ما هو المطلوب لإنقاذ معالم عدن التاريخية؟

إن ما يجري في عدن من انتهاكات حديث ذو شجون، حيث تمثلت هذه الانتهاكات في محاولة طمس مكانة وهوية عدن وعراقتها حضاريا من خلال تشويه معالمها التاريخية والأثرية، وتحويل المساحات المحيطة بهذه المعالم إلى مساكن شخصية دون اكتراث بقيمة ومكانة هذه المواقع والتعامل معها كمجرد بقعة يجب الاستفادة منها دون أن تثير هذه الأعمال حفيظة حكومة الشرعية ممثلة بوزير الثقافة وكذلك السلطة المحلية والمجلس الانتقالي الذين لم يحركوا ساكناً.

بالرغم من الجهد الذي بذلته جمعية حماية الآثار ومركز عدن لحماية الآثار للتصدي لمحاولات المعتدين إلا أن كل تلك الجهود لم تنجح بسبب عدم تجاوب الجهات الرسمية في التدخل واتخاد الإجراءات القانونية بحق هؤلاء العابثين، وغاب عن بال الجميع بأن المسؤولية مشتركة في ظل الأوضاع الهشة التي تعيشها عدن.. وفي ظل أزمة انعدام الثقة والتناحر بين الأطراف السياسية وجدت أطراف أخرى ضالتها وأصبح كل طرف يرمي بالمسؤولية على الآخر.

حقيقة عدم خضوع هوامير الفساد وناهبي الممتلكات العامة للمساءلة والمحاسبة فاقم من مشكلة استباحة عدن وفي الأخير شُرع لهؤلاء الفاسدين قانون يمنحهم الحصانة تحت مسمى "قانون شاغلي الوظائف العليا".. أي نظام هذا الذي يشرع للفساد والإفساد يا سادة؟!

وغياب أي مجهود من الجهات الرسمية في التصدي لهذا العبث والتشويه لهذه المعالم شجع المعتدين على التمادي ليشمل كل المعالم التاريخية في عدن ولم تسلم من هذا العبث صهاريج عدن وباب عدن ومعبد الفرس في جبل شمسان والمتحف الحربي وساعة بيج بن ومبنى المجلس التشريعي والمعابد والكنائس وكذلك البناء في أراضي المملاح وبستان الكمسري وكورنيش الغدير وتجريف محمية الحسوة وجبل الإحسان والجبل الأحمر في الخيسة المقابل لميناء الزيت لمصافي عدن.

إن صمت الجهات الرسمية حول ما يجري من تدمير وتشويه لهذه المعالم هو سبب تصاعد التحرك الشعبي الأخير للتصدي لهذه المحاولات وكانت البداية في الحملة الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد البناء العشوائي في المتحف الحربي والتي كان لها ردة فعل إيجابية حيث خرجت جموع من أبناء عدن لمنع البناء في هذا المعلم مما نتج عنه تحرك الجهات المعنية لوقف البناء.

واستمر الرفض لهذه الانتهاكات في الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها عدد من نساء ورجال عدن في تمام الساعة الرابعة من يوم السبت الموافق 16/11/2019، والهدف من هذه الوقفة إلزام رجل القرار بالتصدي لهذه الانتهاكات.

إن المسؤولية الوطنية والاجتماعية تفرض علينا جميعا التصعيد لهذه الاحتجاجات في هذه القضية للوصول إلى الرأي العام وصناع القرار، حيث ستضع صناع القرار موضع المساءلة والمحاسبة إذا لم يستجيبوا لمطالب الشعب.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى