"أحبك يا عدن".. رائعة الفنان الكبير نجيب سعيد ثابت القديمة الجديدة

مختار مقطري

هي عدن.. جميلة الجميلات.. ست الحسن وسيدة المدن في الجزيرة والخليج.. صبية جميلة ومرهقة وذكية، ولذلك حق للمطرب أن يدلعها ويتدلع وهو يقول لها: "أحبك يا عدن"، وهي أول جملة شعرية في الأغنية القديمة الجديدة الرائعة للفنان الكبير نجيب سعيد ثابت من شعر محمد الأمير. وهذه الجملة نسمعها بعد جملة موسيقية قصيرة وخفيفة، عدنية الصناعة، وكأن الملحن أراد منذ البداية أن يحول القصيدة العمودية إلى أغنية دلع عن عدن، ولذلك رقت في لحنه وعلى لسانه بعض المفردات الشعرية الثلاثية وهي مفردات تحتاج لحرفنة في الغناء مثل: سجدا.. شهدا.. فكان لنجيب استرخاء بعد حرف الجيم في مفردة سجدا.. استرخاء لذيذ للتواصل مع حالة الدلع، لكنه أيضاً استرخاء متعب ومرهق.

وفي مدخل الأغنية دلع كما قلت، ثم تسمع تفاصيل لهذا الدلع وهو ينادي مدينته الحبيبة عدن بـ "فتاة البحر"، نعم ما زالت فتاة، فتشعر بوجود أداة النداء المحذوفة بسبب صدق النداء وحرارته. وفي بداية المقطع الثالث تسمع تجليات لهذا الدلع في الأداء الفخم، فهو يوحي هنا بالتاريخ العريق لهذه المدينة الرائعة فكراً وثقافة وفناً وصحافة، وهو أيضاً حزين. هكذا ينبغي أن نستمع للأغنية.

اللحن أخاذ.. يجنح على العمل الفني كله.. ويهيمن عليه.. ويؤكد للقصيدة أنها قد صارت أغنية تحكمها معايير فنية أخرى لا علاقة لها بالشعر، مع أن التصور الفني.
والفكرة الموسيقية والخواطر اللحنية استوحاها الملحن من القصيدة ومفرداتها ومعانيها.

وقصيدة الأمير عمودية كما قلت.. لكنها ليست تقليدية.. قديمة المعاني والمفردات، وإنما هي قصيدة جميلة مكافئة لصناعة أغنية حلوة عن عدن، في مرحلة فنية يبتعد فيها الملحنون والمطربون، ولا يزالون، عن تلحين وغناء الشعر الفصيح والقصيدة العمودية تحديداً، لكن الفنان الكبير نجيب سعيد ثابت مشواره الفني حافل بالأعمال الفنية الرائعة لقصائد فصيحة، منذ لا يقل عن أربعين عامل، أذكر منها أول ألحانه لقصيدة فصيحة عام 81م، قصيد "مكالمات" للشاعر السوري أيمن أبو الشعر، وقصيدة "أحبك حتى العبادة" عام 82م للشاعر عبدالرحمن إبراهيم، وقصيدة "فكرت فيك كثير" من ألحان بن غوذل.

للشاعر ذويزن، الحب اليماني للشاعر القرشي عبدالرحيم سلام، وغيرها.. فهو فنان من جيل الكبار، غنى عشرات القصائد العمودية ومن الشعر الفصيح التفعيلي وغير التفعيلي، وهو منذ أكثر من 40 عاماً يلحن القصيدة العمودية تلحيناً قائماً على رؤية فنية وفكرية تتناول جميع أعضائها سبراً، ويلحن معانيها ويقدم في إطار لحن معاني القصيدة لحناً عاماً يحسه المتلقي بتذوقه الفني العام، مما يعني أن له اشتغالاً في كل قصيدة، كما هو الحال في قصيدة الأمير هذه "أحبك يا عدن"، مما يعني أن أغنيته لا تبلى حتى لو أعاد غناءها بعد عشرات السنين كما فعل مع هذه الأغنية، لأصالة ألحانه وما فيها من حياة ورونق تجديدي عن خبرة سنوات طويلة تراكمت ومشوار فني أستاذي في الموسيقى والغناء، وعن موهبة كبيرة.

الأغنية قديمة لكننا لم نسمعها أو لم نسمعها جيداً بسبب سوء التوزيع وعدم إعطاء الفنان حقه في ساعات البث الإذاعي والتلفزيوني، وبالذات الفنان الموهوب والمجدد (الجنوبي)، والانحياز لعلي عنبة وإيقاع (البرع) وقد اختارها ليقدمها لأن عدن هذه الأيام محتاجة كما كانت دائماً للحب والحنان والاهتمام، ولذلك اضطر الفنان الكبير نجيب سعيد ثابت، لكي يسمع الناس أغنيته هذه عن عدن "أحبك يا عدن"، من كلمات الشاعر محمد الأمير، إلى تسجيلها بالعود وبدون فرقة موسيقية، لأن الأغنية مع الموسيقى مكلفة جداً، فاضطر لتسجيلها بالجوال على آلة العود فقط، وقام بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي (الفيس).

وقبل ذلك باليوتيوب؛ لأن الظروف التي تمر بها عدن والجنوب عموماً لا تسمح بتقديم أغنية جديدة، وهو بحاجة لأن يكون بجانب عدن بفنه الجميل في أسرع وقت ممكن.
وأغنية عن عدن نحن بحاجة إليها في مثل هذه الظروف، وتسجيلها في إستيديو ضروري جداً لإبراز كامل جمالياتها، أدعو الجهات المسؤولة وغير المسؤولة إلى تبني هذا الموضوع، فنحن بحاجة حالياً إلى مثل هذا الغناء الوطني الجميل.

وأدعو أصحاب الإستيديوهات الفنية إلى خفض الأسعار في مثل هذه الظروف وفي كل الظروف، فقد بالغتم بها كثيراً في ظل عدم وجود حكومة أو وزارة للثقافة على الأقل.

إنها مغامرة غير محمودة العواقب، أن يقدم فنان كبير على إعادة تقديم أغنية قديمة له بتسجيل رديء وبآلة العود فقط وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدلاً من تطويرها وتقديمها بأحدث التقنيات والآلات الموسيقية، فإن ذلك قد يعرض سمعته الفنية الكبيرة للسخرية من بعض الشامتين، لكن عدن كانت عند الفنان الكبير نجيب سعيد ثابت، العدني ابن الشيخ عثمان، أهم من كل شيء، فهي موطنه وأمه وحبيبته. من يرد سماع الأغنية فهي في (يوتيوب) صفحة الفنان نجيب سعيد ثابت باسم "أحبك يا عدن"، وسوف يتأكد أن الفن الجميل لا يبلى.

النص:
أحبك يا عدن أبدا
أحبك حاضراً وغدا
كحبي ما أحبك صب
مهما جد واجتهد
فحتى البحر فاتنتي

على حبي لك شهد
فتاة البحر أنت.. أجل
لذا لا تخبري أحدا
عليك الحسن قد صلى
وفي محرابك سجدا
عدن في خاطري نغمٌ

به ثغر الزمان شدا
أحبك يا عدن أبدا
سرى في الكون
حتى غدا
له في العالمين صدا
عدن في ناظري حلم

وفي سري رؤى وندى
أيا من تنبضين بنا
كروح تسكن الجسدَ
أحبك يا عدن أبدا
ترابك عطر جنتنا

وسقياك دم الشهدا
أنا إن ضامك زمنٌ
بذلت لأجلك الولدا
وإن مُدت إليك يد
بسوء ما وفرت يدا

ملاذ الروح أنت عدن
ومن لي سواك ملتحدا
أحبك يا عدن أبدا

شعر/ محمد الأمير
لحن وغناء/ نجيب سعيد ثابت

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى