فيتو ترامب.. ضوء أخضر لمزيد من المآسي في حرب اليمن

أحمد جدوع

عجز الكونجرس الأمريكي الذي يعد نموذجاً ديمقراطي عالمياً في مواجهات الانتهاكات التي ترتكب في اليمن بسبب الحرب الدائرة رحاها منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بعد استخدام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حق النقض ضد قرار الكونجرس المطالب بإنهاء حرب السعودية في اليمن.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبطل مشروع قانون أقره الكونجرس ينهي الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، واستخدم حق النقض الرئاسي (الفيتو) لوقف القرار.

وهذه المرة الثانية التي يرفع فيها ترامب الفيتو، إذ كانت المرة الأولى التي رفعه بها ضد مشروع قرار يوقف إعلانه لحالة الطوارئ وبناء جدار على طول الحدود الجنوبية مع المكسيك.

تقليص صلاحيات
واعتبر البعض قرار الكونجرس بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب في اليمن، بمثابة توبيخ قاسٍ من الحزبين لترامب، وخطوة تاريخية في تقليص صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب، وهي خطوة أدانها ترامب في بيان أعلن فيه عن استخدام الفيتو.
وقال ترامب في البيان: «هذا القرار محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف سلطاتي الدستورية، ما يعرض حياة المواطنين الأمريكيين والجنود الشجعان للخطر اليوم وفي المستقبل».

وهذه هي المرة الثانية التي يستخدم فيها ترامب الفيتو الرئاسي خلال فترة حكمه. واستخدمه ضد قرار الكونجرس لوقف حالة الطوارئ الحدودية التي أعلنها من أجل تأمين المزيد من التمويل لجداره بين الولايات المتحدة والمكسيك في مارس الماضي.

انتقادات شديدة
وتعرض الرئيس الأمريكي لانتقادات شديدة بسبب موقفه الضعيف من المملكة العربية السعودية بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، والخسائر المدنية الناجمة عن الهجمات السعودية في اليمن.
وقدمت الولايات المتحدة الأسلحة ودعما مخابراتياً إلى السعودية في حربها في اليمن ضد المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران. وتقول الأمم المتحدة إن الحرب قتلت ما لا يقل عن سبعة آلاف مدني.

وأدانت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، وهي من أبرز السياسيين الديمقراطيين في البلاد، استخدام ترامب للفيتو.

إطالة عمر المأساة
الكاتب البريطاني الشهير، سيمون تيسدال، اعتبر استخدام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حق النقض ضد قرار الكونجرس المطالب بإنهاء التدخل العسكري في الحرب السعودية باليمن، بأنه يطيل من عمر المأساة الإنسانية فيها، ويكشف استخدام السلطة الرئاسية بشكل تعسفي.
وقال تيسدال، في مقال له بصحيفة «الغارديان» البريطانية: «إن غطرسة ترامب الصارخة تهدد الولايات المتحدة نفسها، وهي دليل آخر على أن التوازنات الشهيرة في الدستور الأمريكي لا تعمل، وهذا الرئيس يخرج عن السيطرة بشكل خطير».

وأضاف تيسدال: «أسباب ترامب المعلنة لاستخدام حق النقض فيها الكثير من الخداع، إذ يدعي بأنه يحمي الأمريكيين، وينكر مساعدة السعودية مباشرة من خلال نفيه لوجود قوات نظامية أمريكية في اليمن، ولكن بفعله هذا يعرض الكثير من الأمريكيين المقيمين في الخليج للخطر».

ضوء أخضر
ولفت إلى أن حق النقض الذي أصدره ترامب هو «ضوء أخضر لمزيد من الفظائع في اليمن»، كما عبر عن ذلك ديفيد ميلبياند، رئيس لجنة الإنقاذ الدولية، وفق ما ينقل الكاتب البريطاني.
بدوره، قال الناشط السياسي اليمني، كمال الشجاعي، إن الشعب اليمني يعاني المرار من الحرب الدائرة رحاها منذ أكثر من 4 سنوات دون أن يشعر بهم جميع أطراف الصراع التي لا تهتم إلا بتحقيق الانتصارات الشخصية.

وأضاف أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية يستفيدون جميعا من حرب اليمن لأنهم يرونها سوقاً كبيراً لمنتجاتهم من الأسلحة علاوة على أنهم يرون أن العرب يدمرون أنفسهم بأيديهم وبأموالهم وهذا ما يريده الغرب.
وأوضح أن إدارة ترامب تبتز جميع أطراف الصراع من أجل جني الأموال وخاصة من السعودية التي تورطت في مستنقع الحرب في اليمن وشجعها على ذلك وبقوة الإمارات، مؤكداً أن الجميع لا يريد مصلحة اليمن بل تمزيقه ونهب خيراته.

أسوأ أزمة إنسانية
وكانت أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير سابق لها إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ترسل قوات سرية لمساعدة الجيش السعودي في حرب اليمن «التي لا شأن لأمريكا فيها».
وذكرت الصحيفة في تقريرها الذي نشر بشهر مايو 2018، أن «وحدة من القوات الخاصة الأمريكية انتشرت، نهاية 2017، على الحدود السعودية مع اليمن؛ لمساعدة الرياض في تدمير مخابئ الصواريخ التي يملكها الحوثيون».

وقالت: «إن هذا يكشف عن كذب بيانات البنتاجون بأن المساعدة الأمريكية للحملة التي تقودها السعودية في اليمن محدودة بتوفير الوقود للطائرات في الجو، والتشارك في المعلومات الاستخباراتية، ولا علاقة لها بالعمليات القتالية».
وأسفرت الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في اليمن، بين التحالف بقيادة السعودية ومليشيات الحوثيين المدعومين من إيران، عن مقتل الآلاف، وتسببت فيما تصفها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ووجهت منظمات دولية اتهامات إلى التحالف والحوثيين بارتكاب أفعال يمكن أن ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، في حين أدرجت الأمم المتحدة التحالف في القائمة السوداء لقتله وتشويهه الأطفال.

«مصر العربية»

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى