المرور في عدن فوضى عارمة

سائقون مستهترون ورجال مرور بلا هيبة

تقرير/ عبدالقادر باراس - فردوس العلمي - وئام نجيب

تشهد العاصمة عدن حالة من الفوضى المرورية في عموم مديرياتها الثمان، وهو ما نتج عنها اختناق وازدحام شديد في حركة المركبات لم تعرفه المدينة من قبل.
تجاوزات لخط السير وعشوائية الحركة من قِبل السائقين ووقوف مخالف لقواعد المرور ملخص المشهد العام الذي بات مألوفاً لدى الجميع لاسيما في فترتي ذروة الحركة صباحاً وفي وقت الظهيرة.

وتعد جولتا البط بمديرية خورمكسر وكالتكس في مديرية المنصورة من أكثر الأماكن ازدحاماً وفوضى في حركة سير المركبات على الرغم من وجود رجال المرور فيهما، الأمر الذي جعل من الصعوبة مرور المشاة من المواطنين.

وقالت مواطنة بينما كانت تحاول السير في ظل الازدحام المتواجد في جولة البط: "تتعرض حياتنا للخطر في حال مرورنا في هذه الجولة، نتيجة للجهل التام لمعظم السائقين بالقواعد المرورية السليمة، وقلما نجد سائقاً يحترم المارة ويدع الناس تمر بسلام، بل لم تشهد عدن هذه الفوضى العارمة من قبل، إذ عُرفت منذ زمن بالتزام أبنائها بالنظام والقانون"، مضيفة: "هناك تجاوزات عديدة نشهدها بشكل يوم في ظل وجود رجل المرور، وهو ما يجعله هو الآخر مشاركاً في المخالفة والتجاوز، خصوصاً حينما يأخذ البعض منهم رشى من سائقين ليسمح لهم بالمخالفة، وقد وصل استهتار البعض بالوقوف فوق رصيف المشاة".

مخالفات كثيرة
فيما أكد العديد من رجال المرور في أحاديث متفرقة لـ«الأيام» بأن المخالفات المرورية تصل إلى 40 مخالفة يصدرها كل منهم خلال فترتي الصباح والظهيرة فقط، في ظل انتشار أفراد من المرور والذين يبلغ عددهم في جولة كالتكس بمديرية المنصورة وحدها عشرة أفراد، لافتين إلى أن "مهامهم الأساسية هي التخفيف والحد من الازدحام والاختناق المروري للسيارات لاسيما في أوقات الذروة (أوقات الدوام من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً)".

وأضافوا: "على الرغم من أننا لا نتسرّع في إعطاء مخالفات للسائقين والتعامل بلين مع حثهم على ضرورة السير بالطريق المحدد لهم، ولكن هناك من يتعمد منهم التوقف على الخط العام وداخل الدوار نفسه لتحميل الركاب منه، بل إن البعض منهم من يعمل على تجاوزنا أثناء توقفه، أو التطاول علينا ورفع سلاحه في وجهنا، الأمر الذي نضطر على إثره إلى معالجة الوضع بهدوء وسلاسة؛ خصوصاً أننا غير مسلحين، ولهذا نتمنى أن تكون الأطقم العسكرية رديفة لنا في عملنا ومساعدتنا بدلاً من أن يعمل البعض منهم على تجاوز القواعد المرورية وتجاوزنا"، معيدين أسباب الازدحام وعدم تمكنهم من التنظيم بالشكل الصحيح إلى توقف عمل الفرزات في كافة المديريات سوى القليل منها، مؤكدين في السياق بأن إعادة عمل الإشارات الضوئية في التقاطعات ستعمل على حماية المارة من جنون بعض السائقين.

غياب لرجال المرور
فيما قال لـ«الأيام» طارق عبدالله محسن، وهو رجل أمن، بينما كان ينظم حركة السير في جولة الهجرة والجوازات بمديرية صيرة: "الزحمة هنا متعبة خاصة مع وجود نقطة أمنية تابعة للبنك المركزي، ومع هذا نعمل على تسهيل الحركة؛ لعدم وجود أي موظف للمرور في هذا الجولة، ولهذا نطالب إدارة المرور بضرورة تواجدها في هذا الموقع الحساس والقريب من مدرستين إحداهما للأطفال والأخرى ثانوية بنات".

وأوضح محمد عمر سائق صحاب (تاكسي) بأن لا حل للزحمة التي باتت تشهدها الجولات إلا بضبط الأمور بطريقة قانونية وتنفيذه على الجميع.
وتابع بالقول: "حالياً خفت الزحمة في جولة الجوازات نتيجة لتوقف إدارة الجوازات عن العمل بخلاف ما كانت عليه في الوقت السابق حيث كانت تشهد اختناقاً لا يُطاق في الحركة، معيداً أسباب الزحمة إلى عدم التزام سائقي المركبات بالأنظمة والقوانين خصوصاً أثناء الوقوف في منتصف الطرقات للركاب".

ووصف المواطن عمار صالح الحركة الحديثة للمرور في مدينة عدن عامة ومديرية صيرة على وجه الخصوص بـ "العشوائية والهمجية".
وأضاف: "تزايد أعداد الدرجات النارية والسيارات غير المرقمة أضحى مشكلة كبيرة في هذه المدينة فضلاً عن تسببها بكثرة الحوادث المرورية بشكل يومي".

وشاطره الرأي الحاج صالح عبدالله خليفة، وهو صاحب باص (دباب) بالقول: "سيكون الوضع طبيعياً عندما تختفي السيارات غير المرقمة والمعكّسة بالأسود، ولكي تحل هذه المشكلة في الطرقات على الجميع أن يلتزم بأخلاقيات السير، وأن يكون هناك تواجد لرجل المرور، حتى وإن كان الكثير لا يحترمونهم، ولكن على الأقل وجودهم في الطرقات والجولات يعطي انطباعاً جيداً بأن هناك نظام وقانون.

ومن وجهة نظر عوض سالم، وهو سائق سيارة أجرة (تاكسي) أوضح بأن "حل هذه الإشكالية يتمثل بإيقاف استيراد الحافلات (الباصات) إلى مدينة عدن والتي أصبح فيها عدد المركبات أكثر من الركاب، وكذا تنظيم الحركة في الجولات، وتأهيل العاملين في مجال المرور لصغر سن الكثير منهم وقلة خبراتهم".

فشل في الإدارة
وأعادت هدى أحمد (ثلاثينية في العمر) اختناق حركة السير إلى فشل إدارة المرور والتي قالت إنهم أصبحوا غير قادرين على حل تجاوزات المركبات في الطرقات.
فيما أكدت نور أحمد بأن المشكلة ليست في إدارة المرور وحدها؛ ولكن تتحمل السلطة المحلية في المديريات جزءاً منها.

وأضافت في حديثها لـ«الأيام»: "وصلت أعمال العشوائية حتى إلى الرصيف (الفوتبات) فضلاً عن أخذ أصحاب المحلات والمطاعم والبسطات نصف الطرقات، الأمر الذي زاد من حدة ازدحام الحركة".
في جولة القاهرة، والتي عمل على تنظيمها أفراد من كتيبة المحضار في وقت سابق، عادت إلى العشوائية والفوضى من جديد.

وأوضح رجل المرور محمد جعفر بأن أكثر ما يعانيه في هذه الجولة هو الزحمة والسيارات غير المرقمة، مضيفاً: "في كل مرة ننفذ حمالات لهذا النوع من لسيارات بشكل تدريجي، ولكن الإشكالية أنها تأتي من الميناء ولهذا يفترض إيقاف استيرادها"، مؤكداً بأنه لا توجد أي غرامات للسيارات غير المرقمة.
سائق حافلة (هايس) علقّ عن الموضوع بالقول: "خلونا نطلب الله توقفوا أرزقنا ليش؟ قد نحن بلا عمل حكومي ولا مصدر دخل لنا إلا بالعمل على هذا الباص أو العسكرة".

وعن سبب عدم التزامهم بالعمل من الفرزات قال: "الحكومة مش ملتزمة بشيء، فكيف سنلتزم نحن؟ فمثلاً فرزة السيلة بمديرية صيرة غير مناسبة إذ لا تتسع لكل الباصات، وفي حال التزمنا بالفرزات نجد أن الموظفين أصحاب الكوشن في الجولات كل واحد منهم يسمح لصاحبه بالمرور، والقانون يطبق على البعض فقط، وهذا خلاف لما كان في السنين السابقة لعام 2011م".

عدم الالتزام بالضوابط
كما اطّلعت «الأيام» على أداء النقاط المستحدثة بالطرقات الرئيسية في العاصمة عدن وتحديداً في بعض الجولات (الدوارات).
وفيما شكا الأفراد من عدم تجاوب بعض السائقين معهم من أجل المصلحة العامة والحفاظ على الأمن وتثبيت النظام، كعدم التزامهم بترقيم سياراتهم.

مضيفين: "المواطنون على معرفة تامة ما لهذا الأمر من أهمية لهم وللأمن العام، إذ يصعب علينا ضبط السيارات المشبوهة أو معرفتها إن لم تكن مرقمة، وفي المقابل سيساهم ترقيمها كثيراً في كشف الحوادث، وهذا يصب في خدمة ومصلحة مالك السيارة والمواطن على حدٍ سواء"، مؤكدين بأن "كثيراً من نقاط التفتيش يؤدي أفرادها عملهم على أكمل وجه، ويحاولون ضبط الأمن، والعمل على التقليل من الزحام في ظل ما يواجهونه من مخالفات كضبط للسيارات المجهولة والمخالفة والتي تجوب الشوارع دون لوحات (أرقام وأوراق ثبوتية)".

صعوبات
وأكد أفراد نقاط التفتيش، في أحاديثهم لـ«الأيام»، بأنه لن يأتي الحفاظ على الأمن إلا من المواطن نفسه، وذلك من خلال تسهيله وتعاونه مع رجال المرور، كامتناعه عن تركيب اللواصق العاكسة في زجاج السيارات على الرغم من وجود قرار بإزالتها.
كما طالبوا من سائقي السيارات خصوصاً الشباب بخفض صوت جهاز التسجيل حتى يتمكنوا من سماع التنبيهات وتوجيهات رجال الأمن في النقاط.

وقالوا: "كل ما نطلبه من سائقي السيارات أثناء التفتيش هو تطبيق القواعد والأنظمة والتعليمات أثناء وجوده في نقطة التفتيش، لكن كثيراً من المخالفين هم من بعض سائقي باصات الأجرة الذين يحاولون بشتى الطرق تجاوز التفتيش في النقاط الأمنية، وهو ما يسبب الإرباك والزحام في النقاط، فضلاً عما يسببه من خلق حالة شك لدى رجال الأمن لاسيما في حال رغبة السائق للتفتيش والتي تصل أحياناً إلى حالات مواجهة بين رجال الأمن وسائقين وإطلاق النار في الهواء من الأمن مما ينتج عنه الفزع والهلع للركاب والمواطنين في المنطقة".

وأوضحوا بأن من أبرز المشكلات التي يواجهونها هي قيادة السيارات من قِبل أطفال وقُصر، إذ لا يستطيعون التعامل معهم قانونياً، بل إن بعضهم يبادر بالبكاء والصراخ بمجرد توقيفه، فيما يتفاخر بعض الآباء بأن يسلم عجلة القيادة لابنه الطفل والاكتفاء بالجلوس بجواره، وكأنه لا يعلم بأن هذا الطفل بقلة خبرته هو قاتل على الطريق، مطالبين بعدم تسليم السيارات للأطفال والقُصر، وإن لزم تعليمهم السواقة فذلك يكون في المناطق الخالية حيث لا ضرر على المواطنين.

كما طالب رجال الأمن عبر «الأيام» من جميع وسائل الإعلام مساعدتهم بضرورة إنجاح عملية الحفاظ على الأمن من خلال ترقيم سياراتهم وإزالة العواكس اللاصقة، بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار، كما تمنوا من المواطن إدراك بأن للإجراءات الأمنية ضرورة ملحة تصب في مصلحتهم، والعمل على مساعدة رجال الأمن في مهامهم من خلال إجراء حملة للوثائق والأوراق الثبوتية؛ ليسهل له السير بسيارته.

وهذه إجراءات ليست تعقيدية لاسيما في ظل الأوضاع الراهنة والتي قد تهدد العاصمة عدن والمحافظات المحررة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى