أم مالك.. دُمر بيتها بالكامل في عدن جراء حرب 2015م

تقرير/ وئام نجيب

خلّفت الحرب التي شهدتها مدينة عدن عام 2015م، بين المقاومة الجنوبية وقوات الحوثي الانقلابية المسنودة بقوات الهالك علي صالح، الكثير من الأضرار في البنى التحتية ومساكن المواطنين وأملاكهم الخاصة في عدد من المديريات، لاسيما صيرة (كريتر) والمعلا والتواهي، والتي شهدت معارك طاحنة وقصفا مدفعيا وجويا، نتيجة سيطرة الانقلابيين عليها وتحويلها إلى متارس لقنص واستهداف أفراد المقاومة والمواطنين على حد سواء.
أم مالك: لم نلقَ أي تعويض ولجان متخصصة اكتفت بالنزول وتقييم الأضرار
أم مالك: لم نلقَ أي تعويض ولجان متخصصة اكتفت بالنزول وتقييم الأضرار

وعلى الرغم من الوعود المتكررة بإعادة الإعمار من قِبل الجهات المعنية للمنازل التي تعرضت للدمار جراء الحرب، إلا أن الأمر لم ينفذ بعد بالشكل المطلوب، والجزء المالي البسيط الذي قدّم حظي به القليل من المواطنين، وفقاً للمحسوبية والوساطة، كما يقول متضررون لـ «الأيام».

دمار كلي
أم مالك واحدة من متضرري الحرب في مديرية صيرة، ولم تلقَ أي تعويض حتى اليوم على الرغم من الدمار الكامل الذي تعرض له منزلها جراء القصف من قِبل الطيران الحربي.
تقول لـ«الأيام»: "يقع منزلنا في حي القطيع بجانب مسجد العلوي، وأثناء احتلال قوات الحوثي للمديرية ومدينة عدن في عام 2015م، أرغمونا على تركه والنزوح إلى مدينة الشيخ عثمان، وبعد مضي فترة تعرض لقصف من قبل الطيران الحربي بخمسة صواريخ دمرته كلياً، الأمر الذي لم نفقد بسببه البيت وحسب، بل فقدنا كل شيء فيه، من أوراق ووثائق مهمة ومن قبلها أحلامنا وشقى العمر كله، والمؤسف أنه حتى الآن لم نجد أي استجابة أو تعويض من جهة حكومية أو منظمة دولية، على الرغم من مجيء عدة لجان والتي قامت بالتسجيل وحصر المنازل المتضررة في هذا الحي، وما يحز في النفس أيضاً أنني رأيت بأم عيني بأن هناك أُسر في هذا الحي تم تسليمهما مبلغا ماليا وقدره نصف مليون ريال يمني لتعرض أجزاء بسيطة من منازلهم لبعض الأضرار، كالأبواب والنوافذ أو البلكونات، في الوقت الذي تم تجاهلنا ونحن من دُمِرت منازلنا بالكامل، ولم نتحصل على قيمة الإيجارات، ولم يلتفت إلى معاناتنا أحد، سواء من المحافظة أو الجهات ذات العلاقة في الحكومة وغيرها، بل إن مخلفات الدمار ماتزال في أماكنها ولم يتم رفعها بعد".
- تعويض المتضررين يتم بحسب المحسوبية والوساطة
- تعويض المتضررين يتم بحسب المحسوبية والوساطة

وتواصل سرد معناتها لـ«الأيام» بالقول: "المحاباة والمحسوبية لم تكن فيما قدّم من مبالغ مالية للبعض، ولكن وصل الأمر إلى توزيع المعونات الغذائية أيضاً، وأكثر من حرم منها هو نحن أبناء القطيع، لاسيما الساكنين في الجبل، والذي نالنا النصيب الأكبر من الدمار جراء الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي المسنودة بقوات الهالك صالح على المدينة، وفي المقابل اقتصر دور المنظمات ذات العلاقة على رصد حالات النازحين في المنطقة من أبناء محافظتي تعز والحديدة فقط، دون أي التفات لنا، على الرغم من أننا أصبحنا كذلك نازحين في مدينتنا بسبب هذه الحرب، التي دمرت مسكننا وأصبحنا على إثره نسكن أنا وزوجي وأطفالنا الخمسة في منزل بالإيجار، في الوقت الذي لا يوجد لدينا دخل سوى راتب زوجي الذي بالكاد يكفي لتوفير الاحتياجات الضرورية للمعيشة. وما نتماه من الجهات المسؤولة هو مساعدتنا بدفع قيمة الإيجار الشهري للمنزل أو توفير منزل بديل لنا، تخفيفاً من معاناتنا التي وصلت بنا إلى حد اليأس. ومن خلال «الأيام» نوجّه مناشدة إلى دول التحالف العربي بأن تتولى تعويضنا على منازلنا المتضررة أو إيجاد أي حل آخر مناسب".

وعود عرقوبية
وأوضح عدد من المواطنين المتضررين من الحرب، في أحاديث متفرقة لـ«الأيام» أن لجنة خاصة بحصر الأضرار، مكونة من مهندسين متخصصين، نزلت لحصر الأضرار في الحي، وقد أقرت بأن هناك منازل بحاجة لهدم كلي، غير أنها لم تنفذ حتى اليوم ما رفعته في تقريرها الخاص، ومازالوا في انتظار تنفيذ الوعود التي تقدمت بها.
مضيفين: "أما بالنسبة إلى التعويضات فقد قال أحد المهندسين لبعض المتضررين بأن من لديه وساطة فسيحصل عليها، وهذا دليل على الطريقة التي يتم انتهاجها في التوزيع، والتي حرم وسيحرم منها الكثير من المستحقين".

يذكر بأن الحكومة الشرعية أوضحت على لسان رئيس وزرائها السابق د.أحمد عبيد بن دغر بأن تكلفة إعمار ما دمرته الحرب في عموم البلاد قاطبة يصل إلى مائة مليار ريال يمني.
وكان بن دغر، في الـ 8 من أبريل للعام 2017م، وضع حجر الأساس لتنفيذ المرحلة الأولى لإعادة إعمار ثلاث مديريات في عدن هي: التواهي والمعلا وصيرة.

وعلى الرغم من مرور نحو عامين ونصف من تدشين المرحلة الأولى من إعادة الإعمار إلا أن الوضع في المدينة مايزال على حاله، بيوت مدمرة، وأسر مازالت في مساكن بالإيجار، وخراب وركام لم يُرفع بعد من أماكنه.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى