عدن.. مدينة ساحلية وأهلها محرومون من أسماكها

تقرير/ فردوس العلمي

خيرات العاصمة عدن كثيرة ومتعددة وبحرها يعج بالمئات من أنواع من الأسماك والأحياء البحرية المتنوعة، التي لا تجد لها مثيلاً طعماً أو جودة في أي بحرٍ آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن أهالي هذه المدينة باتوا محرومين منها؛ نتيجة ارتفاع أسعارها التي بلغت حدا فاق القدرات المادية للغالبية منهم والذين يعتمدون على مرتب السلك العسكري الذي دخل شهره الثالث دون أن يتحصلوا عليه.


عند مدخل حراج السمك (مركز إنزال سمكي وسوق مركزي) في مديرية صيرة (كريتر) بعدن، تتزاحم ثلاجات نقل السمك، تتنظر كل منها دورها في شحن أنواع مختلفة منه لتصديرها إلى خارج المحافظة، ليضحي الأهالي والذين كانوا يعتمدون عليه كوجبة رئيسة ودائمة في الغداء مكتفين بالنظر إليه فقط.

«الأيام» تواجدت وسط أصوات (المحرجين) وهم يزايدون بأسعار الأسماك ونقلت صورة عنه.

أسباب ارتفاع الأسعار
تؤثر الأمطار والرياح القوية على حصيلة الصيادين، وهو ما ينعكس على أسعار الأسماك، فحين تكون الحصيلة ضئيلة ترتفع الأسعار، ليصل سعر سمكة (الثمد) بوزن 30 كيلوجراما إلى 17 ألف ريال!

المواطن فهمي عوض الذي فاز بالسمكة بسعر 17 ألف ريال، يقول لـ«الأيام»: بعد التخلص من رأس السمكة وذيلها يصبح وزنها 28 كيلوجراما تقريبًا، وبحسبة بسيطة سيكلفه سعر الكيلوجرام الواحد 600 ريال، بينما يستطيع بيع هذا الكيلو في السوق بسعر يتراوح ما بين 5000 - 6000 ريال.


وعن سبب هذا السعر المرتفع، رغم التكلفة الضئيلة، يؤكد فهمي أن كثيرا من التجار لا يقتنعون بالربح البسيط، ولابد أن يصل الربح عندهم إلى 300 %، وهذا هو سبب ارتفاع الأسماك في المدينة الساحلية.

سببٌ آخر يجعل من أسعار الأسماك مرتفعةً، يكمن في تصديرها إلى خارج عدن بشكل كبير دون رقابة أو محاسبة من الجهات المختصة، بالإضافة إلى ارتفاع المشتقات النفطية بكل أنواعها، وانهيار العملة المحلية، جميع تلك العوامل تسببت في ارتفاع أسعار مختلف أنواع الأسماك في المدينة.
الشروخ
الشروخ

ربح مبالغ فيه
المواطن عوض حميد عبّر عن غضبه من ارتفاع أسعار السمك، بقوله: "رغم فوائدها الهائلة، إلا أن باعة السمك لا تظهر عليهم النعمة، لأنهم يتربحون بشكل مبالغ فيه من قوت الناس".

في المقابل يقول أحد العاملين في المزاد (الحراج) لـ«الأيام»: "إن المشتريين هم من يتحكمون في المزايدات، فنحن نفتتح مزاد الأسماك بمبلغ محدد، ومن يفز بالمزاد هو من يتحكم بسعر السوق".
منظر عام لقوارب الصيادين في صيرة
منظر عام لقوارب الصيادين في صيرة

فوارق الأسعار
في عام 2006م وعلى صحيفة «الأيام» نفسها اشتكى المواطنون من ارتفاع أسعار السمك، حيث وصل سعر كيلو (الثمد) إلى 500 ريال، و(الجحش) إلى 500 ريال، ووصل سعر (السخلة) إلى 800 ريال، فيما الديرك بسعر 1200 ريال.

واليوم أصبح سعر الكيلو (الثمد) بنحو 4000 آلاف ريال، وبقية الأنواع تتراوح حول هذا السعر، تزيد ولا تنقص.

تسعيرات بلا رقابة
استمرت «الأيام» بالتجول في مزاد صيرة، وحضرت المزايدة على نوع من الأحياء البحرية يسمى "الفقيعة" من فصيلة الشروخ، وصلت قيمة الواحدة منها 850 ريالا، وحين سألنا عن قيمة سعرها للمواطن قيل لنا: "حسب شكل الزبون"، وقد تصل إلى 1500 ريال. وفي الركن الآخر من السوق كان يقف بائع "الفقيعة" ينادي بسعر 2500 ريال للحجم الكبير، و1800 ريال للحجم الصغير، بفائدةٍ تصل إلى المكسب 300 %، وكل هذا دون رقيب ولا حسيب، أو تدخلٍ من هيئة حماية المستهلك.

كفاح رغم الإعاقة
كفاح رغم الإعاقة

بينما يباع كيلو الجمبري العدني بسعر 5000 ريال، ونظيره الجمبري الحديدي (نسبةً إلى مدينة الحديدة) بسعر 4000 ريال.
جمبري حديدي ولحجي
جمبري حديدي ولحجي

خيراتها تصدر إلى الخارج
في ركن من أركان السوق تكدست جلود سمك (اللخم) تمهيدًا لتجميعها وتصديرها للخارج، حيث تُصنع منها خيوط خاص بالعلميات الجراحية، ويتم تجميعها بشكل لأحد التجار، الذي يشتري الكيلوجرام منها بألفي ريال، بحسب صيادي المزاد.

رغم أن مثل هذه الخيرات التي تعود على البلاد بالعملات الصعبة تحتاج إلى إشراف ومتابعة من الجهات المختصة.
جلود اللُّخم تُجفف وتُباع إلى الخارج
جلود اللُّخم تُجفف وتُباع إلى الخارج

سمك بقيمة اللحم
تنظر أم سالم تارة للبحر وتارة أخرى للسمك، وتقول متنهدةً: "حقنا ومحرمون منه، خيرات هذا البحر تذهب إلى الخارج، ليست لنا نحن أبناء عدن، حُرمنا حتى من أسماك بحرنا".

وتضيف: "منذ سنتين لم نتمكن من شرائه، نأتي إلى هذا السوق لنشتم رائحة السمك فقط، بعد أن عاجزنا عن شرائه، لاسيما بعد أن أصبحت قيمته كقيمة اللحم".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى