كيف يمكن أن تبدو الحرب الأمريكية ضد إيران؟

ميسون جحا

 وصل التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى أعلى مستوى منذ سنوات، فالاتفاق النووي يتداعى، وفرضت إدارة ترامب عقوبات لخنق الاقتصاد الإيراني، ونشرت في مايو حاملة طائرات، وبطارية دفاع صاروخي، وأربع قاذفات في المنطقة، وأجلت موظفين غير أساسيين من سفارتها في بغداد، بعد معلومات استخباراتية توحي بأن إيران باتت مستعدة، على نحو متزايد، لضرب أهداف أمريكية عبر وكلائها العسكريين في الخارج.

«إيران تملك أسلحة قد تستخدمها لمحاولة إغراق سفينة أمريكية، ويمكن أن تكون تلك الأسلحة عدداً من الصواريخ الباليستية أو ألغام بحرية أو مهاجمة السفن بقوارب سريعة» وعن تلك التطورات، كتب، في موقع «فورين أفيرز»، إلان غولدنبيرغ، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط لدى مركز الأمن الأمريكي الجديد، مشيراً إلى اتهام الولايات المتحدة إيران بتخريب أربع ناقلات نفط قرب مضيق هرمز، وزعمها أن طهران نقلت صواريخ في منطقة الخليج بقوارب صغيرة.

وفي بداية مايو، هدد جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، علناً بالرد على أي هجمات إيرانية «سواءً عبر قوات وكيلة، أو عبر فيالق الحرس الثوري الإيراني، أو بقوات إيرانية نظامية».

لا رغبة في الحرب
ويرى كاتب المقال أن الوضع ليس سيئاً كما يبدو، ويظهر أنه ليس لدى أي طرف، باستثناء بولتون، رغبة حقيقية في الحرب. وتقوم الاستراتيجية العسكرية الإيرانية على إبقاء التوتر عند مستوى منخفض وتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
ومن جانبها، اتخذت واشنطن أخيراً موقفاً حازماً بنشر قواتها في المنطقة. ولكن لا يترتب على هذه الخطوة أي شيء خطير، ولا هي غير عادية، بشكل رهيب. ولو كانت الولايات المتحدة تستعد فعلاً لحرب، لتدفق عتاد عسكري أكبر على المنطقة.

سيناريوهات
ولكن، في رأي الكاتب، قد يؤدي سوء تقدير وتجاهل الإشارات، ومنطق التصعيد إلى تحويل اشتباك طفيف إلى حريق إقليمي، تترتب عنه تبعات مدمرة لإيران وللولايات المتحدة، وللشرق الأوسط.
وحسب الكاتب، من المرجح أن يبدأ صراع بسبب هجوم صغير من إيران التي تنكره، ضد هدف ذي صلة بالولايات المتحدة. وفي ظل هذا السيناريو، يقرر قادة إيران أنه حان الوقت للتصدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتضرب ميليشيا شيعية في العراق على صلات بإيران، قافلة عسكرية أمريكية، وتقتل عدداً من الجنود، أو يهاجم عملاء إيران ناقلة نفط أخرى في الخليج، ما يتسبب هذه المرة في تسرب نفطي.

وتدرك طهران، من خلال تجربة سابقة، أن مثل هذه الهجمات لا تؤدي إلى انتقام مباشر من واشنطن، شرط إنكارها إلى حد ما. وعلى سبيل المثال، قتل وكلاء إيران في العراق 600 جندي أمريكي بين 2003 و2011، مع عواقب قليلة بالنسبة لإيران.

مرحلة مختلفة
ولكن، حسب الكاتب، فإن هذه مرحلة مختلفة. ويمكن أن تقرر إدارة ترامب ضرب عدة مواقع عسكرية في إيران، كما استهدفت بالضبط أهدافاً سورية في 2017 و2018 عندما استخدم النظام السوري أسلحة كيماوية.
ويشير الكاتب إلى أنه باستخدام قوات جوية وبحرية موجودة في الشرق الأوسط، تستطيع الولايات المتحدة ضرب ميناء إيراني، أو معسكر لتدريب مقاتلين عراقيين شيعة في إيران.

ومن خلال قنوات عامة وخاصة، توصل الحكومة الأمريكية رسالة بأنها نفذت ضربة لمرة واحدة لـ «إعادة الردع»، وأنه إذا تراجعت إيران، فلن تواجه تبعات أخرى. ومن الناحية المثالية، تنسحب القيادة الإيرانية، وتنتهي الأمور عند ذلك الحد.
إلى ذلك، يعتقد كاتب المقال، أن لإيران خيارات أخرى منها استخدام قوات وكيلة في أفغانستان، والعراق، ولبنان، وسوريا، واليمن لمهاجمة الولايات المتحدة وشركائها. ولإيران ترسانة صواريخ باليستية تستطيع استهداف قواعد الولايات المتحدة في الخليج.

ويمكن أن تثير ألغامها وصواريخها المضادة للسفن الفوضى في مضيق هرمز، ما يؤدي لرفع أسعار النفط العالمية. كما بوسع إيران تنفيذ هجمات تخريبية أو إلكترونية بوحدة شبه عسكرية تعرف باسم قوات القدس، على أهداف أمريكية في جميع أنحاء العالم.

ضغوط تصعيدية
وفي تلك الحالة، ستشعل تلك الضغوط التصعيدية، في رأى الكاتب، صراعاً أكبر. فقد تُغرق الولايات المتحدة عدداً من السفن الإيرانية، وعندها تلقي إيران ألغاماً، وتهاجم سفناً أمريكية في الخليج. كما قد تقتل قوات وكيلة لإيران، عشرات الجنود الأمريكيين، وعمال الإغاثة، والديبلوماسيين في المنطقة.
وحتى إذا لم يتحقق أي من تلك السيناريوهات السيئة، فإن من شأن أي حرب ضد إيران أن تربط الولايات المتحدة بصراع آخر في الشرق الأوسط، يمتد لسنوات قادمة.

ويرى الكاتب، أن جميع الأطراف تدرك على الأرجح، هذه المخاطر، وأولها الحكومة الإيرانية التي ستكون الحرب ضد الولايات المتحدة كارثةً عليها، على وجه الخصوص. ولهذا السبب، سيواصل الجانبان محاولاتها لتجنب حرب شاملة.

«إمارات 24»