المشروع الوطني الجنوبي بين السياسة والمقاومة

حافظ الشجيفي

حافظ الشجيفي
حافظ الشجيفي
يجب الإشارة أولا إلى أن المشروع الوطني الجنوبي ليس مشروع مكون أو تياراً أو مجلساً بعينه، ولذلك فإنه يتوجب إسقاط الوهم أو التصور الذي يهيمن على تفكير البعض ويؤثر على سلوكهم السياسي بأن المشروع الوطني الجنوبي حكر على المجلس الانتقالي وحده بحالته الراهنة، وإن كان المجلس الانتقالي يمثل بحد ذاته مشروعاً بل إنجازاً سياسياً متكاملاً للشعب الجنوبي الذي لطالما حلم بإنجازه خلال الأزمنة السابقة من تاريخ القضية الجنوبية..

أيضاً المشروع الوطني الجنوبي ليس مشروعاً خاصاً بالأطراف التي تقول بالمقاومة وحدها. فالمشروع الوطني الجنوبي هو مشروع معركة الاستقلال الوطني نقيض الاحتلال ونقيض لمشروع الوحدة اليمنية بصورته الراهنة ونقيض المشروع الظلامي الحوثعفاشي أيضاً، وبالتالي فهو تعبير عن الكل الوطني الجنوبي..

المشروع الوطني الجنوبي ليس ملكاً لكيان جنوبي معين؛ بل هو ملك لكل من يستطيع تحمل استحقاقاته النضالية وحمايته من أي تدخلات خارجية تحرفه عن وجهته الوطنية، ولا يوجد في الساحة حتى الآن كيان جنوبي واحد جدير بهذه المهام سوى المجلس الانتقالي وحده لاعتبارات كثيرة لا تتوفر في أي كان سواه، كما أن المشروع الوطني الجنوبي رديف لاستقلالية القرار الوطني الجنوبي، فمن لا يمتلك قراراً مستقلاً لا يمكنه أن يؤسس أو يتبنى أو ينفذ مشروعاً وطنياً يفضي للاستقلال أو للانفصال، ولا يمكن لشعب لم يتحرر بعد من براثن الاحتلال أن يواجه الاحتلال ومناوراته واعتداءاته إلا في إطار مشروع وطني تحرري قوي وموحد يتوسل كل السبل لتحقيق أهدافه بالمقاومة المسلحة حيث تكون ممكنة في ظروف مرحلية معينة، وبالحوار والتسوية السياسية عندما تتوفر شروطها في ظروف مرحلية أخرى تقتضي ذلك..

إن من يتبنى قيادة المشروع الوطني الجنوبي عليه أن يجترح كل الطرق السياسية والعسكرية الممكنة؛ ولكن في إطار إستراتيجية عمل وطني مشترك، ولا تناقض ما بين النهج السياسي والنهج المقاوم بمفهومه الوطني الشامل لتحقيق الاستقلال الناجز، ولعل الانتقالي يمتلك الخيارين معاً ولم يستخدم حتى الآن إلا أحدهما فقط..

لم يكن الخلل في دعاة الخيار السياسي، أنهم ينشدون السلام والتسوية السياسية على طريق تحقيق الاستقلال كما لم يكن الخلل بدعاة المقاومة المسلحة، إنهم يتمسكون بالحق في المقاومة المسلحة لتحقيق نفس الهدف، ولكن الخلل في الخلاف الإستراتيجي القائم بين دعاة الخيار السياسي ودعاة خيار المقاومة، وهو انقسام مبني في رأينا على جهل بالسياسة وجهل بالمقاومة، ذلك أن كل حركة تحرر وطني هي مشروع سلام؛ لأنها تهدف لغايات قانونية ونبيلة منصوص عليها في المواثيق الدولية. فهذه تعطي الشعوب الحق بتقرير مصيرها والحق بالمقاومة لاستعادة حقوقها، وكل مشروع استقلال يتضمن بالضرورة الحق بالمقاومة لأن امتلاك الحق بالمقاومة ومقومات الصمود يعزز موقف المفاوض السياسي حتى وإن لم يلجأ لممارسة الحق بالمقاومة وقت الجلوس على طاولة المفاوضات.

ذلك لأن المشروع الوطني مشروع سياسي ومشروع مقاومة في الوقت نفسه، فإن كل الأعداء الراغبين بضرب وتدمير المشروع الوطني الجنوبي يشتغلون على جبهتين: استهداف الخيار السياسي الذي يفترض أن يقوم على التسوية السلمية العادلة، واستهداف مشروع المقاومة بمفهومها العسكري الإستراتيجي الوطني. ومن هنا يمكن اعتبار كل نهج أو تفكير متعارض ورافض للوحدة الوطنية الجنوبية ولوجود إستراتيجية عمل وطني مشتركة واحدة، ولوجود كيان سياسي بحجم المجلس الانتقالي يعتبر انقساماً وخروجاً على المشروع الوطني الجنوبي الهادف للاستقلال، كما أن كل نهج أو تصرف يؤثر سلباً على المقاومة بمفهومها الوطني الشامل أو يصادر الحق في المقاومة يعتبر انقساماً وخروجاً عن المشروع الوطني الجنوبي..

بالنسبة لخيار المقاومة المسلحة وحدها فقد جرى استخدامه دون أن يؤدي إلى الاستقلال، ولكنه قاد إلى تحرير الأرض فقط؛ لأن تحقيق الاستقلال بعد تحرير الأرض بات يحتاج إلى مشروع سياسي وطني جنوبي موحد..

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى