بعد ستة أشهر من اتفاقية ستوكهولم.. اليمن يشهد ربع مليون نازح

إيمان محمود

استمر العنف في اليمن وبلا توقف خلال الأشهر الستة التي تلت توقيع اتفاقية ستوكهولم بين الأطراف اليمنية، وقد أدى ذلك إلى نزوح عشرات الآلاف من اليمنيين حديثاً، وارتفاع عدد الأطفال الذين يفقدون حياتهم بسبب الألغام الأرضية، بالإضافة إلى إغلاق طرق الإمداد الرئيسية، بحسب ما رصده المركز النرويجي للاجئين.

وحذّر المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في اليمن السيد محمد عبدي، قائلاً: “تبقى اتفاقية ستوكهولم حبرًا على ورق إذا لم تُتخذ خُطوات ملموسة من قِبل الأطراف المتحاربة والجهات والداعمة لها”، ويضِيف “إن أفضل فرصة لإنهاء الجوع والصراع القائم في اليمن منذ أربعة أعوام تواجه خطراً أن تتحول إلى مفاوضات سلامٍ فاشلة تضاف إلى ما قبلها، على الرغم من انسحاب القوات مؤخراً من موانئ الحديدة”.

وتم توقيع اتفاقية ستوكهولم في 13 ديسمبر 2018، وقد شكلت هذه الاتفاقية بصيص أملٍ لملايين اليمنيين الذين هم على وشك مواجهة المجاعة، إلا أن هذه الآمال ما لبثت حتى انخفضت بشكلٍ مؤسف.
ووفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، استمر النزوح دون توقف على مدار الأشهر الخمسة الماضية، حيث أُجبر أكثر من 255.000 شخص على الفرار من منازلهم.

وشهدت الحديدة - والتي تُعتبر نقطة ارتكاز للاتفاقية والمدينة التي تحتضن الموانئ المُتصارَع عليها- أكبر موجة نزوح خلال السنوات الأربع الماضية، وأصبح أكثر من 26,000 شخص بلا مأوى منذ توقيع الاتفاقية، بحسب بيان المركز النرويجي.
وفي الأشهر الخمسة الأولى منذ توقيع الاتفاقية، ارتفع متوسط عدد الضحايا المدنيين اليومي بمقدار الثلث في جميع أنحاء البلاد. حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 1750 ضحية من المدنيين في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك أكثر من 500 حالة وفاة.

وفي الحديدة، قال المركز إنه على الرغم من انخفاض إجمالي الخسائر في الأرواح بين المدنيين، لا تزال المنطقة تشهد أعلى معدل للخسائر البشرية والتي تشكل ربع هذه الخسائر على مستوى البلاد.
وأضاف المركز أن عدد الضحايا المدنيين ممن أصيبوا أو قُتِلوا بنيران الأسلحة، تضاعف في الأشهر الخمسة الماضية إلى ثلاثة أضعاف العدد مقارنةً بنفس الفترة التي سبقت توقيع الاتفاق.

واستطرد “من المُرجح أن يتعرض المدنيون، لاسيما الأطفال، الآن للضرر أو القتل بسبب الألغام الأرضية أكثر من الفترة التي سبقت توقيع الاتفاقية”.
وتشير الأرقام إلى أن هناك 34 طفلاً أصيبوا أو قُتِلوا بسبب الألغام الأرضية في الخمسة الأشهر التي سبقت الاتفاق، وقد ارتفع هذا العدد ليصل إلى 80 طفلاً في الخمسة الأشهر التالية من توقيع الاتفاق، بحسب المركز.

بعد مرور ستة أشهر، كان لاتفاقية ستوكهولم تأثير محدود في المساعدة على تسهيل الوصول الآمن والمستدام إلى المجتمعات التي تعيش في الجبهات الأمامية للقتال في الحديدة، بحسب المركز الذي أشار إلى أن أكثر من خمسة ملايين شخص في جميع أنحاء اليمن يعانون من أجل الوصول إلى المساعدات في الوقت الذي تواجه فيه المنظمات الإغاثية الكثير من العقبات والقيود المفروضة على حركة المساعدات والموظفين بسبب القتال المحتدم والإجراءات الروتينية وإعلان بعض مناطق الصراع كمناطق عسكرية.

ومنذ أواخر أبريل، تم إغلاق أحد الطرق البرية الرئيسية التي تربط بين عدن في الجنوب وصنعاء في الشمال بسبب القتال. وقد أجبر هذا الإغلاق منظمات الإغاثة على الاعتماد على الطرق الجبلية غير الآمنة، والتي تستغرق أربعة أضعاف الوقت وتضيف 60 في المائة تكاليف إضافية للتمكن من تقديم المساعدات.

ويختم السيد عبدي “لقد حان الوقت للأطراف المتحاربة ومؤيديها الدوليين، سواء بالسلاح أو بالتأثير على القرار، أن يتحملوا مسؤولياتِهم وأن يتفاوضوا بحسن نية، حتى لا تكون الأشهر الستة المقبلة شبيهة بما سبقها. ويجب عليهم المساعدة في زيادة تدفق البضائع من ميناء الحديدة إلى جميع أنحاء البلاد لتخفيف معاناة المدنيين، واستغلال عائدات الموانئ لدفع رواتب المعلمين والعاملين في القطاع الصحي وموظفي الخدمة المدنية لدعم الاقتصاد اليمني المنهار”.
“مصراوي”​