بعد أن عجزت عن تسديد إيجار المنزل.. أسرة تتخذ من وسط ركام فندق بعدن مأوى لها

تقرير/ وئام نجيب

تتكون من 7 أفراد وتعاني من شظف العيش
كثيرة هي الأماكن والمباني العامة والخاصة التي تعرضت للخراب والدمار الكلي أو الجزئي في العاصمة عدن، أثناء الحرب التي شنتها قوات الحوثي الانقلابية المسنودة بقوات علي صالح في أواخر شهر مارس 2015م.
وعلى الرغم من مرور قرابة أربع سنوات ونصف من التحرير إلا أن آثار الدمار ما زالت شاهدة على مدى الأضرار التي تعرضت لها المدينة التي لم يعرف عنها وعن أهلها سوى التمدن والأمن والسلام.

حرب انتهت ولكن ما تزال تداعياتها المؤلمة تُخيم على العديد من الأسر؛ بل إن هناك من الأسر ما تزال حتى اليوم تعيش وسط ركام مبانٍ شبه مهدمة كما هو الحال مع أسرة الحاج علي التي اتخذت من فندق الطيف المدمر بمدينة المعلا مأوى لها.
لم تجد هذه الأسرة مكاناً تأوي إليه بسبب تراكم الديون وما خلفته الحرب عليها من مشكلات مادية غير مبنى هذا الفندق على الرغم من خطورة وضعه والذي يُنذر بالسقوط في أي لحظة.

فضّلت هذه الأسرة العيش وسط الركام؛ لعدم مقدرتها على مجابهة إيجارات المساكن في المدينة التي باتت مرتفعة جداً وتوقف الإمكانات المادية لدى الغالبية العظمى من السكان.
وتعرض هذا الفندق والواقع بمنطقة الدكة بمديرية المعلا، لقصف من طيران التحالف العربي نتيجة لسيطرة قوات الحوثي عليه وتحويله لمكان لاستهداف أفراد المقاومة وأبناء المدينة، الأمر الذي عرّض أجزاء منه لأضرار كبيرة، ولم يتبقَ منه سوى جزء من الطابق الأول فقط.

أضرار ومعاناة
تقول ابنة الحاج علي وهي تسرد معاناة أسرتها لـ "الأيام": "قبل حرب 2015م كنا نسكن في منزل بالإيجار في مديرية المعلا، ولكن مع اشتداد المعارك اضطررنا إلى النزوح والانتقال إلى منزل آخر وبالإيجار أيضاً بالقرب من هذا الفندق بعد قصفه، ولكن بعد أن تراكمت علينا قيمة الإيجارات وعجزنا عن سدادها، وجدنا أننا على بعد خطوة واحدة فقط من التشرّد في الشارع، حينها اقترح علينا الجيران بأن نتخذ من الفندق مأوى لنا، وكان كل همنا عندها هو جدران تستر علينا مهما كان وضعها، وبالفعل انتقلنا إلى هذا الفندق رغم خطورته وعدم صلاحيته مطلقاً للعيش والسكن فيه".

وتضيف في حديثها لـ "الأيام": "قمنا بإصلاح جزء من الطابق الأول بعد أن استدنا بعضاً من المال، تم من خلاله توصيل الكهرباء، ومع ذلك ورغم ما نقاسيه إلا أننا بتنا في الوقت الحاضر نُعاني المضايقة باستمرار من قِبل البعض لإخراجنا منه بهدف البناء فيه رغم أن لديهم منازل، ونحن في المقابل على أتم الاستعداد بالتخاطب مع مالك الفندق حال وصوله، ونؤكد للجميع بأننا لسنا مقتحمين".

وبألم ومرارة تتابع: "المبنى آيل للسقوط على رؤوسنا في أي لحظة، وتوجد حجرة مائلة في الدور العلوي هي من تسند الركام فيه، وفي حال وقعت سوف ينهار علينا بشكل كامل، ناهيك عن تشقق جدران الفندق من الداخل، ولهذا نبيت كل يوم غير متأكدين هل سيطلع علينا صبح جديد ونحن أحياء أم سيتم انتشال جثاميننا من تحت الركام، وما زاد الأمر سوءاً مؤخراً هو أنه في الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها في المعلا كانت بالقرب منا، ومبنى الفندق لم يعد يحتمل أي ضرب أو حتى بالقرب منه.. ويومها اشتدت حدة الاشتباكات والمواجهات ولم نعرف أين نختبئ، وحاولنا التجمع في غرفة واحدة، شعرنا حينها بأن المبنى يهتز وأنه سوف ينهار؛ بل وقع جزء من حائط الحمام.. وفي حال هطول الأمطار الغزيرة تدخل كميات كبيرة نحونا، ولا نستطيع الخلاص منها وتصريفها إلا بواسطة أبناء الحي".

ظروف معيشية صعبة
تتكون الأسرة، بحسب إفادة أحد أفراد الأسرة، من الأبوين وثلاث فتيات وشابين انخرطا منذ بداية الحرب سنة 2015م في صفوف المقاومة، تعرض خلالها الاثنان لجروح، حيث تعرض أحدهما للإصابة شظايا بإحدى قدميه وحتى الآن لم يلقَ أي اهتمام أو علاج من أي جهة رسمية، وأُصيب الآخر بشظية في إحدى عينيه فقد على إثرها البصر، مع ضعف شديد في السمع.

وتضيف ابنة الحاج علي في ختام حديثها لـ "الأيام": "الوالد متقاعد ويعمل بسيارة أحد الأشخاص لتوفير جزء من متطلبات الحياة المعيشية الضرورية، فيظل هذا الواقع المر الذي أصبح الجميع يكتوون بنيران غلاء الأسعار المتصاعد بشكل مستمر"، مؤكدة أن "الحرب على عدن لم تنتهِ بعد، ومعاناتنا هي الأخرى في تصاعد ولا انفراجة لها على المدى القريب، وكل ما نتمناه هو توفير منزل آمن لنا لنعيش فيه بعيدين عن الخوف والقلق والرعب".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى