«التمبل» آفة في تزايد مستمر بعدن

تقرير/ سليم المعمري

طبيب أسنان: النبتة تسبب أمراضا في اللثة والفكين ومنها السرطان

"التمبل" مادة تشبه إلى حدٍ ما شجرة "القات" من حيث التأثير على المتعاطي لها، ويكثر استخدامها في مدينة عدن، وعلى الرغم من تأثيراتها على صحة متناولها والتي قد تصل لحد الإصابة بسرطان اللثة، بحسب اختصاصيين، إلا أن زبائنها وبائعيها في تزيد مستمر.
والتمبل له عدة أنواع منه "الحالي" وهو عبارة عن "سكر، والنارجيل، والكات والفوفل"، أما الزردة فتتكون من: النورة والكات وتبغ الزردة والفوفل، وتُعد أقوى أنواع التمبل إذ تصل فترة تأثيرها على الكيف نحو ساعة من الزمن.

والمقصود بالتمبل هو الورقة الخضراء التي تشبه ورقة القات يضاف إليها المكونات الأخرى بحسب الطلب من قِبل المستهلك.
أما طريقة تحضيره فتبدأ بغسل ورقة التمبل ومن ثم وضع قليل من "النورة الهندية"، بالإضافة إلى السكر، والنارجيل، وجوز الهند، كما يضع بداخلها عطر فوفل هندي ولا ينسى وضع التمباك والشمة عليها لتصبح أقوى تأثيراً على متناولها وصاحب الكيف.

مادة مسكرة
تشير رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات، سعاد علوي، إلى أن التمبل يصنف ضمن المخدرات بحسب دراسات علمية.

وتوضح لـ "الأيام" بالقول: "التمبل المكون من الزردة، وهي مادة مُسكِّرة، يفوق الهروين المخفف من التسكير وأوراقه الخضراء الكبيرة والفوفل والجبس الأبيض.. وكل هذه المواد لها أضرار صحية على المتعاطي ومنها الإدمان عليه، ولا يمكن لمتناوله الاستغناء عنه أبداً، بل إن هناك من لا يستطيعون الخلود للنوم إلا بعد تعاطي هذه النبتة، فضلاً عما تسببه من ضعف في التنفس وصعوبة في التبول ولين العظام للأشخاص المدمنين عليه، ناهيك عن الأضرار الصحية التي تلحق باللثة والأسنان وهي من أهم المسببات لأمراض سرطان اللثة".
علبة "رتنا" وهو التمباك المستخدم المنتشر في التمبل الزردة
علبة "رتنا" وهو التمباك المستخدم المنتشر في التمبل الزردة

وأوضحت علوي بأن تفشي ظاهرة تعاطي التمبل بات يُشكل قلقاً للمجتمع نظراً لانتشاره بين الشباب، نتيجة لغياب القدوة الصالحة والتقليد السلبي للآخرين، لافتة إلى أن الطب النفسي يؤكد بأن تناوله بصورة مستمرة يؤدي إلى الإدمان كالدخان والشمة وغيرها، لاحتوائه على التبغ والذي يدفع المتعاطي إلى مزاولة شرائه بصورة دائمة دون توقف، فيما يتعرض مدمنوه في حال عدم تناوله إلى ضغوط نفسية.

"لا خلاص إلا بالتوعية"
وأكدت رئيس مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات بأنه لا خلاص من هذه الظاهرة إلا برفع الوعي الاجتماعي من خلال عملية التنشئة الاجتماعية وتوعية المجتمع من خلال وسائل الإعلام عن مخاطر هذه الآفة "التمبل" ورفع ثقافة المجتمع الصحية والتشجيع على الإقلاع عنها واستغلال طاقات الشباب عبر النوادي والمكتبات التي ترفع مستوى اهتمامات الشباب والعمل على محاربة هذه الآفات من خلال برامج التوعية عبر وسائل الإعلام المختلفة.
"النورة" وهي التي تستخدم على ورق التمبل
"النورة" وهي التي تستخدم على ورق التمبل

ظاهرة غير صحية
ووصفت رئيس قسم علم النفس بكلية التربية في جامعة عدن، د. راهيلا حسين ناصر عمير، تناول التمبل بالظاهرة غير صحية وغير حضارية في المجتمع العدني.
وأوضحت، في تصريحها لـ "الأيام" أن "هناك دراسات علمية صنفت التمبل من ضمن المواد المخدرة الخاصة، فيما أكدت عدداً من الأبحاث والدراسات أنه سبب رئيسي للإصابة بسرطان الفم، وهو أخطر أمراض السرطانات التي تصيب الإنسان.

وبحسب عمير، فإن تناول التمبل له آثار سيئة تعود على الفرد والمجتمع، فضلاً عن الآثار النفسية التي تظهر على المتناول كالشعور بالاضطراب في سلوكه وغيرها، داعية إلى ضرورة تفعيل الجانب التوعوي وتوضيح مخاطر تناول التمبل على متعاطيه صحياً ومادياً.

أضرار
من جهته أكد طيب الفم والأسنان د. مختار محمد الثعلبي بأن "التمبل" من المواد المخدرة بل يفوق بعض المخدرات الخفيفة والشائعة في العالم، فضلاً عن أضراره الخطيرة على متناوليه كتآكل الطبقة الخارجية من الأسنان والتسبب بأمراض في اللثة والفكين ومنها السرطان.
وطالب الثعلبي، خلال حديثه لـ "الأيام"، الجهات ذات الاختصاص في الدولة بضرورة رفع الوعي المجتمعي بمخاطر التمبل عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة وغيرها ومنع بيعه، كما دعا أرباب الأسر بمراقبة أطفالها والمساهمة في التنشئة الاجتماعية الصحيحة والعمل على تزويد بمناعة فكرية ومعرفية ضد هذه الأفة الخطيرة.
فوفل حالي
فوفل حالي

وأشار صهيب وديع علي، وهو محاضر في كليه الاقتصاد، إلى أن البنات والنساء أصبحن من متناولي التمبل بعد أن كان مقتصراً على الشباب والرجال.

مصدرها الهند
وأوضح الكاتب أحمد ناصر حميدان لـ "الأيام" أن هذه النبتة انتقلت إلى مدينة عدن وبعض المناطق المجاورة، من بلاد الشرق الآسيوي أثناء الاحتلال البريطاني بواسطة عمال المستعمر من هنود وباكستان، ولا علاقة للتمبل بهوية المنطقة ولا ثقافتها، بل هو ظاهرة سيئة مضرة بالصحة والمنظر العام، لاحتوائه على مواد مخدرة كيمائية.
وأكد حميدان أن الاعتقاد السائد بأن كل أبناء عدن يتناولون التمبل هو اعتقاد خاطئ، حيث إن هناك الكثيرين من يمقتونه ويعتبرونه دخيلاً على مدينتهم ومضراً بصحتهم وأبنائهم.
الفوفل قبل طحنه
الفوفل قبل طحنه

وطالب في ختام حديثه بضرورة محارب هذه الظاهرة كغيرها من المواد المخدرة والضارة بالمجتمع والحد من انتشارها وكذا استيراد المواد الضارة كالزردة والنورة وغيرها من المواد.
وهي المعلومة التي أكدها المواطن نبيل سعيد وأضاف: "بعد إحضاره من الهند إلى عدن تم زراعته في حضرموت ومن ثم أضيف إليه أشياء أخرى كالزردة والرجنة والتمباك المعطر وغيره".

وأدلت المواطنة حنان الأميري بدلوها أيضاً حول الموضوع بالقول: "للتمبل أضرار صحية كثيرة خصوصاً بعد أن تم في الآونة الأخيرة إضافة بعض الأدوية المخدرة إليه أثناء المضغ، فضلاً عن كونه سلوكا غير حضاري".
فيما وصفته الصحفية خديجة الكاف بـ "آفة مجتمعية" تتوجب على الجميع محاربتها، وأوضحت في حديثها لـ "الأيام" بأن تناول التمبل ثقافة من ثقافات شرق آسيا وخاصة في دولة الهند، وهم من أحضروا أوراقه ومحتوياته إلى مدينة عدن أثناء الاستعمار البريطاني لها.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى