أين موقع الخارجية اليمنية من الدبلوماسية «الرقمية»؟

د. مروان هائل عبدالمولى

عل أكبر تحدٍ تواجهه الدبلوماسية اليمنية في العصر الحديث هو افتقارها لنظم "الدبلوماسية الرقمية"، وكذلك الكادر المتخصص في هذا النوع من الدبلوماسية، فلا يخفى على أحد من أن بعض الكادر الدبلوماسي اليمني تم توظيفه عن طريق الوساطة، والمصيبة أن البعض منهم لا يحمل شهادات علمية، مع احترامي وتقديري الشديد للكادر الوطني المتعلم والنزيه من الموظفين الحاليين والمتقاعدين، وهم قلة، وهناك بعض من كوادر الدبلوماسية اليمنية لا يستخدمون النت والهواتف الذكيّة المحمولة إلا للمهاترات وإثارة الفتن وكشف أوراق الدولة في تغريدات ومقالات رخيصة، ضاربين عرض الحائط بكل قواعد ضبط النفس والتحفظ الدبلوماسي وأصول الدبلوماسية العامة والتقليدية، وهذا ناتج عن جهلهم بشيء اسمه الدبلوماسية "الرقمية " " فائدتها وأضرارها".

الدبلوماسية الرقمية يقصد بها استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة لتنفيذ مهام السياسة الخارجية الدبلوماسية وما يتصل بها ويتمثل الهدف الرئيسي للدبلوماسية الرقمية في تعزيز اهتمامات السياسة الخارجية والدعاية الإعلامية من خلال شاشات الإنترنت والشبكات الاجتماعية والهواتف المحمولة التي تهدف إلى الوعي الجماهيري للجمهور والنخبة السياسية.

أصبحت الثورة العلمية والتقنية أو المعلوماتية، التي بدأت في الستينيات من القرن الماضي حافزاً للعولمة والعمليات المصاحبة لها، والتي استمرت حتى يومنا هذا وتغطي جميع مجالات الحياة العامة تقريباً، بما في ذلك الدبلوماسية، واليوم تسهم وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي حول العالم عموماً في توطيد العلاقات الرمزية والاجتماعية، ما يؤدي إلى وجود تأثير متبادل للأحداث المحلية والبعيدة على بعضها البعض، والتي تعد سمة مميزة للعالم الحديث، ما يشير إلى طرق جديدة في العلاقات الدولية والدبلوماسي التي انبثق منها شكل جديد اسمه الدبلوماسية "الرقمية" ، التي تدخل ضمن إطار الدبلوماسية العامة من حيث تعزيز مصالح الدولة من خلال تشكيل صورة إيجابية في الوعي العام الأجنبي.

الدبلوماسية الرقمية هي شكل من أشكال الدبلوماسية الحديثة، التي تتم عن طريق الوسائل الإلكترونية لإنشاء ونقل وتبادل المعلومات باستخدام الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتسهم في زيادة تحقيق الأهداف الدبلوماسية، ورغم صعوبة المهمة إلا أن على وزارات الخارجية التكيف مع بيئة المعلومات وكثافتها وإدخال تقنيات جديدة في الدبلوماسية، ولحل هذه المشكلة اعتمدت الكثير من وزارات الخارجية في مختلف البلدان على برامج جديدة مناسبة ومتطورة لدبلوماسيتها مثل: "الدبلوماسية الرقمية" في وزارة الخارجية البريطانية و "فن إدارة الدولة في القرن الحادي والعشرين" في وزارة الخارجية الأمريكية و "السياسة المفتوحة" في كندا، وفي محتوى برامج الدبلوماسية الإلكترونية على سبيل المثال.

في "فن إدارة الدولة في القرن الحادي والعشرين" الأمريكي، يقدم موقع وزارة الخارجية نظرة عامة فقط على هذه الوثيقة وليس نسخة كاملة النص، حيث تبرز من هذه النسخة ثمانية مكونات وهي: الدبلوماسية العامة، الاتصالات القنصلية، إدارة المعرفة، إدارة المعلومات، والاستجابات، والاستجابة للكوارث الطبيعية، والحرية والانفتاح على الإنترنت، والموارد الخارجية والتخطيط السياسي، بالإضافة إلى ذلك تنص مراجعة هذه الوثيقة على أنه من الضروري استكمال أدوات السياسة الخارجية التقليدية بأدوات الإدارة الأكثر إبداعاً التي تحقق أقصى استفادة من تقنيات عالمنا المترابط.

هناك تسميات مختلفة للدبلوماسية الرقمية مثل: دبلوماسية وسائل التواصل الاجتماعي، ودبلوماسية الإنترنت، وما إلى ذلك، وفيها تستخدم أنظمة مؤتمرات الفيديو والتفاوض الإلكتروني بشكل متزايد، كما لدى بعض وزارات الخارجية في بعض البلدان مواقع رسمية على الإنترنت وحسابات على الشبكات الاجتماعية مثل:"Twitter" ،"Facebook" ،"YouTube" "Flicr"، وفي الواقع يمكن اعتبار الحسابات الرسمية هذه ومواقع الخدمات الدبلوماسية على أنها تمثل البلد في الفضاء الافتراضي، كما إن الدبلوماسية الرقمية من ناحية تعني أن العديد من الجهات الفاعلة المختلفة تتفاعل مع بعضها البعض من خلال وسائل الاتصال الإلكترونية في شبكات من مختلف المستويات، من ناحية أخرى تعمل الدبلوماسية الإلكترونية في بيئة افتراضية جديدة تماماً تكون قيمتها الرئيسية هي المعلومات مع مراعاة تركيبة المشاركين فيها وميزاتهم وقيمهم واهتماماتهم ومجالات نشاطهم.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى