الدخان

عبود الشعبي

* قضى العرب أيامهم بلا سياسة مفيدة.. ما إن ينتهي المذيع من قراءة "النشرة" إلاّ وغبار كثيف يغطّي الأمكنة.. حتى كأن لدينا فضاء من الرذاذ والفقاعات، كما وحكومات مثل الرِحى تطحن الماء!
* اشتبكت إيران مع أمريكا في "عين الأسد" عن بُعد لكن الأسد ما فُقئت عينه.. ولا هو كشّر عن ناب.. بل غفر لطهران فعلتها، فقد استأذنته قبلُ وطلبت منه المعذرة!

* لو يمكث العرب عقوداً يؤلفون سياسة ترضي واشنطن، لن ترضى عنهم.. لكن علي خامنئي يملك "خازوقاً" يؤلف خلاله دبلوماسية، يرسلها في دقائق على هيئة كلمة قصيرة يقرأها "ترامب" كما هي في بطن "المُرشد"، وتبدو لنا معاشر العرب حروفاً من نار، بينما هي دخان قراطيس تحترق!
* الآن أيقن التحالف العربي أن المشكلة اليمنية امتداد لصراعات إقليمية في المنطقة وأن "الحزم" يبدأ من الجنوب، كون الثعلب الذي يحرّك ذيله يزحف علينا من بعيد، ولابد له من قطع!
* وحتى يخلُص "اتفاق الرياض" إلى إنجاز.. يُشترط إزالة العوائق.. وليعلم "المُعرقل" أن الجنوب ليس الحديدة، وليس بنود الرياض كبنود ستوكهولم، كما ولن يذهب جهد "المفاوض الجنوبي" سُدى كما ذهب جهد "مفاوض السفينة" عرض البحر.. فلكل وجهٍ كرامته.. وكرامة وجهنا كلمتنا!

* إن بعض خصومة طهران مع واشنطن كبعض خصومة الحوثي مع الشرعية، تشابها في عين الأسد كما في عين نِهم، وفي أربيل كما في بلاد صرواح، ثم هما يتصالحان ولا يرغبان في التصعيد بعد موجة من "الدُّخان" خلفتها صواريخ أُوعز إليها أين تدفن رؤوسها!
* ويبقى الفرق بين خصومة الأطراف تلك، أن أمريكا قسمَت "قاسم" بينما تركت الشرعية فتى مرّان بعيداً عن مرماها، وادّخرت جهدها لمحاربة أطراف في الجنوب، أما المراقب الدولي فلعلّه تمنّع أن تصير صنعاء مدينة مفتوحة للحكومة، بينما يفتحها الحوثي بكل أريحية لصور أبو المهندس وسليماني في حضرة الحُسين كما يزعمون من باب اليمن إلى باب الجنّة.. والتفّاح أنضج ما يكون..!

* نحن هنا في عدن "العاصمة" سنمضي مع التحالف شُركاء، وموعد إدارة الجنوب يقترب، وهذا الاتفاق المبارك يضع حدّاً للهيمنة التي أسّسها نظام صالح في صيف 94، فقد جاءت على الجنوب سنون من القهر والحكم الجبري.. أو قد نسينا صرخة الغيارى وهم يندّدوا عقب 7 يوليو المشئوم بسياسة الضم والإلحاق التي طغت وتمادت حتى تُوّجت بالغزو الحوثي العفاشي في مارس 2015؟!

* إن تطبيق اتفاق الرياض هو المدخل الرئيس لحل المشكلة اليمنية.. وليس "الفتح" إلاّ من الجنوب، وليكفّ طرفا الاتفاق عن الصراع وليضعا الآن نهاية لخصومة أطالت عمر الانقلاب في صنعاء، وكان أحرى بالحكومة من قَبْلُ أن تكسب الرجال وتصطف معهم لا أن تنابذهم العداء، وهم من حملوا أرواحهم على أكُفّهم.. وصالوا وجالوا.. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..

واسألوا الجبل والسهل والتل والرابية عن أمجاد وبطولات المقاومة الجنوبية من حيفان إلى بيحان ومن الضالع إلى سهول تهامة..
* إنّ الموقف يستدعي توحيد الصف.. وإنجاز اتفاق الرياض على الأرض والتوجيه بالحسم، بدلاً من هذا الدُّخان الكثيف "الذي ليس وراءه نار حرب.. وإنما حرائق مفتعلة في "الجبهات الواقفة".. ونشرة أخبار التلفزيون!​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى