الاحتكار يفجّر أزمة وقود في عدن وصنعاء

تعاني العاصمة عدن، من أزمة وقود خانقة دخلت يومها الثامن، بعد قرار حكومي بإلغاء قرار تعويم سوق المشتقات وتحرير سعر البنزين، والعودة إلى احتكار الاستيراد عبر شركة مصافي عدن الحكومية لتكرير النفط.

وبلغت الأزمة ذروتها منذ مطلع الأسبوع الجاري، بعد إغلاق محطات البيع الرسمية وظهور سوق سوداء لبيع الوقود بزيادة 40% عن الأسعار الرسمية، وانعكس ذلك على حركة النقل في المدينة التي شهدت حركة خفيفة منذ أسبوع، فيما لا تزال عشرات المركبات تصطف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود المغلقة.

وقال مسؤول في اللجنة الاقتصادية الحكومية لـ"العربي الجديد" إن "الأزمة مؤقتة بسبب تغير آليات الاستيراد"، مؤكداً أن قرار احتكار استيراد المشتقات سيخلق استقرارا وسيقضي على أزمات الوقود مستقبلا.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن القرار الجديد سيعمل على الحد من التجارة غير القانونية للنفط في اليمن والتي كانت تتم عبر شركات تجارية مملوكة للحوثيين.

وينص القرار الحكومي الجديد على أن يقوم جميع التجار بمن فيهم شركة النفط اليمنية بشراء جميع احتياجاتهم من مشتقات النفط من شركة مصافي عدن وبالريال اليمني وليس بالعملة الأجنبية.

وتم بذلك إلغاء قرار سابق بتعويم سوق المشتقات، حيث أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي في مارس/ آذار 2018، قرارا بتحرير سوق المشتقات النفطية، وفتح مجال الاستيراد أمام شركات القطاع التجاري الخاص، وإخضاع عملية بيع وتوزيع المشتقات للمنافسة بين الشركات.

وقال زكريا أحمد، وهو موظف حكومي لـ"العربي الجديد": "أحتاج السيارة في الذهاب إلى العمل، واضطررت لشراء غالون من البنزين سعة 20 لترا من السوق السوداء بسعر 10 آلاف ريال (18 دولارا)، بزيادة 3 آلاف ريال عن السعر الرسمي 7 آلاف ريال (12 دولارا).

وانعكست أزمة الوقود في مدينة عدن على بقية المدن المحررة تحت سلطة الحكومة ومنها مدينة تعز (جنوبي غربي) التي ارتفع فيها سعر غالون البنزين في محطات البيع الرسمية بنسبة 30% وفقا لسائقين وملاك محطات البنزين.

في السياق، تشهد مدينة صنعاء الخاضعة لجماعة الحوثيين، أزمة وقود منذ يوم الأربعاء قبل الماضي، وشوهدت عشرات المركبات تصطف في طوابير طويلة أمام محطات تعبئة البنزين، في ظل مخاوف من نفاد المخزون من المشتقات.

الخبير الاقتصادي سعيد عبد المؤمن، أكد لـ"العربي الجديد"، أن مشكلة المشتقات مرتبطة باحتجاز البواخر المتجهة إلى الحديدة من قبل التحالف نتيجة لعدم أخذ موافقة مسبقة بالاستيراد إضافة إلى الحديث عن أن مصدرها إيران وهو ما دفع باللجنة الاقتصادية إلى تحديد عدة موانئ يحظر منها استيراد النفط.

وأشار عبد المؤمن إلى مشكلة إضراب عمال شركة النفط بعدن نتيجة لقيام مصافي عدن بالبيع المباشر للتجار في تعدّ واضح على اختصاص شركة النفط، مما خلق أزمة وقود في مناطق الحكومة.

وباتت مشتقات النفط ميدان صراع جديدا بين الحكومة والحوثيين في إطار حرب اقتصادية مستمرة تشمل المصارف والموارد المالية للموانئ، وينعكس الصراع في أزمات معيشية تزيد معاناة اليمنيين.

العربي الجديد

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى