استمرار توقف منشأة بالحاف الغازية منذ 2015م

تقرير/ يسلم العظمي

منشأة بالحاف الغازية
منشأة بالحاف الغازية
ما تزال منشأة بالحاف الغازية بمديرية رضوم محافظة شبوة متوقفة منذ عام 2015م وحتى اليوم إثر سيطرة مليشيات الحوثي على معظم مديريات المحافظة.
وتقع المنشأة في ميناء بالحاف الذي يمتلك أهمية إستراتيجية واقتصادية، فضلاً عما تتمتع به المنطقة من خلجان وشعاب مرجانية وشريط ساحلي وتضاريس جعلتها مؤهلة لإقامة أهم المشاريع الاقتصادية في بلاد.

وتعتبر منشأة بالحاف الغازية أكبر مشروع صناعي واستثماري يمني بدأ إنتاجه في عام 2009م وتقدر طاقته الإنتاجية 6.7 ملايين طن، ويوفر إيرادات تقدر بـ 4 مليارات دولار سنوياً.


سيطرة الحوثيين
وتقوم الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بتشغيل خط أنبوب يمتد بطول 320 كم من وحدتي إنتاج ومعالجة الغاز في محافظة مأرب والمستخرج من حقول “جنة” بمديرية عسيلان محافظة شبوة إلى محطة تسييل الغاز في ميناء بالحاف لتصديره إلى شبه الجزيرة الهندية وأوروبا والأمريكيتين، إذ أن المكان يلائم جميع الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال.
في 13 أبريل 2015م سيطرت المليشيا الانقلابية على أغلب مديريات شبوة ووصلت إلى عاصمة المحافظة عتق، وهو ما دفع بالشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال إلى إيقاف عمليات الإنتاج والتصدير وإجلاء موظفيها من منشأة بالحاف الغازية، بعد أن هربت الألوية المكلفة بحماية الشركة، ولولا وقوف قائد المقاومة الشعبية العميد خالد علي العظمي لحمايتها من خلال تشكيل لجان شعبية للحفاظ عليها وحمايتها لكانت في خبر كان، ومنذ عام توقف إنتاج الغاز فيها تخسر البلاد 4 مليارات دولار سنوياً.

وأوضح الشيخ صالح سعيد، وهو أحد الشخصيات المهمة في المديرية، بأن “منطقة بالحاف تمتلك موقعًا إستراتيجيًا هاماً وطبيعياً وليس عند إنشاء ميناء تصدير الغاز الطبيعي المسال، بل قد كان يتواجد بها ميناء تاريخي قديم فضلاً عن تمتعها خلجان وشعاب مرجانية كما أنها منطقة تاريخية وأثرية، وحالياً أصبحت منطقة صناعية وتجارية عالمية فيها شركة الغاز وميناء تصدير وتدر على الدولة بمليارات الدولارات، ولكن بسبب الحرب الأخيرة توقفت هذه المنشأة وخسر الوطن عائداتها السنوية الكبيرة”.


خسائر كبيرة
وقال مدير عام مديرية رضوم، محمد سالم الشكلية: “تسبب الانقلاب الذي حصل في البلاد من قِبل مليشيات الحوثي بتوقيف هذه المنشأة والتي تكبيد الدولة خسائر كبيرة جدًا باعتبارها من أهم الموارد التي ترفد ميزانية الدولة بالعملة الصعبة، وقد أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي توجيهات بالعمل على سرعة إعادة  تصدير الغاز، والعمل جارٍ لإعادة تصدير الغاز تنفيذاً لتوجيهات فخامته، وبهذا الخصوص يبذل المحافظ بن عديو جهود جبارة مع الجهات المعنية في وزاره النفط وشركة الغاز والجهات الأمنية وكذا لترتيب حماية خط الأنبوب والمنشأة واستئناف التصدير، وعما قريب بإذن الله تنجز الأمور ويعاد الضخ والتصدير منها”.


إيقاف عملية الإنتاج
من جهته، تحدث مدير عام مكتب وزارة النفط والمعادن في محافظة شبوة، سعيد المرنوم، عن جوانب مما تعانيه وتمتاز به المديرية بالقول: “منطقة بلحاف ساحلية وتقع في مديرية رضوم بمحافظة شبوة ومطلة على بحر العرب، وتبعد عن عاصمة المحافظة عتق 130 كيلو متراً و150 كيلو مترا عن المكلا حاضرة محافظة حضرموت، وظلت بالحاف منطقة معزولة عن الكثير من الخدمات الأساسية، ولكن بعد إنشاء مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال أصبحت ذات أهمية اقتصادية كبرى مع أنها كانت ميناء تجاري قديم في جنوب شبه الجزيرة العربية، فضلاً عما تتميز به بلحاف من ساحل هادئ الأمواج وبتضاريس بركانية وصحراوية.

ولفت المرنوم في تصريحه لـ “الأيام” إلى أن مشروع الغاز الطبيعي المسال في اليمن بدأ كدراسات أولية ثم عمليات مسح لمواقع محتملة للإنشاء عام 1995م كانت نتيجتها وقوع الاختيار لمنطقة بلحاف، وذلك لتميزها بساحل هادي الأمواج نسبيًا بالإضافة لأسباب أخرى، ومع العام 2004م بدأت الخطوات العملية في حفر ومد خط أنابيب رئيسي من القطاع 18 بمأرب إلى منطقة بالحاف لمسافة طولها حوالي 320 كم وبقطر حوالي 1 متر (38 إنش)، وفي أغسطس من العام 2005م وقعت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال على عقود بيع طويلة الأجل (تمتد لعشرين سنة) مع ثلاثة من كبريات الشركات العالمية وهي: شركة سويس للغاز الطبيعي المسال، ومؤسسة الغاز الكورية الجنوبية (كوغاز)، وشركة توتال للغاز والطاقة المحدودة.

وبحسب مدير عام مكتب وزارة النفط والمعادن في المحافظة، فإن المشروع يهدف إلى إنتاج ما يقارب 6.7 ملايين طن متري سنويًا من الغاز المسال بدأ بدفعة عبر أنابيب الخط الرئيسي من مأرب حتى بلحاف، حيث تتم هناك معالجته بإزالة المياه والزيوت وأي غازات ثقيلة؛ لتجنب وقوع انسداد عند مروره في أنابيب التبريد بسبب التجمد، وبهذا يُعد هذا المشروع من أهم المشاريع الاقتصادية في اليمن إذ بلغت تكلفته نحو 4.5 مليارات دولار، مضيفاً: “وفي عام 2015 أعلنت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال حالة القوة القاهرة في مرفأ التصدير؛ بسبب انقلاب المليشيات الحوثية، ولهذه الأسباب قررت وقف كل عمليات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال والبدء بإخلاء موقع العامل، أما عن عودة العمل في هذا المشروع واستئناف تصدير الغاز، فإن وزارة النفط ممثلة بمعالي الوزير أوس العود والسلطة المحلية ممثلة بالمحافظ محمد صالح عديو، يولون هذا الجانب اهتماماً خاص وقد تم عقد عدت اجتماعات مع إدارة الشركة لعمل الترتيبات اللازمة لعودة العمل وإعادة تصدير الغاز، وإن شاء الله ستتم إعادة العمل خلال هذا العام”.

وكانت “الأيام” قد تواصلت مع مدير مكتب الغاز في المحافظة، سالم بافياض؛ لاستيضاح بعض معلومات التقرير ولكنه رفض.