عدن.. على هؤلاء نراهن!

صلاح السقلدي

التحرّكُ المتأخر للسطات المحلية بمحافظة عدن بوقف التعدّيّ الذي طاولَ بالأيام الماضية المساحة المقابلة لكُــليّـة الطب في العاصمة عدن بعد أسابيع من عملية البسط وبعد أن تعالت الأصوات المستهجنة لهكذا اعتداء فج وسافر، فإن هذا التأخر المريب لا يشير فقط إلى أن هذه السلطات غائبة ومتقاعسة عما يجري، ولا فقط إلى أنها تدخلتْ بوقت متأخر بعد أن بلغ الأمر مبلغا مخزيا وبعد أن تعالت الأصوات من خارج المؤسسات الرسمية، بل يؤكد أنها راضية عما جرى ويجري من عبث وسطو في عموم مساحات ومؤسسات المدينة، خصوصا وأن كلما نراه من فوضى تتم عيني عينك بوضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد وأمام أعين هذه السلطات دون أن تنبس ببنت شفة حياله... صمتٌ يثير الريبة، ويبعث عن القلق من سوء الحال المريع الذي وصلتْ إليه الأمور من فساد وفوضى ووقاحة ما بعدها وقاحة في حاضرة الوطن "عدن".

وعطفاً على ما تقدّم فإن الرهان اليوم لم يعد معقوداً أبداً على الجهات الرسمية للحفاظ على إرث عدن ومؤسساتها كما كان السنين الخوالي، بل على المخلصين من خارج الجهات الرسمية أفرادا وجماعات، ليس لأن هذه الجهات الرسمية عاجزة عن ذلك -فهي تقدر أن أرادات- بل لأنها أضحت جزءاً من المأساة وشريكا مباشرا وغير مباشر بالعبث والنهب والبسط، فكيفي على الأقل أن نذكّــر بأن الصمت من علامات الرضاء، كما يُــقال، فضلا عن أن هذه السلطات هي بالأصل جزء أصيل من مؤسسات دولة مضمحلة يعتريها الفساد والهمجية من كل الجهات فإنها بالتالي غارقة في نفس الوحل، ويكون الرهان عليها ضربا من ضروب السراب والتضليل، إن لم نقل ضربا من ضروب المشاركة بالجريمة، أو في أحسن حال الممالأة بالجريمة!

وحين نراهن على المخلصين للتصدي لهذا العبث وللحفاظ على ممتلكات عدن، أو بالأحرى ما بقي منها، فلأنهم ما تبقى لها من سهام صادقة في كنانتها الوطنية والمدنيّــة، فهم أكثر حرصا ونقاءً وإخلاصا من أية جهة أخرى، هكذا يحدثنا الواقع.. فانظروا مثلا بواقعة البسط على مساحة كلية الطب بمديرية خورمكسر، فلم تكن السلطات في قيادة المحافظة التي حضرت متأخرة للتحرك بالتوجيه بوقف هذا السطو -كما فعلت لاحقاً- إلّا بعد أن تعالت الأصوات الساخطة على هذه الجريمة بمواقع التواصل الاجتماعي وبالمنتديات والمواقع الإخبارية والصحف الورقية المستقلة وبعد أن وجدت هذه السلطات نفسها محشورة بزاوية الحرج، وأن صمتها بات إدانة لها، ليس فقط بالتقصير بل بالشراكة مع تلك الجهات الباسطة والتي هي بالمناسبة تزعم أنها سلطات محلية بالمديرية، والتي هي بالتأكيد تقع تحت إشراف ومسئولية السلطات المحلية العُــليا بالمحافظة!

مع العلم أننا حين نتحدث عن هذه الواقعة وعن التعاطي المُعيب للسلطات المحلية إزاءها فإننا فقط نشير إلى مثال واحد لا للحصر، ونسلط من خلاله الضوء على نتف صغيرة في كومة فساد كبيرة، فما يجري منذ ربع قرن من الزمن وحتى اليوم هو أكثر من أن يُحصى وأشهر من أن يُـعلن، وأقوى من أن يُــصد بجهد منفرد.. كما أنه ليس إلّا شكلا واحدا من أشكال التسيب تجاه مؤسسات الدولية في عدن وشواطئها وإرثها، هذا الإرث الذي يتم تدميره بشكل ممنهج وبأيادٍ جنوبية للأسف، وما نراه ليس إلا حلقة واحدة ضمن سلسلة طويلة ومتواصلة من التدمير والنهب والبلطجة الرسمية التي تعرضت لها وما تزال المدينة والجنوب عموما منذ غداة الغزو الأول عام 1994م وحتى اللحظة... سنسوق هنا شكلا واحدا من الأشكال الأخرى لهذه الفوضى وهذا التسيب، وذلك للتدليل على صحة ما ذهبنا إليه: فما نراه في شواطئ المدينة "كورنيش خورمكسر" على سبيل المثال الذي أضحى صورة جلية لفعل الفوضويين وسياراتهم ودراجتاهم النارية المفحطة داخل المساحة المخصصة للأسر والزوار، بل وأصبح أكبر مقيل قات في العالم، لهو أوضح مثال على هذا العبث وعلى تعدد أشكاله وصوره... والحال ينطبق على كل المتنفسات البحرية الأخرى، وعلى الحدائق العامة على قلتها.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى