أحكام إعدام 30 بصنعاء فى طريقها لنسف اتفاق تبادل الأسرى

لندن/ الرياض «الأيام» خاص

يتجه ملف تبادل الأسرى الذي يقوده مكتب المبعوث الأممي، مارتن جريفيثس، إلى فشل أكبر من أي ملف آخر حتى الآن.

فالحوثيون أصدروا حكماً من المحكمة الجزائية بصنعاء بإعدام 30 من 36 متهماً في محكمة بصنعاء الأسبوع المنصرم، ولم يحصل الستة على البراءة إلا بسبب أن التهم المنسوبة إليهم حدثت بعد اعتقالهم.

وكشف رئيس لجنة تبادل الأسرى التابعة للحكومة الشرعية السيد هادي الهيج لـ«الأيام»، أمس، أن الحوثيين نفوا وجود الـ 36 عندما قدمت أسماؤهم في اجتماعات اللجنة المختصة بتبادل الأسرى التي يرأسها مكتب المبعوث الأممي.

وعلمت «الأيام» أن النفي لم يحصل مرة واحدة وإنما في كل الاجتماعات في السويد والعاصمة الأردنية عمان.

وقال الهيج لـ«الأيام»، مساء أمس: "القرارات التي صدرت وأطلق عليها مجازاً أحكام ضد ناشطين سياسياً، غير قانونية ويصب في توتير الطرف الآخر، مما قد يحدو بهم لإصدار تصرف مماثل.. إن ما صدر من قرارات لهذه المحكمة غير الشرعية على الـ 36 ناشطاً سياسياً، تصرف غير قانوني.

هذه التصرفات تصب في تعليق ملف الأسرى وصولاً إلى القضاء عليه، ناسين أن التوقيع على اتفاق ستوكهولم ينص أن هذا ملفاً إنسانياً لا يخضع لأي جوانب سياسية أو عسكرية أو غيرها. بشهادة وإشراف الأمم المتحدة.

يقول الهيج "الأغرب من ذلك، أنه عندما قدمنا أسماءهم ضمن القوائم نفوا وجودهم لديهم وأفادوا أن لا معلومات عنهم مستخفين بما تم التوقيع عليه وبالأمم المتحدة وبكل الأعراف والقوانين المتعارف عليها في التفاوض، وخاصة فيما يخص المخطوفين وحقهم الذي تعترف به جميع الدساتير والقوانين لحقوق الإنسان".

وهدد الهيج بتعليق ملف الأسرى، حيث قال: "إننا نقول بصوت عالٍ ولغة واضحة إنه إذا لم يكن للمبعوث الأممي ومكتبه موقف ضد هذه التصرفات فلا ينتظروا السير في هذا الملف".

وبحسب الصفقة التي يعدها مكتب المبعوث الأممي، فإن الحوثيين يطالبون بإطلاق (1400) معتقل حوثي، من بينهم 150 قيادياً، مقابل الإفراج عن 14 سعودياً، ونحو سبعمائة معتقل تابعين للحكومة الشرعية، من بينهم 2 من المشمولين بقرار مجلس الأمن رقم (2216) هما: اللواء ناصر منصور هادي ووزير الدفاع الصبيحي، إضافة إلى فيصل رجب و محمد قحطان.

وبحسب محلل سياسي بريطاني في لندن، فإن الحوثيين يسعون من خلال صفقة تبادل الأسرى إلى إطلاق اثنين من الأربعة المشمولين بقرار مجلس الأمن ليضعفوا القرار ولتكون "سابقة" يتم اعتمادها في تفكيك القرارات الأممية.

ولا توفر الصفقة أي ضمانات بعدم عودة المطلقين إلى جبهات القتال في صفوف الحوثيين.

وقال عدد من المختصين في تبادل الأسرى إن الصفقة في طريقها إلى الانهيار، فلم يختلف شيء من مفاوضات الكويت.

وفي لندن قالت منظمة العفو الدولية إن المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، التي يديرها الحوثيون، أصدرت أحكاماً بالإعدام على ثلاثين أكاديمياً وشخصية سياسية يواجهون تهماً ملفقة، بما فيها التجسس لصالح التحالف الذي تقوده السعودية، وذلك في أعقاب إجراءات قانونية يشوبها عيوب جوهرية.

ومن ضمن 36 شخصاً كانوا يُحاكمون، أصدرت المحكمة حكماً بالإعدام ضد 30 شخصاً. وبين هؤلاء: يوسف البواب، وهو أب يبلغ من العمر 45 عاماً، وله خمسة أطفال وهو أستاذ جامعي متخصص في اللسانيات وشخصية سياسية تعرض للاعتقال التعسفي في أواخر عام 2016. واتهم رسمياً في أبريل2017، إلى جانب 35 شخصاً آخراً، بارتكاب عدة جرائم تنطوي على عقوبة الإعدام. وشابت الإجراءات القانونية المتخذة ضده خلال احتجازه وضد آخرين، في القضية ذاتها، عيوب خطيرة، بما في ذلك الإخفاء القسري، والاحتجاز المفرط قبل المحاكمة، والمماطلات غير المبررة أثناء محاكمته، والاحتجاز بِمَعزِل عن العالم الخارجي، ومزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وعدم الوصول إلى المشورة القانونية والرعاية الطبية.

وقالت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية "هذه المحاكمة استهزاء بالعدالة، وما هي إلا تأكيد على أن القضاء، وخصوصاً المحكمة الجزائية المتخصصة، يتحَّول إلى وسيلة للقمع، ومن الواضح أنه غير قادر على ضمان العدالة النزيهة". ومنذ أن تولت سلطات الأمر الواقع الحوثية السلطة بسيطرتها على نظام العدالة في عام 2015، استخدموا المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء أكثر فأكثر تدريجياً بهدف استهداف الأشخاص الذين يعتبرونهم خصوماً لهم أو حتى منتقديهم".

وأضافت قائلة: "اليوم يستعد ثلاثون شخصاً، وجميع أحبائهم لاستقبال ما يُعتبر العقوبة القصوى القاسية واللاإنسانية والمهينة التي تأتي عقب هذه المحاكمات البالغة الجور. ندعو سلطات الأمر الواقع الحوثية إلى إلغاء هذه الإدانات غير العادلة والأحكام القاسية والإفراج فوراً عن هؤلاء الرجال الثلاثين".

في ظل استمرار احتدام النزاع المسلح في اليمن، فإن المحاكمة غير العادلة بشكل صارخ لهؤلاء المتهمين جزء من نمط أوسع لاستخدام القضاء في تسوية الحسابات السياسية.

وبِحسب شهود، حضروا جلسة المحكمة، وممّا فاجأ فريق الدفاع القانوني، فإن القاضي تلا بسرعة التهم الموجهة إلى هؤلاء الأشخاص، والتي أدينوا على أساسها، وهي تُهم في معظمها تنطوي على عقوبة الإعدام الإلزامية بموجب القانون الجنائي اليمني، في حضور المحتجزين، وأسرهم ومحاميهم، قبل الحكم بالإعدام على 30 شخصاًُ بشكل رسمي وتبرئة وإطلاق سراح ستة آخرين.

وقالت لين معلوف: "في ظل استمرار احتدام النزاع المسلح في اليمن، فإن المحاكمة غير العادلة بشكل صارخ لهؤلاء المتهمين جزء من نمط أوسع لاستخدام القضاء في تسوية الحسابات السياسية".

وفي اليوم ذاته، صدر الحكم على أسماء العميسي، البالغة من العمر 23 عاماً وأم لطفلين، بالسجن لمدة 15 عاماً بعد إدانتها بمساعدة دولة معادية. وتدعو منظمة العفو الدولية مرة أخرى سلطات الأمر الواقع الحوثية إلى إلغاء إدانتها والحكم الصادر ضدها والإفراج عنها فوراً.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى