«الإندبندنت»: في شرق اليمن.. حرب خليجية جديدة بالوكالة لا يتحدث عنها أحد

«الأيام» عن «إندبندنت عربية»

المهرة رغم افتخارها باستقلاليتها وثقافتها إلا أنها أصبحت بخط المواجهة
نجت محافظة المهرة شرقي اليمن من ويلات الحرب التي تستعر منذ حوالي خمس سنوات، لكنها في الآونة الأخيرة كانت مسرحًا لأحدث حرب بالوكالة بين دول الخليج، إذ بدأ السعوديون في نقل جنود إلى المنطقة، وتدريب القوات المحلية هناك، بدعوى مكافحة التهريب، وهو ما رأته عُمان تهديدًا داخلياً لها، لاسيما أن هناك امتداداً للقبائل العُمانية والمهرية عبر الحدود، والتي بدأت هي الأخرى في نقل الإمدادات والدعم للجماعات المرتبطة بها على الأرض هناك.
- خبراء: عُمان وصفت بسويسرا لحيادها لكنها بدأت بدعم الموالين لها في المهرة
- خبراء: عُمان وصفت بسويسرا لحيادها لكنها بدأت بدعم الموالين لها في المهرة

تحت عنوان «في شرق اليمن.. حرب خليجية جديدة بالوكالة لا يتحدث عنها أحد»، استعرضت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية - في تقرير لمراسلتها لشؤون الشرق الأوسط بيل ترو - الصراع الخليجي الذي يدور بالوكالة بين السعودية، والإمارات، وعُمان في محافظة المهرة شرقي اليمن.
يستهل التقرير بالقول: "أحدثت الرصاصة ثقبًا في باب سائق الشاحنة الصغيرة، فيما اخترقت رصاصتان أخريان الجزء العلوي من نافذة الشاحنة. لكن لسببٍ ما، كان جرحًا طفيفًا في الكتف هو الإصابة الوحيدة التي تكبّدها سالم بلحاف - جندي يمني متقاعد من شرق اليمن - أثناء القتال. لقد تعامل مع الرصاصة بلا اكتراث، بفمه المملوء بنبات «القات» المخدر.

يقول بلحاف، وهو يبصق لونًا أخضر (نتيجة مضغه القات) في علبة بلاستيكية وردية اللون: «لقد فتحوا النار على نقطة تفتيش متنقلة، أُقِيمت على الطريق الرئيسية». ويضيف، مبتسمًا: «السعوديون وقواتهم كانوا يجهزون لشيء ما الليلة الماضية».

المهرة.. خط المواجهة للحرب بالوكالة
سالم هو أحد المئات من رجال القبائل اليمنيين الذين اشتبكوا على مدى العام الماضي مع القوات السعودية ووكلائها في المهرة، وهي محافظة تفخر باستقلاليتها، وثقافتها، ولغتها الفريدة، لكنها الآن باتت خط المواجهة لحرب جديدة بالوكالة.
وقد نظّم الرجال والنساء احتجاجات منتظمة ضد ما يرونه «احتلالًا» لأراضيهم من جانب الرياض، التي تقود تحالفًا عسكريًّا يقاتل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، على الجانب الآخر من البلاد.

وكونها منعزلة بالوديان السحيقة والخبوت الشاسعة، نجت المهرة - أكبر المحافظات الشرقية في اليمن - من ويلات الحرب التي تستمر للعام الخامس على التوالي، والتي اندلعت بسبب طرد الحوثيين للحكومة اليمنية المُعترف بها. كما شهدت المحافظة حتى وقت قريب وجودًا ضئيلًا للجماعات المتطرفة، مثل تنظيمي «القاعدة» و «داعش».

وحتى عام 1967، كانت المهرة سلطنةً عمرها 450 عامًا، تضم أرخبيل سقطرى المدرج على قائمة المناطق التي تحظى بحماية منظمة الأمم المتحدة للتربية، والعلم، والثقافة (يونسكو)، وتدار إدارة مستقلة إلى حد كبير.
وبعد فترة من فرض الحماية البريطانية عليها، في الستينيات من القرن الماضي، أصبحت المهرة - رُغمًا عنها - جزءًا من جنوب اليمن المنفصل، وذلك قبل توحيده مع الشمال في عام 1990.

لقد احتفظت قبائل المهرة - التي تتحدث بلغتها الفريدة - بشعور قوي بالاستقلال، وبخلاف استضافة الأسر النازحة، ابتعدت إلى حد كبير عن حرب اليمن، التي اندلعت في عام 2015م.
لكن منذ أواخر عام 2017، وجدت المنطقة المنسيّة في كثير من الأحيان نفسها متورطة في أحدث حرب بالوكالة في اليمن بين دول الخليج، إذ بدأ السعوديون في نقل ما يصل إلى 1500 جندي إلى المنطقة، وفقًا للباحثين اليمنيين، بالإضافة إلى تدريب القوات المحلية على مواجهة تهريب الأسلحة، المتفشي عبر الحدود التي يسهل اختراقها مع سلطنة عُمان.

استعداء السكان المحليين وإثارة قلق عمان
يضيف التقرير: "بعد أيام قليلة من وصول القوات السعودية، استُبدل بمحافظ المهرة محمد بن كدة - الذي حاول معارضة وجود تلك القوات - المرشح الذي اختارته الرياض، راجح باكريت، وهو شخص قضى وقتًا قصيرًا نسبيًّا في المهرة، وهبطها بطائرة سعودية في يناير عام 2018م.
وعلى الرغم من وعوده في البداية بعدم تحويل المحافظة إلى مقر عسكري للقوات السعودية، فإن الرياض استولت على مطار المهرة المدني وأغلقته. وأسس السعوديون خمس قواعد عسكرية رئيسية أخرى، ما يزال بعضها قيد الإنشاء. ووفقًا لسكان محليين، يصل عددها إلى 20 موقعًا أصغر؛ ما أثار قلقًا وغضبًا بين المهريين الذين يتهمون السعوديين بالاستيلاء على الأراضي.

وتدافع السلطات السعودية مرارًا وتكرارًا عن تصرفاتها قائلة إن ثمة أسلحة ثقيلة تُنقَل عبر الطريق البحرية، أو الحدود سيئة السمعة مع سلطنة عُمان، إلى المتمردين الحوثيين، الذين يطلقون صواريخ على المملكة العربية السعودية، تصل إلى العاصمة الرياض.
ولم يُغضِب الوجود السعودي السكان المحليين فحسب، لكنه - حسب الخبراء والدبلوماسيين الأجانب - تسبب أيضًا في خلاف متزايد مع عُمان المجاورة، وهي قوة إقليمية أخرى؛ إذ ترى مسقط أن الاستيلاء على جارتها المهرة يُشكل تهديدًا داخليًّا لها، لاسيما أن هناك امتداداً للقبائل العُمانية والمهرية عبر الحدود.

وقد حذر الخبراء والسكان المحليين من أن عُمان - التي كانت توصف بسويسرا الشرق الأوسط لحيادها - بدأت في نقل الإمدادات والدعم للجماعات المرتبطة بها على الأرض في المهرة. كما عبّر دبلوماسيون بريطانيون - في حوارات مع صحيفة «الإندبندنت» - عن قلقهم من دخول مسقط في حرب الوكالة المعقدة.

جرّ عمان إلى الصراع
لم تحظ التوترات الناتجة إلا باهتمام دولي ضئيل، لكنها قد تترك تداعيات واسعة النطاق ومدمرة، إذا واصل الطرفان القتال من أجل السيطرة على المنطقة، بحسب الكاتب.
وقال فارع المسلمي، رئيس مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية في اليمن: «كانت المهرة آخر مكان معزول ومستقر في اليمن، لكن الآن تختمر حرب للقوى الإقليمية، والمهرة هي الخط الأمامي لحرب الوكالة الجديدة».

وقد اعتقل يحيى السواري - الصحفي المحلي والباحث في مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية - في 3 يوليو الماضي على أيدي القوات التابعة للسعودية، في أثناء محاولته مقابلة المتظاهرين المناهضين للسعودية، الذين أُصِيبوا خلال تجمعات تعرضت للهجوم.
ولم يكن لدى المركز ولا أسرة السواري أي فكرة عن مكان احتجازه، أو الاتهامات الموجهة له. ودعت لجنة حماية الصحفيين إلى إطلاق سراحه على الفور.

وفي يوم الثلاثاء، بعد أكثر من 50 يومًا على اعتقاله، ظهرت رسالة عبر صفحة السواري على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قال فيها إنه نجح في الخروج، لكنه تعرض للتعذيب من أجل الاعتراف بأنه كان يعمل لصالح قطر أو عُمان، وما زال شقيقه مفقودًا.
ومن بين الديناميكيات التي كان السواري يبحث فيها، هو كيف أن استحواذ السعودية على السلطة جرّ عُمان إلى النزاع في اليمن.

ووفقًا لفارع المسلمي، والمقابلات التي أجرتها «الإندبندنت» مع رجال القبائل المهريين، فإن سلطنة عُمان ترسل الآن بفعالية أموالًا إلى قوات داخل المهرة لتفادي وقوعها تحت السيطرة الكاملة للسعودية. كما اُتهمت عُمان بتشجيع حركات الاحتجاج المناهضة للسعودية هناك.
وأضاف المسلمي: «كانت عُمان آخر جارة محايدة لليمن، إذ لم تكن متورطة في هذه الحرب، لكنها الآن أضحت كذلك».

ورفض المسؤولون في سلطنة عُمان إجراء مقابلات أو التعليق على الأمر. ومع ذلك، يعتقد الكثيرون في مسقط أن القيادة العُمانية تحتاج إلى اتخاذ موقف أقوى ضد الزحف السعودي في المهرة.

المهرة.. الفناء الخلفي لسلطنة عمان
يقول د. عبد الله الغيلاني، الخبير الإستراتيجي العُماني - لصحيفة «الإندبندنت» من مسقط - إن المهرة كانت «الفناء الخلفي لسلطنة عمان».
ويضيف: «لقد طورنا أيضًا الكثير من البنية التحتية هناك، ولدينا روابط سياسية قوية. تُعد المهرة المنطقة العازلة التي ظلت مكانًا سلميًّا، حتى وضع السعوديون والإماراتيون قواتهم هناك».

ويُحتمل أيضًا أن تكون المهرة قد وضعت السعوديين في مواجهة حليفهم الإقليمي، الإمارات العربية المتحدة، التي قِيل إنها حاولت - وفشلت - بين عامي 2015 و2017 بناء قوة نخبة في المهرة وتدريبها، ظاهريًّا لمحاربة الجماعات المتطرفة، مثل «القاعدة»، كما فعلت في محافظات أخرى، بما في ذلك عدن العاصمة الفعلية حاليًا للبلاد.

وفي إطار هذه العملية، أقامت الإمارات العربية المتحدة مجموعة من القواعد على طول الساحل الجنوبي لبقية البلاد. وتقول إليزابيث كيندال، الأستاذة بجامعة أوكسفورد البريطانية، والخبيرة البارزة في شؤون المهرة، إن البصمة العسكرية السعودية في المهرة «من شأنها أن تمنع الإمارات من الحصول على اكتساح صـريح للجنوب».
وتضيف: «إذا كانت للسعودية قواعد عسكرية، فسيعني ذلك أنه لا يمكن أن تحظى الإمارات بجنوب منفصل في اليمن؛ لأنها لن تحصل على المهرة وسقطرى».

وتشير كيندال إلى حقيقة أن الحملة السعودية لوقف التهريب لم توقف هذه التجارة بالكامل.
وتتابع إليزابيث كيندال: «بالتأكيد، تدخل السعوديون لمكافحة التهريب، لكن لا يبدو أنهم سيغادرون. وفي حين أنهم عالجوا الأشياء الكبيرة، إلا أنهم تركوا الأشياء الأصغر».

تضاؤل الأمل في إنهاء الأزمة
يكمل التقرير: "تمزق اليمن بسبب الحرب الأهلية المدمرة، التي اندلعت شرارتها منذ أن سيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على البلاد، في أوائل عام 2015، وأطاحوا الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي.
وخوفًا من تعدي النفوذ الإيراني على حدودها، أطلقت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها السنة - بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة - حملة قصف ساحقة في مارس من العام ذاته؛ لإعادة هادي إلى السلطة.

ومع استمرار الحرب، شنت السعودية وحلفاؤها غزوًا بريًّا، ودربت أبوظبي حوالي 90 ألفًا من القوات اليمنية لمحاربة الحوثيين، ولكنهم أيضًا قهروا الوجود المتزايد لتنظيمي «القاعدة» و «داعش»، اللذين استغلا الانهيار الأمني لتوسيع مناطق سيطرتهما.
لكن بعد خمس سنوات، هناك أمل ضئيل في إنهاء الأزمة، التي تركت ما يقرب من 13 مليون شخص على شفا المجاعة.

معارك منفصلة من رحم الحرب
في الوقت الراهن، وفي غمرة الحرب، تبرز عدة حروب منفصلة، بما في ذلك حرب من أجل الاستقلال الجنوبي تغذيها جزئيًّا القوى الانفصالية الجنوبية المسنودة من الخليج.
وقد فرضت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي الشهر الماضي سيطرتها على عدن العاصمة الفعلية للبلاد، وأطاحت الحكومة المعترف بها التي يُفترض أنها متحالفة معها.

واستولت القوات الجنوبية باطراد على الأراضي الواقعة في أقصى الشرق، وتخوض الآن معركة دموية مع بقايا التحالف الخليجي في محافظتي أبين، وشبوة.
وهكذا، فإن الصراع المحتدم في المهرة - المحافظة التي تجنبت الصراع لكونها تبعد أكثر من 850 كيلومترًا عن الخطوط الأمامية المعتادة - يتخفى بعيدًا عن الأضواء إلى حد كبير، حتى الآن.

حركة احتجاجية نسوية
ونقل التقرير عن نادرة محمد، البالغة من العمر 30 عامًا، وهي مدرِّسة، تقود منذ عام حركة احتجاج نسائية ضد وجود القوات السعودية في الغيظة، عاصمة المهرة: «الشيء الذي يقلقنا أكثر هو أن الاحتلال السعودي سيستولي على المزيد من الأراضي، ويصبح عنيفًا».
وتكافح المسيرات النسائية أيضًا تدفقًا حديثًا للسلفيين الفارين من الحرب، في أجزاء أخرى من البلاد، الذين ظهروا أول مرة بعد أن أنشأ السعوديون قاعدتهم الرئيسية في مطار المهرة.

وتعتقد النساء أن السعوديين قد شجعوا السلفيين على الانتقال إلى المهرة، وهي محافظة، رغم أن معظم سكانها محافظون دينيًّا، فإنهم يعارضون بشدة التفسيرات المتطرفة للإسلام، ويرون السلفية تهديدًا لأسلوب حياتهم.
وأضافت نادرة، وهي أم لأربعة أطفال، أن احتجاجات الرجال - على غرار الحركة النسائية - قوبلت بالقوة، وادعت أن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قد اُعتقلوا واختفوا.

وتابعت بتوتر شديد: «هذا هو مصدر قلقنا الأكبر، إذا استمر الوضع هكذا، ستندلع حرب هنا».
وفي نوفمبر عام 2018، قُتل شخصان من رجال القبائل المحليين، خلال احتجاج تعرض لهجوم القوات المدعومة من السعودية، التي خاضت مواجهات مع السكان المحليين.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ التحالف السعودي في المهرة في استخدام مروحيات الأباتشي لتخويف المحتجين، قبل أسبوع واحد من دخول مراسلة صحيفة «الإندبندنت» إلى اليمن، كما أُطلقت أعيرة نارية تحذيرية بالقرب من مدينة الغيظة.
وينفي السعوديون والقوات التابعة لهم أنهم أظهروا أي نوع من العنف، ويرفضون الاحتجاجات قائلين إنها مدبرة من رجال القبائل الساخطين والفاسدين، الذين طُردوا من السلطة في المعركة ضد التهريب. واتهم بعض النقاد الاحتجاجات بأنها مدعومة من مسقط، وهو اتهام تنفيه النساء بشدة.

ويزعم شقيق نادرة «حازم كدة»، البالغ من العمر 28 عامًا، أن السلطات السعودية احتجزته لفترة وجيزة في المطار، واستجوبته بشأن دور شقيقته في الاحتجاجات، وأجبرته على التوقيع على وثيقة تعِد بعدم مواصلة المسيرات.
ويقول حازم كدة: «طلبوا مني أن أخبر شقيقتي بأنها يجب أن تتوقف عن الذهاب إلى الاعتصام، وأخيرًا أطلقوا سراحي بعد 10 ساعات عندما تدخل شيخ قبلي».

ويضيف: «المطار يشبه قرية مليئة بالمركبات المدرعة والأسلحة. سيكون هناك صراع بين القبائل، وإذا استمروا في اعتقال الأعضاء القبليين، أعتقد أنه يمكن أن تندلع حرب هناك».

«لا قات ولا رشاشات»
وبعيدًا عن حركة الاحتجاج، والولاءات السياسية المتداخلة، ثمة شعور متزايد بالغضب بين السكان المحليين. ففي مستشفى المهرة الرئيسي على مقربة من لافتة كُتب عليها «لا قات ولا رشاشات»، تتحدث الأسر - التي تتسم بالعفوية للغاية - عن ارتفاع أعداد «المليشيات» والاعتقالات.
يقول عبد الله، البالغ من العمر 40 عامًا: «نحن قلقون للغاية بشأن الوضع مع هذا الجيش الجديد من الخارج»، في إشارة إلى القوات المحلية التي دربتها السعودية، والتي ينحدر معظم أعضائها من المحافظات في جميع أنحاء البلاد.

كان عبد الله يزور امرأة مسنة من أقاربه في جناح النساء بالمستشفى، وقاطع مقابلة أخرى كانت صحيفة «الإندبندنت» تجريها من أجل إبداء آرائه.
ويضيف: «كنا نعيش في سلام حتى وقت قريب. إنهم يأتون ويعتقلون الناس من منازلهم، ويتهمونهم على ما يبدو بأنهم محرِّضون أو متطرفون».

ويتابع عبد الله: «يبدو الوضع وكأنه قد ينفجر في أي وقت بسبب التوترات. هؤلاء الناس (السعوديون) لديهم نفوذ قوي، ويبدو أن السيطرة بيدهم الآن».
وفي جميع أنحاء البلدة في إحدى قرى الصيد المهجورة في المهرة، يشتكي الصيادون - الذين يرتدون ملابس يمنية تقليدية - من أنهم لا يُسمح لهم بالصيد في محيط القواعد العسكرية السعودية الجديدة.

ويقولون إنهم تعرضوا لمطاردة من القوات السعودية بسبب مزاعم أنهم متورطون في تجارة التهريب عبر البحر المربحة، وهي مشكلة حقيقية أفسدت البلاد، التي كانت مكدسة بالأسلحة بالفعل.
وقال البعض مثل سعد عبد الله، البالغ من العمر 30 عامًا، إن أماكن الصيد الخاصة بهم دوهمت بعنف؛ ما زاد من حدة التوترات في المنطقة.

وأضاف عبد الله، وهو أب لثلاثة أبناء، الذي تبعد قريته ثلاثة كيلو مترات شرق الغيظة: «لقد تراجعت أرباحنا اليومية إلى ثلاثة أرباع ما كان لدينا سابقًا بسبب القيود المفروضة على المنطقة». وتابع: «إذا كنا مهربين لكان لدينا الكثير من المال، ولما كنا محصورين في حوض صغير نحاول الصيد فيه».

فتِّش عن النفط
ويزعم المسؤولون الإقليميون السابقون الساخطون - الذين عُزِلوا من مناصبهم، مثل محافظ المهرة؛ ليحل محلهم المرشحون المفضَّلون للسعودية - أن الاستيلاء على السلطة هو جزء من الجهود التي يبذلها السعوديون لبناء خط أنابيب للنفط من أراضيهم إلى بحر العرب، وهي فكرة ظلت تُطرح لعقود من الزمان.
ويقولون إن المملكة العربية السعودية أصبحت متوترة بشكل متزايد، منذ هجمات الطائرات بدون طيار في مايو الماضي على خطوط أنابيب النفط الخام الخاصة بها، وهي أزمة تتعلق بالممر المائي الرئيسي «مضيق هرمز» والحوثيين الذين يهددون مضيق باب المندب على الجانب الآخر من شبه الجزيرة.

ويقول أحمد محمد قحطان، قائد الشرطة السابق في المهرة، من مسقط: «منذ الأزمة في مضيق هرمز، لاحظنا أن السعوديين اشتروا المزيد من الأسلحة وسيطروا على الحدود. لقد زادوا أيضًا من تجنيدهم للقوات المحلية».
وكان قحطان من بين المسؤولين اليمنيين الذين حاولوا منع السعوديين من الاستيلاء على مطار المهرة. كما تتهمه الفصائل الموالية للسعودية بالفساد وإثارة حركة الاحتجاج.

ويضيف: «إنهم (السعوديون) يريدون تصدير النفط لهذه المناطق عبر بحر العرب، لتجنب توترات مضيق هرمز. لقد استخدموا ذريعة وقف التهريب والإرهاب للسيطرة على المهرة».
ويتابع قحطان - الذي يتخذ من مسقط مقرًّا له إلى حد كبير هذه الأيام - دون أن يلطّف من حدة كلماته: «نود أن تتوصل منظمة الأمم المتحدة إلى قرار يأمر الإمارات والسعودية بمغادرة اليمن في غضون 30 يومًا. نحن حاليًا نفضل إسرائيل على أولئك الناس هناك».

ويُعد مساعد قحطان المقرب من الشخصية المثيرة للجدل علي سالم الحريزي، الذي كان قائدًا لحرس الحدود، ونائبًا للمحافظ سابقًا، والذي يعرفه أنصاره الموالون باسم «الجنرال».
ومنذ زمن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، بات الحريزي - الزعيم القبلي الذي أصبح شخصية بارزة في الاحتجاجات المناهضة للسعودية - مزعجًا بسبب مزاعم تورطه في التهريب، وهو ما ينكره بشدة. ومع ذلك، فهو يقر علناً بالدعم الذي قدمته له الحكومة العُمانية.

ويعتقد الحريزي أيضًا أن قلب الوجود السعودي في المهرة يتمثل في عمليات الاستيلاء على النفط والأراضي الإستراتيجية، مدعيًا أن أفراد قبيلته وجدوا مهندسين تحرسهم قوات مدعومة من السعودية، يحاولون وضع علامات لخط أنابيب.
وقال: «السعوديون يريدون استغلال مئات الآلاف من براميل النفط عبر البحر العربي. لقد رأيناهم يضعون مؤخرًا علامات لخط أنابيب، لقد داهمناهم وأخذنا أسلحتهم».

ومهما كانت الحقيقة، فإن النتيجة هي ذاتها: صراع آخر داخل حرب اليمن المدمرة بالفعل.
وعند عودته إلى الشاحنة الصغيرة المثقوبة بالرصاص، وضع سالم بلحاف بندقيته في المقعد الأمامي. ومع وجود قاذف صاروخي «آر بي جي» في الخلف، يستعد سالم للمغادرة.

وقال بلحاف: «زرعت السعودية والإمارات مليشيات هنا، وسيشعلون حربًا أهلية، وقد بدأت هذه الحرب بالفعل».​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى