«حملات الترحيل» مخطط لجر الجنوبيين إلى محاكم وقضايا جنائية دولية

كتب: المراقب السياسي

إن اغتيال الشهيد منير المشألي
(أبو اليمامة) كان طعنة في قلب كل جنوبي ساعٍ للحرية والانعتاق من الظلم والمهانة وهما عنوانا الوحدة بعينها اليوم.

أعوام من الكفاح ضد مستعمر داخلي لم يبق ولم يذر في الجنوب ونظام سياسي استباح أرزاق الناس وحياتهم لإثراء بعض السياسيين واستهدف كل عسكري أو أمني جنوبي بالقتل دون رادع أو حساب من الداخل أو الخارج.

اليوم يقف شعب الجنوب على حافة تغير كبير وهناك من يدفع مشاعر الشعب دفعا إلى الانفجار وتوجيه هذا الغضب نحو المواطنين البسطاء من أبناء الشمال.
وشباب الجنوب اليوم عليهم التفكير ألف مرة قبل أن يخطو أي خطوة فلا يغرهم عنفوان الشباب أو الإعلام المضلل والممنهج عن النظر لعواقب الأمور.

ولا ننسى أن المواطنين الجنوبيين الذين اضطروا لمغادرة الجنوب في 1967م و1972 و1979 و1986 وما بعدها إلى الشمال عاشوا هناك آمنين وسط إخوانهم الشماليين، الذين كان لهم كل الحقوق على أرضهم، واحترم الجنوبيين القوانين النافذة بما فيها قرار الدولة بتصنيفهم «نازحين» ورفض الدولة تصنيفهم كـ «لاجئين» أو «مهجرين»، ومنعت الدولة كافة المنظمات الدولية من استخدام الكلمتين وفرضت عليهم بطاقات شخصية تحمل عبارة (جنوبي مقيم في ....)، مع إضافة اسم المدينة الشمالية في الفراغ.. وقد احترم الجنوبيون القانون وقتها.

في اليومين الماضيين سمعنا كلمتان يقوم أنصار حزب الإصلاح بترويجهما ليل نهار «مهجرون» و«لاجئون» وللكلمتين معان قانونية ولا يأتي استخدامهما من فراغ.
كلمة مهجر في القانون الدولي هو ابن المنطقة الذي يتم دفعه قسرا إلى مغادرتها عبر الترويع أو القوة، بينما اللاجئ هو من يقوم بالاستقرار في غير منطقته عبر إخراجه منها بالإكراه أو خوفا على سلامته.

استخدم محافظ تعز الكلمة الأولى «مهجرون» في الترويج للاستعدادات في تعز لاستقبال «المهجرين» من الجنوب بينما نفس المحافظ لم يقم بأي إجراءات تمنع تهجيرهم من مناطقهم في تعز، فكيف لهذا المحافظ أن يوصم الحوثيين وهم شماليون بعار تهجير مواطني تعز.

أما اللاجئون في الجنوب فهم نوعان، لاجئون حقيقيون ولاجئون يحضون برعاية رسمية من الدولة ويتم توفير المرتبات والمساكن لهم، والنوع الثاني هم الخطر بعينه، ​فهؤلاء شوهدوا في العيد الماضي وهم يعودون إلى مناطقهم لقضاء العيد، ثم رجعوا بعد ذلك إلى عدن لإكمال اللجوء.

وعلى الرغم من الألم والغضب العارمين، إلا أن الحقيقة الثابتة لدينا أن أي استهداف للمدنيين مرفوض بشكل قاطع، فلا يمكن استخدام أي حجة في استهداف المدنيين، وليس ذلك من أخلاقنا.

اليوم ندعو الجميع إلى الهدوء والتفكير بعمق، فقضية الجنوب لن تحل باستهداف المدنيين، والانتقام لا يولد إلا الأعداء، فكيف ستستقيم علاقة الجنوبيين بإخوانهم في الشمال حتى بعد فك الارتباط؟
ليس كل من هو من الشمال مذنباً، «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، وليس كل من هو من الجنوب ملاكاً أيضاً.

إن حملة التحشيد ضد المدنيين اليوم يدفع بها أعداء الجنوب ليوقعوا الجنوبيين في محاكم وقضايا جنائية دولية بدأوا بالفعل في توجيه اتهاماتها إلى المجلس الانتقالي الجنوبي وكل عسكري جنوبي.
لكن السكوت على ما يجري للجنوبيين أيضاً ليس بخيار.

من حق أجهزة الأمن اتخاذ كافة الإجراءات مثل التفتيش عن الهوية بشرط أن تكون للجميع، وألّا يتم تمييز جماعة ما دون غيرها.. وإلى كل جندي جنوبي غيور نقول اضبطوا النفس واحفظوا ألسنتكم عن كل كلمة جارحة وقوموا بدوركم كاملاً.
على الجنوبيين اليوم توجيه اللوم إلى الفساد والدولة الفاسدة التي أحالت حياتهم جحيما.

ولا يعفي كل ذلك الحكومة الشرعية من المسؤولية، فجرائم القتل ضد الجنوبيين المسئول عنها أطراف داخل الشرعية، فكيف لهجومين في عدن وهجوم آخر للقاعدة في أبين أن يتموا لولا تنسيق في الهجمات وأموال تصرف لهذا الغرض؟ ويجب ألا تغفل الشرعية عن علم الجنوبيين التام بكل ما يحاك خلف الأبواب.

وللمجتمع الدولي، نقول إن الجرائم التي ارتكبها النظام الحاكم ضد الجنوبيين، مدنيين وعسكريين، منذ العام 1990، والجرائم الجديدة للحوثيين يجب أن يشار إليها بوضوح، فلا يمكن أن تلوموا الشعب، وتغضوا الطرف عن جرائم الحوثيين وبعض الساسة في الشمال.. إن كل إحاطة للمبعوث الأممي لمجلس الأمن الدولي تحمل في طياتها إدانة للمجتمع الدولي المشارك في هذه الجرائم عبر التغطية عليها.

فأين المجتمع الدولي من فساد الدولة «الأسطوري»؟ وأين منظمات حقوق الإنسان من جرائم الحرب التي يرتكبها الحوثيون ضد كل مواطن ومواطنة في الشمال وكل جنوبي وجنوبية في الجنوب؟
وعلى التحالف العربي تقع مسؤولية حماية المواطنين حتى من مسؤولي الشرعية الذين توحشوا في فسادهم وجعلوا الحرب مطية لكل أطماعهم، فلن تنتهي الحرب بوجود هؤلاء.
وإلى شرفاء الشمال قد طال سكوتكم، فهل تتحركون؟

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى