عملية احتطاب جائرة في بني عمر بتعز ومناشدات لإيقافها

تقرير/ سليم المعمري

مواطنون: عشرات الدينات تشحن يوميا من أشجار المنطقة

تحولت عملية الاحتطاب الجائرة للأشجار المختلفة في عزلة بني عمر في مديرية الشمايتين محافظة تعز إلى ظاهرة، وسط تجاهل من قِبل الجهات ذات العلاقة في المديرية، الأمر الذي بات يهدد البيئة بشكل كبير، لا سيما بعد أن لجأ البعض لاستخدام المناشير الكهربائية لقطع الأشجار كمصدر للمال.
وأوضح المواطن محمد مرشد عبده سالم أن ظاهرة قطع الأشجار في هذه العزلة انتشرت بكثرة وفي تزايد مستمر، وأضحت تشحن عشرات الدينات منها إلى العُزل الأخرى في المديرية ومديريات المحافظة، دون أي اعتراض أو منع من قبل الجهات المسؤولة.

وأضاف متسائلاً: “أين دور القبيلة والعدول من الحفاظ عليها ومنع الاحتطاب العشوائي وقطع الأشجار الخضراء، من قبل هذه الفئة التي لا يكترث أصحابها بحماية البيئة الطبيعية ويمارسون الإفساد في الأرض على حساب الآخرين، وأيضاً على حساب الموارد الطبيعية الفقيرة كما أنهم، بتصرفهم هذا، يُخلون بالتوازن الطبيعي في سبيل جمع المال؟”.


استخدام مناشير كهربائية
ولفت وسيم المعمري، في حديثه لـ “الأيام”، إلى أن عمليات القطع والنشر الجماعي للأشجار المعمّرة بالمناشير الكهربائية انتشرت في السنوات الأخيرة مع الحرب، بهدف بيعها والمتاجرة بها، وسط صمت الجميع، من أعيان، ومشايخ، ومسئولي المديرية، على الرغم من استمرار القطع بشكل يومي وأسبوعي.
ووصف المواطن أبو سعادة المعمري أصحاب هذه الظاهرة بـ “الغوغائيين”، الذين لا يفقهون معنى للبيئة ولا معنى لجمال الطبيعة، بقدر فهمهم لكيفية ملء جيوبهم بالنقود، وهم بذلك التصرف الهمجي اعتدوا على الطبيعة، ويحرمون أصحاب الماشية من مراعيهم.

وقال: “نحن في الوقت الحالي نحتاج إلى تكثيف الوعي حيال هذا الأمر في وسائل التواصل الاجتماعي علي مستوى المنطقة كلها، ومن خلال “الأيام” نناشد جميع أبناء عُزلة بني عمر والتي تعد أكبر عزلة في المديرية للوقوف صفاً واحداً ضد المخربين والفاسدين للحياة، وإيقافهم عند حدهم، والعمل على ردعهم بكل وسيلة حضارية وقانونية”.
وأضاف المواطن أحمد عوض الفقيه المعمري بالقول: “اليوم أحضر المعتدون على الطبيعة منشاراً كهربائياً لتقطيع الأشجار، وسط دعوات للجهات الأمنية للتدخل بوقف هذه العصابات، ولكن لم نجد آذانا صاغية ولا استجابة لردع أولئك المخربين وإيقافهم عن الاحتطاب الجائر للأشجار ظلماً وعدواناً، وعلى مرأى ومسمع الجميع”.

وطالب المعلم محمد علي الفقيه بضرورة تكاتف جهود الخيرين للوقوف ضد العبث الحاصل من قِبل من أسماهم بـ “الأشرار”، مهما كانت وجاهتهم ومناصبهم؛ حتى لا تتفشى هذه الظاهرة، ويصبح من المستحيل إيقافها، كما هو الحاصل حالياً من انتشار ظاهرة حفر آبار المياه الارتوازية بطرق عشوائية، والتي نتجت عنها أضرار كبيرة على السكان وعلى مستقبل منطقتي دُبع وبني عمر المائي.

تعرض للدمار
وأكد د. طالب السليماني المعمري أن البيئة باتت تتعرض لدمار وتشويه المنظر الجمالي للمنطقة، في ظل صمت من مشايخ وأبناء بني عمر، وكأن الأمر لا يعنيهم.
وقال المواطن طاهر المعمري: “ما يجري، ونشاهده بأم أعيينا، يُعد عارا، ويتوجب منا جميعاً الوقوف أمام هؤلاء المعتدين على الأشجار والطبيعة بحزم، ومن خلال “الأيام” نطالب المعنيين في المنطقة والجهات المسؤولة في المديرية بوقفة جادة لردع العابثين والغوغائيين، مضيفاً: “سأظل أكتب عن مدمري القطاع البيئي حتى تتوقف هذه الجريمة في حق الأجيال الحالية والقادمة وفي حق المواشي في الحصول على غذائها من الأشجار، وحقنا في الحصول على الهواء النقي، وإذا ما صمت المجتمع تجاه هذه القضية فاقرأ على البيئة السلام”.

ولفت عوض علي الفقيه أن اجتثاث الأشجار الخضراء أضحت ظاهرة في تزايد، وانتشرت بشكل كبير في عزلة بني عمر، وستتوسع إذا لم يقف الجميع ضد من يمارسون الاحتطاب الجائر بحق الأشجار، سواء كانوا من أبناء العزلة أو من خارجها، وهي رسالة ومناشدة نوجهها إلى الأمين العام للمجلس المحلي بالشمايتين وشيخ العزلة، نمتنى منهما إيقاف هذه العملية، والتي ستؤدي إلى تصحّر المنطقة”.


اجتثاث الأشجار مؤشر خطير
 من جهته أوضح مدير مكتب الزراعة بالمديرية، أحمد عبدالله سعيد، في تصريحه لـ “الأيام”، أن “الاحتطاب والقطع الجائر للأشجار في المديرية أو غيرها من مديريات المحافظة بات يُشكل ظاهرة مدمرة وخطيرة، لِما يترتب عليه من أضرار متعددة، منها انجراف الغطاء النباتي، والإخلال بالتوازن البيئي على المستوى المحلي للمديرية وعلى مستوى اليمن بشكل عام، كما سيؤدي ذلك إلى ظهور عوامل مدمرة على مستوى المديرية وغيرها، كبروز ظاهرة الانجراف المائي والانجراف الهوائي، التي ستؤدي حتماً إلى تدهور المساقط المائية وتعرية المدرجات الزراعية وتهدم جدران الحماية في الوديان وطمر وجرف التراب الزراعية والمنشآت المائية، وانحسار الثروة الحيوانية، والإضرار بمراعي النحل، وتآكل التراب الزراعية، وانحسار في المسطحات الخضراء وقلة الأمطار، وارتفاع الحرارة الجوية وكذا قلة الرطوبة، وبالمحصلة فإن ظاهرة الاحتطاب الجائر غير المنظم مدمرة للحياة الإنسانية والبرية. أضف إلى ذلك اقتلاع الأشجار الحراجية في الأراضي المعدة للطرق وأماكن إقامة البنيان نظراً لزيادة السكان”.

ويضيف: “ما يؤسف أيضاً أن يتخلى أفراد المجتمع عن الكثير من القيم الإيجابية المتعارف عليها، كالمساعدة الذاتية في زراعة الأشجار في المواسم الزراعية، وكذا الفزعة والتعاون في بناء المدرجات وتقنين قطع الأشجار، ووضع ضوابط لعملية الاحتطاب، ومن خلال “الأيام” نحث المجتمع المحلي على زراعة الأشجار الحراجية في مواسم التشجير وغيرها وكذلك التوعية عبر دور العبادة والمدارس والتي من شأنها أن تُسهم بدور إيجابي في حماية الغطاء النباتي للمديرية، ومن المؤكد أن شجرة زائد شجرة تساوي يمنا أخضر”.