثار.

* وماذا عن معبد “جين” هل بالفعل تم إلغاء العقد مع أحد المستثمرين والقاضي بهدمه وبناء محل تجاري مكانه بالشراكة بين مكتبكم والمستثمر؟
- هذا الموضوع موضوع قضاة، والذي أصدر الأمر بالعقد وصحة العقد هم قضاة المحكمة، وحالياً مجمد، وقد جاءني المستثمر وأخبرته بأن حل إشكاليته معلق بالقضاء، وهناك تدخل من رئاسة الجمهورية؛ لاسيما بعد تدخل القنصلية الهندية عبر سفارتها، ولا يوجد أي جديد حول هذا الموضوع.

مسجد أبان
مسجد أبان

* إيجارات المقابر الخاصة بالجنود البريطانيين واليهود كان يستلمها الرئيس الهالك علي عبدالله صالح، الآن أين تذهب؟ ومن يتسلمها؟
- هذا السؤال يفترض أن يطرح على رئاسة الجمهورية فهي من تمتلك المعلومة المؤكدة، أما نحن كمكتب أوقاف فلا توجد أي معلومات لدينا حول هذا الأمر كون اختصاصنا هو الحماية فقط، وهنا نحن أن نشير إلى أنه سبق أن أبلغتنا إحدى المنظمات عن تعرض مقبرة لجنود ضباط يهود للتخريب، فنزلت شخصيًا فوجدت أن مقابر المسلمين هي التي تعرضت للتدمير، أما مقابر اليهود فوجدت بضع خردوات من المخلفات فرفعتها بيدي، ولا أخفي عليك أن هناك تهويلاً بهذا الخصوص وانحيازاً.

* لماذا لا تفتحون باب التواصل مع المتخصصين في مجال تاريخ عدن؟
- أنا اختصاصي وعظ وإرشاد وفكر واهتمام بالمساجد ليس إلا، وهذا الأمر من اختصاص أصحاب الآثار. 

* هناك من يتهمونكم بالتشدد وبإقصاء خطباء وأئمة واستبدالهم بمنتمين للتيار السلفي كما حصل في مسجد أبان؟
- أنا لا أنتمي لأي حزب، وأتعامل مع الجميع، لكن وأقولها بصراحة مكتب الأوقاف بين اتجاهين، أحدهما حزبي، والخروج عنهما والعمل باستقلالية بنظرهما يعني التشدد، ولديهم آلة إعلامية قوية حاولوا من خلالها تغرير الناس أننا متشددون، ونحن نطلب منهم إيضاح الفعل المتشدد الذي صدر من قبلنا، وإن كان قصدهم التغيير الذي حصل في مسجد أبان، فإمامه موجود ولكنه كبير السن وليس لديه الاستطاعة للخروج إلى الصلاة بالناس (مقعد)، وأما الإمام الذي جئت به هو نائب نفس الإمام، للتغطية بدلاً عنه فقط، وهناك مسجد آخر كان الخطيب الخاص به يتأخر عن الحضور مما يضطر المصلون للذهاب إلى منزله لإحضاره، وفي الأخير ناشدوا بتغييره، وكلف واحد غيره ولكنه سافر بعد الحرب مباشرة إلى قطر ولم يعود فاستعديناه ولكن لا فائدة، فكتب لي مدير عام مديرية صيرة أطلعني من خلالها عن مطالبة المواطنين بإيجاد خطيب وإمام، وطالبنا بدورنا من الأهالي بترشيح واحد والموافقة عليه من قِبل عاقل الحارة والمدير العام ومن ثَمّ تم اعتماده من قِبلنا.

* هل جميع مساجد عدن تخضع للأوقاف؟ وكم عددها؟
- نعم جميعها تخضع لمكتب الأوقاف، ولكن إنفاق ثلثيها تخضع للأوقاف، وبعضها أهلية تدعهما بعض الجمعيات أو فاعلي الخير، وكان عددها 398 قبل الحرب، ووصلت في الوقت الحاضر إلى 426 مسجداً رسمياً، و140 مسجداً أهلياً أو عشوائياً، والمقصود بالعشوائي أي أن الأهالي يقومون ببناء مسجد بشكل مؤقت ومن ثم يقومون ببنائه بشكل غير مخطط للمكان السكني، ولكنه يخضع لنا كإرشاد.

مسجد الرضاء
مسجد الرضاء

* هناك حملات ضد الأمن، أين دور مكتب الأوقاف تجاه هذه الحملة؟
- دخول السياسة في المساجد مشكلة بحد ذاتها، ونحن نجنب المساجد قدر الإمكان من الحزبية، لكون هدفها الأساسي هو تعريف الناس بأمور الدين، والأمن هو أمن البلاد، ولهذا يجب على الأئمة الدفاع عن الأمن باعتباره الحصين للوطن، وأما ما حدث في أحد مساجد المنصورة من تحريض على الأمن فكان من قِبل شخص ليس خطيب أو إمام المسجد؛ بل هو متدرب جاء ليغطي غياب الخطيب، ومع هذا أصدرنا أمراً بمنع دخول أي خطيب متدرب.

* هل لكم من دور في توعية المجتمع حول مخاطر الحشيش والمخدرات وظاهرة حمل السلاح في أوساط الشباب؟
- ما نقوم بها لا تقوم بها هيئة مكافحة المخدرات، وكلفنا 70 مرشداً عبر برنامج شهري إلى كل مساجد عدن للتحذير من المخدرات.

* ما صحة دعوتكم للجهات المعنية بإغلاق ميكرفونات المساجد أثناء إلقاء المحاضرات أو الندوات؟
- هناك بعض المساجد يرفعون الصوت بشكل مبالغ فيه، فمثلاً مسجد به 16 سماعة، وإذا ما أتتنا طلبات مكتوبة من قِبل الأهالي بهذا الخصوص نحن مستعدون لاتخذ الإجراءات المناسبة.

* ما مصير معهد البيحاني للدراسات الإسلامية؟
- هذا المعهد والواقع في مديرية صيرة تعرض للتدمير أثناء الحرب الأخيرة ويحتاج إلى ترميم، وقد أرسلنا مئات الطلبات لإعادة ترميه لوزارة الأوقاف في صنعاء باعتباره تابعاً لها رأساً، ولكن لا حياة لمن تنادي، كما وجهنا طلباً للرئاسة بهذا الشأن وهي الأخرى لم ترد، فأصبح الطلاب قاعدين بالبيوت، فيما اضطر طلاب السنة الأخيرة، وعددهم نحو 30، الذهاب إلى صنعاء لاستكمال ما تبقى من دراستهم. 

مسجد حامد
مسجد حامد

* ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم؟
- تحديات كثيرة؛ أهمها الوضع الأمني واغتيال الأئمة، وقد خاطبنا مدير أمن عدن والمحافظ ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وقائد قوات التحالف العربي وطالبناهم بتوفير الحماية الشخصية أو بإعطائهم سلاح شخصي، ولكن ليس هناك أي تجاوب.

* كلمة أخيرة تود قولها؟
- منذ أربعة أعوام وحتى اللحظة لم أتحصل على تعيين؛ وإنما تكليف فقط، وبرغم هذا نعمل من أجل عدن، كما أدعو الحكومة بضرورة الاهتمام بالأئمة لاسيما أن بعضهم غير موظفين، والإعانة التي تعطى لهم شهرياً تقدر بخمسة آلاف ريال قبل أن أرفعها لعشرة آلاف ريال، كما أطالب الدولة بإعطاء المكتب موازنة، فالمبلغ الحالي والمقدر بمليوني ريال شهرياً لا تكفي، وفي حال دفعت الجهات الحكومية الباسطة على أراضي الأوقاف ما عليها، كشركة النفط والمؤسسة العامة للكهرباء والمحافظة والمؤسسة الاقتصادية والمنطقة الحرة، فضلاً عن أرض مكتبنا التي بسطت عليها المؤسسة الرئاسية “معاشق” والتي تحصل منها على نحو المليار، وقد طالبنا جميع هذه الجهات بأن يدفعوا قيمة البسط على أراضينا ونحن بالمقابل لا نريد منهم موازنة.