معاناة المعلمين في اليمن مستمرة

صنعاء «الأيام» العربي الجديد

تزداد معاناة المعلمين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) سوءاً، يوماً بعد يوم، من جراء عدم حصولهم على رواتبهم منذ أكثر من ثلاث سنوات. نتيجة لذلك، اضطر بعض المعلمين إلى التغيب عن المدارس الحكومية لانشغالهم في أعمال أخرى تعينهم على مصاعب الحياة، ما أدى إلى تدهور العملية التعليمية في تلك المناطق.

في هذا السياق، يقول عارف القباطي، وهو معلم في إحدى مدارس صنعاء الحكومية، إنّ "معاناة المعلمين الماكثين في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مستمرة، فظروفهم المعيشية بالغة السوء لعدم حصولهم على رواتبهم". يشير إلى أنّ أسعار المواد الغذائية وإيجارات المنازل في تزايد مستمر منذ بدء الحرب وبالتزامن مع انقطاع رواتبهم الأساسية. ويضيف لـ"العربي الجديد": "المعاناة بلغت أقصاها، ولم يعد بمقدورنا التحمل أكثر، بعد سبعة وثلاثين شهراً من آخر راتب تسلّموه من الحكومة".

يؤكد القباطي أنّه يضطر إلى التغيب كثيراً عن المدرسة الحكومية التي يدرّس فيها من أجل العمل في مهن أخرى، لتلبية أبسط متطلبات الحياة الأساسية لأسرته، على الرغم من تهديد وزارة التعليم بفصله في حال استمر في ذلك. يقول: "عملت خلال السنوات الثلاث الماضية، كعامل بناء، وسائق سيارة أجرة، وفي مصنع للمياه المعدنية، وأعمال كثيرة أخرى، ومع ذلك بالكاد أستطيع توفير الغذاء لأسرتي جراء ارتفاع الأسعار". ويلفت إلى أنّ "جميع المعلمين سئموا من الوعود المتكررة والكاذبة لوزارة التربية والتعليم في صنعاء بخصوص صرف الرواتب لمستحقيها، لذلك فقد نفّذوا عدة وقفات احتجاجية أمام مبنى مقر الأمم المتحدة في أمانة العاصمة لمطالبتها بالضغط على الحكومة لصرف الرواتب أسوة ببعض المؤسسات الأخرى، لكن من دون جدوى". ويرى القباطي أنّ "حكومة الإنقاذ في صنعاء تتحمل كامل المسؤولية عن تدهور المنظومة التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، لأنها المعنية بإيجاد حل لمشكلة انقطاع الرواتب".

من جهته، يقول المعلم أحمد البعداني، إنّه اضطر، قبل عامين، إلى إرسال أسرته إلى منزل والده في ريف محافظة إب، وسط البلاد للعيش هناك، بعدما عجز عن دفع إيجار المنزل الذي يسكنه في صنعاء، والبالغ قيمته 30 ألف ريال يمني (نحو 60 دولاراً)، نتيجة استمرار انقطاع راتبه الحكومي. ويضيف لـ"العربي الجديد": "فرص العمل باتت نادرة، حتى وإن توافرت فالعائد منها لا يكفي لإعالة أسرة مكونة من سبعة أشخاص في أمانة العاصمة صنعاء، لا سيما مع الارتفاع الجنوني للأسعار، وانهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية الأخرى".

يؤكد البعداني أنّ "المعلمين أطلقوا عدة نداءات لوزارة التربية والتعليم في صنعاء، من أجل صرف رواتبهم، لكنّها لم تستجب على الإطلاق، وإن دلّ هذا على شيء فإنّه يدل على عدم اكتراثها بالعملية التعليمية". مشيرا إلى أنّ "نقابة المعلمين في صنعاء مسلوبة القرار تماماً من السلطات، إذ تسهم في إفشال كلّ الإجراءات التصعيدية من قبل المعلمين للمطالبة بحقوقهم، مبررةً ذلك بالحرب التي تشهدها البلاد".

أما المعلم محمد أمين، وهو من محافظة المحويت غربي البلاد، فقد اشترى عربة نقل تتسع لسبعة أشخاص للعمل بها، لكنّ أزمات الوقود المتكررة في مناطق الحوثيين أدت إلى استمرار معاناته. يقول أمين لـ"العربي الجديد": "عقب انقطاع راتبي الحكومي بنحو 12 شهراً، قررت البحث عن مصدر دخل آخر لتأمين حاجيات أسرتي، واشتريت باص نقل ركاب صغيراً لسهولة العمل فيه مساءً بعد الدوام المدرسي بعدما بعت مجوهرات زوجتي واقترضت مالاً من أصدقاء لتوفير بقية قيمته". يضيف: "خلال أسبوع واحد فقط، تكيفت مع المهنة الجديدة، وكنت أجني منها نحو 6 آلاف ريال يمني (نحو 12 دولاراً أميركياً) يومياً، لكن بعد مدة قصيرة، باغتتنا أزمات انقطاع الوقود، واضطررت في أوقات كثيرة إلى إيقاف الباص أمام المنزل لأيام. وعلى إثر ذلك، تعرضت لخسائر مادية كبيرة، ما أدى إلى إحباطي، خصوصاً مع عدم قدرتي على سداد ما عليّ من قروض حتى الآن". يشير إلى أنّ أسرته تعتمد بشكل رئيس على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية شهرياً في محافظة المحويت.

وكانت منظمة "يونيسف" قد عملت على توزيع حافز شهري للمعلمين في مناطق سيطرة الحوثيين، لكنّ عدداً من المعلمين أكدوا أنّ الحافز النقدي المقدم لهم عبر المنظمة تعرّض إلى الاقتطاع أكثر من مرة. وتحاول إدارات بعض المدارس الحكومية في صنعاء ومختلف المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، توفير موارد مالية لصرفها كمساعدات شهرية للمعلمين، عن طريق فرض مبالغ مالية شهرية على التلاميذ، لكنّ الفكرة قوبلت بالرفض من قبل كثير من أولياء الأمور بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة، من جراء تداعيات الحرب.

ويؤكد مصدر في وزارة التربية والتعليم في صنعاء، على "عدم وجود أيّ مؤشرات لمعالجة أزمة رواتب المعلمين على المدى القريب. والوزارة تعمل منذ بدء الحرب من دون أي موازنة مالية، وتعتمد كلياً على دعم المنظمات الدولية في توفير المصاريف التشغيلية، وطباعة المناهج الدراسية، فمن أين سوف توفر الرواتب للمعلمين؟".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى