عادات وتقاليد رمضانية في شبام حضرموت

تقرير/ علوي بن سميط

​لمدينة شبام حضرموت عادات وتقاليد خاصة بشهر رمضان الفضيل، فمنها ما هي مخصصة لاستقباله أو للأيام العشر الأولى منه أو الوسطى، وعادات خاصة بالعشر الأواخر، من هذه التقاليد المعمول بها منذ زمن طويل المُفلّح أو (المُسحراتي)، ذلك الشخص الذي ينبه الناس لوقت السحور، والمفلح ينبه لتناول وجبة الفلاح أي السحور، ويبدأ هذه التقليد من أولى الليالي (غرة رمضان)، حيث يطوف المفلح الساحات والشوارع من بعد منتصف الليل ويدق على الطبل (الهاير) باليد وليس بالعود، ويتغنى بالكلمات في العشر الأولى من الشهر: «رحبوا بشهر رمضان يا صائمينا، رحبت مكة قالت مرحباً بالزائرينا، محمد شفيعي وهو خير الشافعينا»، وعند مرور (المُفلّح) أمام المساجد يتوقف عن دق الطبل والتغني. كما تتغير الكلمات المغناة بأخرى في العشر الوسطى: «يا سليمان عاد الله يرد العوائد.. عادها تنجلي عنك الهموم والشدائد.. بالمسرة تقع أيام سرنا يا سعد بالرجال لي زانت في صفوف المساجد»، أما في الليالي الثلاث الأخيرة من الشهر فيردد: «ودعوا شهر رمضان يا صائمينا.. شهر رب العالمينا، عاده الله علينا وعليكم أجمعينا، ودعت مكة وأهلها بالزائرينا.. محمد شفيعي هو خير الشافعينا».

ويقول الوالد جمعان بن سالم خراز، رحمه الله، وهو أحد المهتمين بالتراث ومارس عدداً من العادات ومنها المسحراتي منذ شبابه: «إن ما يتغنى به هو كلمات لمشايخ العلم كالشيخ بامخرمة ومعروف باجمال».
وتابع: «هذه العادة عربية إسلامية قديمة على الرغم من وجود الوسائل العصرية كضبط التوقيت للسحور إلا إنها سارية في شبام كغيرها من مدن وادي حضرموت تحديداً، وحتى هذا الزمان.

وينطلق المُفلّح من ساحة القصر (الحصن) من أمام مسجد معروف الطالعي يطوف الشوارع وفق خطة متبعة، ويبدأ من بعد منتصف الليل بساعة وكل ما مر أمام مسجد يتوقف عن ترديد الأبيات والدق على الهاير احتراماً للمسجد، وله وقفات في مساحات وساحات محددة لكي يصل صوته وطبله المنبه لكتلة قائمة بذاتها من البيوت. كما أن المسحراتي لا يدخل السقايف (مفردها السقيفة) وهو الممر الذي يربط بين البيوت مع أنه ممر عام شارع، وكما يبدأ من الطرف الشرقي لسرحة الحصن فإنه يختتم جولته بالتوقف في الطرف الشرقي لسرحة الحصن، ويختتم جولته بالتوقف في الطرف الغربي للساحة، ويبدو وكأنه يتجول على خارطة، وحتى بعد أن استحدثت منازل خارج السور من الجهة الجنوبية وهي بيوت قليلة، إلا أن القائمين على هذه العادة (التفليح) أضافوها للخارطة.

ولدقة الهاير وقعاً خاصاً لدى الشبامي، فكبار السن وكلنا نتذكر ساعة مرور المفلح تحت بيوتنا منذ سنوات، بذات الوقت وبصوته الرخيم مغنياً أو منشداً بألحان مميزة مناسبة للشهر الكريم مضبوطة بإيقاعات الطبل.

الكيف طاري
للأطفال والصغار بمدينة شبام أسلوب وتقليد معين لتحية الشهر الفضيل، حيث يجتمع في الأيام الثلاث الأولى من رمضان الصغار بكل (حافة) أو (مطراق) مجموعة شوارع، خاصة الفتيات، على دكة مبنية من الطين مربعة الشكل (3×3) متر تقريباً، وبارتفاع 35 سم ويتصدرها مقعد من الطين أيضاً تجلس عليه الأكبر سناً وأمامها يجلس الأطفال صفوفاً فتنشد عليهم: «كيف طاري.. كيف طاري..»، فيردد بعدها الصبية والبنات، ثم تنتقل إلى سرد قصة واقعية بلحن آخر، وهذه القصة تتحدث عن اختلاف ثم وفاق أسري، وهي ذات فائدة اجتماعية، عقب ذلك تنتقل إلى ذكر الأسماء للجلوس أمامها كل اسم لوحده فتقول مثلا: «يا مريم عبودة أبوش قدامش راكب على المهرة راعي رسول الله»، أي اسم الطفلة وأبوها (عبدالله) الذي تحول بذكر عبوده.

وللأولاد تذكر إذا كان اسم الموجود علي وأبوه سالم فتنشد: «يا علي بن سالم أبوك قدامك راكب على المهرة راعي رسول الله»، وهكذا إلى أن تنتهي من ذكر جميع الحضور، ثم توزع عليهم حلويات ونعنع وسكاكر والمكسرات (كوشانِ وحنظل) ثم ينفض الجمع بعد أن كان قد أستمر ثلاثة أيام متتالية من وقت العصر ويطلق على ذلك (الكيف طاري)، وهي كلمتان في كلمة وباللهجة الحضرمية نطقاً تدمج تلك الكلمتان (كيه فطاري) أي ما هو إفطاري، ومازالت هذه العادة مستمرة إلى اليوم.

كما تجتمع البنات الصغار في الشوارع أو الساحات خاصة في ساحة الجامع ويرددن: «يا مغرب أذن يا مغرب أذن شف أمي صيمة.. شف أمي صيمة، بغت لقيمة.. بغت لقيمة، من البريمة.. من البريمة»، والبريمة تصغير للبرمة.

المائدة الرمضانية
تتفنن ربات البيوت في تقديم مائدة رمضانية متنوعة وغنية بالمأكولات، وكغيرها تتميز المائدة الرمضانية بشوربة اللحم والخبز إضافة إلى التمر عند الإفطار، ويعقبها العشاء بالرز، وتضع النساء حلويات متنوعة بالمنزل كما يقدم مع الإفطار (القلقلة)، وهي خبز رطب مدور مصنوع من الطحين شبيه بالباخمري في بعض المناطق، كما لا تخلو أيضاً المائدة الإفطارية من البقل وتناول (الشريخ) القهوة المرة والسحور غالبه وجبة من الخبز ومنه المفتوت، أي الذي يخلط بالخضار وبمرور الزمن أضيفت وجبات أخرى إلى المائدة الرمضانية كما يتم تناول المرطبات وأصناف الحلويات التي تسمى (الأقر- الأقر) و(اللبنية) و(البودنج) و(المشبك) و(الباجيا) و(السمبوسة المثلثة)، كما تصنع السمبوسة في المنزل على شكل هلال.

الكوبار
بمثابة هدية تقدمها الأسرة لأطفالها بشهر رمضان، وهي من أنواع الحلويات والمكسرات بكميات وافرة، حيث تملأ قصعة معدنية تسمى (حقة) لكل طفل من الأسرة واحدة تخصه وتختلف نوعياتها وما تحتويه حسب قدرة كل أسرة، وتتفنن بعض الأسر في عرض الكوبار وترتيبه، إذ يوضع في الوسط (القبع) وهو سكر مخروطي الشكل وحواليه ترص الحلويات الأخرى، وقديماً كان يوضع الكوبار للأطفال بوسط (قفة) أو (محملة) مصنوعة من سعف النخيل.

عادة الكوبار تتواصل حتى اليوم عند البعض، كتقليد يهدف إلى إشاعة الفرحة بين الأطفال فيتباهون به أمام أقرانهم، وفي مناطق أخرى يطلق عليه تسميات غير، وفي عدن يقال له جعبة.