عادات وتقاليد احتفالات الشعوب الإسلامية لاستقبال شهر رمضان

تقرير/ عمّار عبدالله*

يهل شهر رمضان الكريم على كل المسلمين في شتى بقاع الأرض بهالة من الروحانيات، حاملاً معه الرحمة والغفران والبركات إلى المسلمين في كافة ربوع المعمورة، ومع تنوع ثقافات وموروثات الشعوب الإسلامية تختلف عادات وتقاليد الاحتفال باستقبال الشهر الكريم من دولة لأخرى.

رغم توحّد المسلمين، حول العالم، في أداء فريضة الصيام، إلا أن مظاهرة الاحتفال به قد تختلف من بلد إلى بلد، تبعاً لاختلاف الثقافات والموروثات الشعبية.
وفيما يلي أبرز العادات والتقاليد الرمضانية الموروثة التي تمارسها الشعوب عبر العالم تعبيراً عن سعادتهم بقدوم الشهر المبارك، ومنها:

زغاريد وروائح المسك والورود وصيام العصافير
يعتبرُ ثُبُوت هلال شهر رمضان فرحةً لا تماثلها فرحة، وتعبّرُ التركيات عن فرحتهنّ بقدومِ شهر الرحمة والغفران بالزغاريد. وليس ذلك فحسب، بل يقمن بتبخير البيوت بروائح المسك والورود، لتنتشر الروائح في كافّةِ شوارع تركيا.

ويعد طبق "كفتة داود باشا"، من أشهر الأطباق التركية، التي تتميز بها موائد رمضان، ذلك الطبق الذي صدرته أنقرة فيما بعد إلى كافة الدول العربية والإسلامية. ومن عادات الأتراك عند إعدادهم كفتة داود باشا، وضع خاتم فضي في إحدى كُراته، ليكون من نصيب من يأكله.


وفي مبادرة لتعويد الأطفال على الصيام وتحبيبهم فيه، تقيم عدد من البلديات في بعض المدن التركية، كل يوم من شهر رمضان المبارك، إفطاراً جماعياً للأطفال لتشجيعهم على الصيام، ضمن تقليد عثماني كان يعرف باسم "صيام العصافير".
كما يعد شهر رمضان فرصة عظيمة للاتفاق على إتمام الزواج بين العائلات المختلفة، التي يصبح عيد الفطر مناسبة بهيجة لإتمام هذه الفرحة.

"زفة" للأطفال احتفال بصيامهم لأول مرة
يزف الطفل الذي يصوم رمضان لأول مرة، في عدد من البلدات الباكستانية، كأنه عريس، حيث يرتدي ملابس تشبه ملابس الزفاف كالغطاء الذهبي الذي يزين الرأس، كما يقام له احتفال خاص، وتزين مائدة الاحتفال بأكلة "الباكورة" التي تتكون من طحين وبطاطا وحُمّص وتوابل مقلية وتقدم الزلابيا وسلطة الفواكه، بالإضافة إلى عصير (روح أفزا) الشعبي، بدلاً من المياه.


ومن العادات الباكستانية تزيين المساجد قبل رمضان بأيام، ويتحول الطلاب إلى قضاء أوقاتهم بالمساجد للمذاكرة والصلاة، ويحرص كل فرد على ختم قراءة القرآن مرة واحدة على الأقل طوال الشهر الفضيل، كما ينتظم المصلون في حلقات ذكر دينية وتنتشر المسابقات الدينية والرياضية والأدبية والبلاغية ومسابقات حفظ القرآن كنوع من الاحتفال.

كما تكثر الفتيات في باكستان من التردد على المساجد، ويرتدين الملابس المحتشمة حتى إن كن غير محجبات، احتراماً للشهر الفضيل.
 
قرع الطبول
تُعد إندونيسيا أكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين في العالم، حيث يمثل فيها السكان المسلمون نسبة تزيد على 85 % من إجمالي عدد سكانها.


وتستقبل إندونيسيا رمضان بقرع الطبول التقليدية المعروفة باسم "البدوق" كأحد مظاهر الاحتفال بقدوم الشهر الكريم، كما تمنح الحكومة إجازة للطلاب في الأسبوع الأول من رمضان للتعود على الصيام.
 
نصف يوم صيام
تُعد أوغندا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تتغير فيها مواعيد الإفطار والسحور، كما هو الشائع في جميع دول العالم، وذلك نتيجة موقعها الجغرافي، حيث تقع على خط الاستواء.
ويصوم مسلمو أوغندا يومياً 12 ساعة، منذ دخول الإسلام إليها، وذلك يرجع إلى تساوي طول الليل والنهار هناك.

طواف منزلي للنساء
عقب استطلاع هلال رمضان في ماليزيا، تعكف الإدارات المحلية على تنظيف الشوارع ونشر الزينة الكهربائية في الميادين الرئيسية احتفالاً باستقبال الشهر الكريم.

وكما في الكثير من البلدان تمتلئ المساجد الماليزية عن آخرها بالمصلين من الشيوخ والرجال والأطفال، فيما تطوف النساء بالمنازل لقراءة القرآن ما بين الإفطار والسحور.

مأدبة خارجية وإفطار جماعي
لا يستمتع النيجيريون بتناول وجبة الإفطار في رمضان إلا إذا أقيمت المأدبة أمام المنزل، ومن العادات الشائعة عندهم أن تتناول الأسر المتجاورة طعام الإفطار معاً، حيث تجمع كل أسرة المأكولات التي تم إعدادها في أماكن قريبة من المساجد، ويتم تقسيم الموائد إلى جزأين أحدهما للرجال والآخر للنساء.


وتحرص الكثير من الأسر النيجيرية، على استضافة أحد الفقراء يومياً على مائدة الإفطار، كنوع من التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان.

طعام الزوجات ممنوع على أزواجهن
تحرص الأسر في تايلاند على استقبال شهر رمضان من خلال ذبح الذبائح، مثل عيد الأضحى، أما عن الأسر الفقيرة تقوم بذبح الطيور، ومن العادات الغريبة أن الطعام الذي تطهوه الزوجات ممنوع على أزواجهن، وإنما يرسل لشخص آخر ليأكله.

وحافظتْ الأُسرُ المسلمةُ في تايلاند على عادةِ الاحتفاء بشهر رمضان، من خلال ذبح الذبائح، أمّا الأُسرُ الفقيرةُ فإنّها تقدمُ الطيورَ وتذبحها.
والعادة الغريبة أنّ الطعامَ الذي تطهوه الزوجات ممنوعٌ على أزواجهنَّ، وإنما يُرسل لشخصٍ آخرٍ ليأكله، وتجتمعُ النساءُ جميعاً ليتناولن طعامَ الإفطارِ في باحة المنازل بشكلٍ جماعي، كما تحرصُ النساءُ على أداءِ صلاةِ التراويح في المساجد بشكلٍ ملحوظٍ.

حلق الشعر
"نبتة رمضان"، أحد أشهر الطقوس الرمضانية في موريتانيا، حيث يقوم أغلب السكان بحلق شعر الرأس أو تخفيفه مع بداية الشهر الكريم، كنوع من مظاهر الاحتفال، والتبرك بالشعر الذي ينبت برؤوسهم في شهر رمضان، والذي يطلقون عليه "نبتة رمضان".


وتشهد المساجد الموريتانية إقبالاً كثيفاً من المصلين خاصة من الشباب، ولعل أحد أبرز العادات الرمضانية زيادة الإقبال على مجالس العالم وقراءة القرآن، ويبلغ بالكثيرين الحرص على ختم القرآن الكريم كل ليلة.
 
حرب البيض المسلوق
وتشتهر مدينة بيشاور الباكستانية، بأحد أغرب الطقوس الرمضانية على الإطلاق، وهي لعبة "حرب البيض المسلوق" التي تبدأ في المساء وتنتهي عند موعد السحور، وتعتمد قوانين اللعبة على إمساك أحد المتسابقين الشباب ببيضة مسلوقة، ويضرب بها الأخرى التي في يد خصمه بهدف كسرها، وبهذا يصبح فائزاً ويتأهل للمرحلة التالية.


كما تحرص الأسر الباكستانية، على الاحتفال بالأطفال الصغار الذين يصومون شهر رمضان للمرة الأولى، وذلك من خلال تقديم الهدايا لتشجيعهم على الاستمرار في صيام باقي الشهر.

ضرب الرجال زوجاتهم قبل الإفطار
تشهد أوغندا مجموعة من العادات والتقاليد الرمضانية الغريبة، التي ربما لا تحدثُ في أي منطقة أخرى. ومن هذه العادات أن الرجال في قبائل "اللانجو" الأوغندية، اعتادوا ضرب زوجاتهم على رؤوسهن قبل الإفطار، فتنهض بعدها المرأة لإعداد الإفطار برضا منها.

كما أنه قبل الغروب يخرج الأطفال في القرى المسلمة في أوغندا ويتجمعون وينادون على الكبار عند كل بيت، ويذهب معهم الكبار ويجتمعون عند أحد المنازل التي بها الإفطار الجماعي لهذا اليوم.
ويعد الموز هو المصدر الأساسي للغذاء في أوغندا، ويتناولونه في وجبات الإفطار والسحور، كما يستخدم في وجبة غذائية تعرف بـ "الماتوكي" وهي عبارة عن الموز المطبوخ، وهي من أشهر الأكلات التي تعرف بها أوغندا، وهناك أيضاً الأفاكادو والفول السوداني المطبوخ.
*نقلاً عن "ميم"​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى