مبتعثو وزارة التعليم الفني: نعاني الإهمال وتعسفات الجهات المعنية

تقرير/ سليم المعمري

يعيش الطلاب المبتعثون من قِبل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني في دول الابتعاث في دائرة الإهمال وغير المبالاة من قِبل الجهات المعنية في الدولة، تمثلت في الحرمان من أبسط الحقوق وصولاً إلى منع صرف مستحقاتهم المالية.

ويقول حمدي ناصر المنتصر، أحد كوادر الوزارة المبتعثين إلى دولة الجزائر للتأهيل: "أعاني من تعسف من قِبل إدارة البعثات، حيث قامت بتنزيل اسمي من المستحقات المالية رغم إشعارهم بأني ما زلت مستمراً بالدراسة من الجهات المعنية، وقد تم توضيح مشكلتي من قِبل السفارة إلى الوزارة بمذكرات وأوليات إلى إدارة البعثات إلا أنني تفاجأت بعدم عمل حل جذري، بل لا يخفى على الجميع بأن المعاناة المتمثلة في عدم وجود تذاكر سفر لإعادة الطلاب بعد إنهاء دراستهم إلى أرض الوطن".

وأضاف: "المعروف عن الوزارة إخلاصها المشهود به من قِبل الجميع، غير أن مرضى النفوس هم من يضعون العراقيل حتى لا تصل أصواتنا إلى قيادة الوزارة لمعرفة أوضاع الطلاب خاصة في التعليم الفني".
وحمّل المنتصر إدارة البعثات مسؤولية معاناة الكثير من الطلاب في دولة الجزائر.

تجاوزات
فيما قال الطالب بلال علي قاسم والمبتعث للدراسة في لبنان من قِبل الوزارة: "تم قطع المنحة المالية الخاصة بي منذ ما يزيد عن العام بدون أي وجه حق، حيث تم إسقاط اسمي من قِبل مدير البعثات نائف الصبيحي، وعلى إثر ذلك قمت بالتواصل معه مباشرة للاستفسار وشرح وضعي له واللبس الحاصل ومع السفارة ونائب الوزير أيضاً، ولم يقصر نائب الوزير بالاطلاع على الملف والتوقيع عليه وتحويله إلى مدير البعثات الذي لم يبدِ أي اهتمام بشأن الملف، على الرغم من أن بقية الزملاء تمت معاملاتهم بكل يسر، وذلك لكونهم قدموا من اليمن، أما أنا وبعض الزملاء الدارسين في شتى الجامعات هنا على حسابنا الخاص ما زلنا منتظرين البت في قضيتنا".

تعنت وتجاهل
أحمد عبدالله الجنيد، الأول في الجمهورية والثالث على دفعته في مرحلة الإجازة الفنية في لبنان تقدم بطلب إعادة منحته المتوقفة من 2015 لاستكمال دراسة الماجستير، كونه استكمال دراسة البكالوريوس في بلد الاغتراب على نفقته الخاصة بعد تعنت الوزارة بتمديد منحته، في حين تم اعتماد أكثر من 20 طالباً وطالبة فاشلين دراسيا وراسبين لأكثر من سنتين دراسيتين، كما يقول.

ويضيف لـ"الأيام": "عند التواصل مع الوزارة لمعرفة الأسباب الرئيسية لتجاهل طلبات الاعتماد فوجئت بتعنت مدير عام البعثات، نائف الصبيحي، باحتجاز ملفاتنا في الأدراج بحجة أن الوزارة لا تبتعث طلاب الماجستير ولا تمتلك ميزانية، مع التعامل بعنصرية لاعتماد آخرين للماجستير بالوساطات، أيضاً بالوثائق تم اعتماد أكثر من 15 طالباً لدراسة البكالوريوس هذا العام، وهم بالأصل قد تم ابتعاثهم لدراسة نفس الاختصاص منذ العام 2014م، هذا الهدر كان الأولى به صرفه على طلبة التعليم الفني لمرحلة الماجستير، ولهذا أطالب بإعادة منحتي المالية وفق قانون الابتعاث لإكمال دراسة الماجستير كوني من المتميزين دراسياً، ولدي مقعد جامعي مجاني، وتعويضي عن دراسة ثلاث سنين في البكالوريوس وسنة في الماجستير، والتي دفعتها كلها على نفقتي الخاصة نتيجة تعنت إدارة البعثات منذ 2015 وحتى الآن".

أما الطالب بركات الأسودي والمبتعث للدراسة في دولة تونس فقال: "في ظل العشوائية التي تنتجها الإدارة العامة للبعثات في وزارة التعليم الفني والتدريب المهني تستمر معاناة طلاب اليمن في الخارج المتمثلة بإسقاط البعض من كشوفات المستحقات المالية، وحرمان آخرين من مواصلة الدراسات العليا رغم تفوقهم العلمي في بلد الدراسة.

وأضاف: "يشتكي الطلاب من استمرار الفوضى داخل الإدارة العامة للبعثات والاختيار القائم على المحسوبية والمناطقية والوساطة، حتى القائم على الإدارة العامة للبعثات لا يمتلك الحد الأدنى من الخبرة والمعرفة بالمجال الأكاديمي وقوانين الابتعاث نائف الصبيحي (مدير عام البعثات)، والذي يتهمه الطلاب بتشكيل لوبي فساد منظم مع نافذين في بعثات التعليم العالي وتلقي الرشاوي، وأخذ أموال من طلاب غير مستحقين لترشيحهم للدراسة، وتوقيف مستحقات آخرين، وعبر "الأيام" نطالب نحن مبتعثو اليمن بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة لكشف هذا الفساد المالي والوظيفي تجاه المذكور، والإسراع بإنصافهم وإعادة أسمائهم واعتمادهم ليتمكنوا من مواصلة تعليمهم".

المبتعث إبراهيم علي الإدريسي في المغرب قال: "الوزارة والقائمون عليها لا تملكون أي بيانات عن الطلاب في الخارج أو حتى تفاصيل بالأرقام عن الدول والمبعثين إليها، ولا ندري ما سبب هذا العجز الإداري". مناشداً وزير التعليم الفني والتدريب المهني ونائب الوزير بالتدخل السريع لإنقاذ بعثات التعليم الفني من العبث الحاصل من قِبل مدير عام البعثات.

محنة وليست منحة
أما الطالب المبتعث محمد قاسم فعبّر عن معاناته بالقول: "في بداية العام 2015م كان ابتعاثنا إلى بيروت، وقد كنت الثاني على الجمهورية في المعهد التقني الصناعي الحوبان، ولكن للأسف ابتعثنا في الوقت الغلط فكانت آخر دفعة، وكانت محنة وليست منحة.. عانينا كثيراً وكنا تقريبا 76 طالباً باعتماد النص، وكان راتب الطالب 300 $ بالشهر الواحد في بلد سياحي كبيروت، وهو لا يكفي للإيجار والمواصلات، ناهيك عن مصاريف الجامعة والدراسة، وهو نص الراتب المستحق، وبعد ما قطعوا مستحقاتنا من صنعاء ظلينا ننادي ولا يوجد أي مستجيب لاعتمادنا من قِبل الوزارة في عدن آنذاك هي التي كانت المسؤولة عن اعتماد الطلاب، وبعد جهد وانقطاع دام لأكثر من عام المستحقات أتت المساعدة المالية من عدن متأخرة جدا، ولكنها أتت وفي وقت قياسي جدا وفي نصف العام 2017 وبعد تأخير ربع وصرف ربع والكثير من المعاناة تخرجت من لبنان بترتيب الرابع على الجمهورية اللبنانية، وفوجئت وقتها بإنزال اسمي من الوزارة مكافأة لي على إنجازي.. وكانت الوزارة تقريبا أنزلت جميع طلاب لبنان، وقتها غادر الكل لليمن إلا القلة القليلة منهم من واصلوا بكفاحهم مشوارهم التعليمي، وكنت أحدهم، ولما كانت هناك بعض المشاكل في معادلة الشهادة التي أخذناها، والتي تسمى الإجازة الفنية البكالوريوس في بعض الجامعات والدول، إلا أن اليمن كانت تعادلها، قررت في وقت قبل ذلك، وهو في بداية العام 2016م، أن أدرس على حسابي الخاص بجامعة خاصة في بيروت، وفعلا تخرجت منها في نهاية العام 2018، ولكن لم أكن أتقاضى أي راتب من الدولة".

كما شكا جمال الحميدي المبتعث للدراسة في دولة تونس إيقاف مستحقاته المالية منذ الربع الأول.
وكانت "الأيام" قد حاولت التواصل مع مدير عام البعثات الخارجية في وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، نائف الصبيحي، للرد على شكاوى الطلاب لكنه رفض الرد بالرغم من توجيهات وزير التعليم الفني والتدريب المهني عبدالرزاق الأشول له بتزويد الصحيفة بتصريح خاص حول الموضوع، متحججاً في ذلك بأنه لا يتحدث أبداً مع سائل الإعلام.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى