تحالف القوى السياسية.. هل ينهي الحرب أم يغير اتجاهها؟

جمال مسعود
جمال مسعود
في وسط الأزمة التي لم تنته بعد تخرج الشرعية وتجتهد باستكمال السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) لصالح الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي بالبحث عن التئام مجلس النواب لأغراض خفية، وفي الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب بعد تمكنها من ذلك يتم الإعلان والإشهار للتحالف اليمني للقوى السياسية لفيف الأحزاب والمكونات السياسية.. كيف ومتى ولماذا؟
تحالف مشابه للتنافس الانتخابي بين المؤتمر وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه أو العكس، ها هو ذا اليوم يطل على اليمنيين تشكيل سياسي أكثر ما يستحق أن يطلق عليه بالترف التنظيمي السياسي أيام الأزمات والمحن. ففي الوقت الذي يتطلع الشعب إلى تحالف عسكري صادق للانخراط في حرب استعادة الشرعية المسلوبة بحسب خطابهم الذي صم الآذان وتحرير عاصمتهم صنعاء والمحافظات الأخرى الواقعة تحت القبضة الحديدية لأربع سنوات مع الحوثيين، يأتينا هذا التحالف السياسي الواسع الأطياف وكأننا في مرحلة نقل الخبرات والتجارب الناجحة بينما هو من التشدق السياسي الأخرق، واليوم وفي وسط أزمة الحرب نرى أمام أعيننا خارطة جديدة من الخرط اليمني تشكيل لقاء مشترك وتحالف قبلي واصطفاف شعبي وحشد جماهيري، وفي الأخير حوثي يسيطر على اليمن بعيونهم، واليوم تحالف وطني سياسي يضم تحت عباءته كل ألوان الطيف من المتناقضات والمتوافقات ولأغراض سيكولوجية وتهذيب نفسي انطوى فيه الجميع إلا المعنيين بالأمر.. بينهما على الحياد أنصار هادي في الجيش السياحي في نهم وتعز والجوف ومأرب هذا التحالف شمل الجميع واستثنى طرفي الصراع في الميدان، وهما الحوثيون شمالا والانتقاليون جنوبا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن التحالف السياسي العظيم قد تم تشكيله لمواجهة المشروعين الانقلاب والانفصال الطرفين الفاعلين الحقيقيين في اليمن وفي الجنوب.. هل معنى هذا أن المقاومة الجنوبية وألوية العمالقة والحزام الأمني صارت تشبه المليشيات الحوثية من حيث موقف التحالف الوطني السياسي؟ وأنه سينظر إليهما بصبر وهما يفتكان ببعضهما حتى يهلكا أو يستنزفا تحت عين التحالفين.. إذن لماذا يتقاتلان في ظل وقف إطلاق النار غير المعلن من الجيش السياحي..؟ لما لا يتفقان على صيغة توقف القتل المهدور بينهما وهما بالأساس طرف واحد مناهض للتحالف الوطني السياسي الشامل والشرعية التي أقرت أخيرا عبر البرلمان الخارج من العناية المركزة اعتبار أي فصيل عسكري خارج إطار الجيش والأمن مليشيات، فالمليشيات الحوثية والمليشيات الجنوبية على السواء، وهذا ظلم.

إن التحالف السياسي العريض الذي تم تدشينه بعناية ورعاية السلطات الثلاث وعين الرئاسة والتحالف لعله أنشئ في هذه الفترة بالذات لحاجة في نفس يعقوب، كما يقال. وما توقف القتال غير المعلن في الجبهات وترك الحماس الجنوبي يحترق أمام معارك الأشباح الحوثية تنهزم وتعود تنتحر وتنتشر وإفراغ الساحة الحربية لهما.. واستباق لذلك حتى إن لم يكن صحيحا.. لما لا يلتقي قادة المجلس الانتقالي وقادة الحوثيين في منطقة آمنة ومحايدة ويخلصان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار الدائر بينهما فقط.

فعلى الفصيل الحوثي والمجلس الانتقالي الذهاب للتفاوض فوق الطاولة بدلا من القتال بالوكالة والمستنزف منهما كل الوقت والمال والرجال فلن ينهي الانتقالي وجود الحوثيين أو يحسم المعركة ولو حاول، ولن يعود الحوثيون إلى الجنوب مرة أخرى ولو حاولوا، فالنار هذه المرة أكثر اتقادا وضراوة وستحرقهم في الجنوب، إذن لماذا يستمر القتال بين الطرفين؟ وإن كان ولابد من القتال ضد الحوثيين لاستعادة الشرعية المسلوبة فها هو عنترة فارس الميدان قد شكل تحالفا عريضا لا تنطفئ له نار ولا يشق له غبار مكون من 12 حزبا سياسيا أو يزيد، يضم العسكريين والسياسيين ورجال المال والأعمال والقبليين والمفكرين والمتطوعين والعلماء والدعاة والنساء والأطفال، جيش جرار عرمرم سيدك الأرض دكا ولن يقف في طريقه أحد، ناهيك عن الفتية الحوثيين، فليس عليه إلا أن يطلق صفارة الإنذار ويطلق الرصاصة الحقيقية والصادقة المعالم والمواقف للحروب ومعانيها، وخلال أيام إن لم تكن ساعات ستنتهي الحكاية، فالقضية هي الموافقة والمشاركة بالفعل الحربي، وهذا ما ضمنه الحوثيون خلال السنوات السابقة من الحرب وعلمه اليقيني بعدم المشاركة فيها من قبل أي فصيل..

إذن آن الأوان لأن يخرج الفارس الشمالي لمواجهة الحوثيين واستعادة الشرعية منهم وإنهاء الانقلاب.. أم أن الإعداد والتجهيز لتحالف القوى السياسية اليمنية يعد لمشروع آخر غير استعادة الشرعية ومواجهة الحوثيين الانقلابيين فوراء الأكمة ما وراءها؟.. وستبدي لك الأيام ما كنت تجهله.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى