تعز.. وفاة 170 مختطفا نتيجة التعذيب الشديد والإهمال

«الأيام» غرفة الأخبار

كشفت تقارير حقوقية أن جماعتي الحوثي وقوات الجيش التابعة لحزب الاصلاح واللتين تتقاسمان السيطرة على تعز، تديران 203 سجون، بينها 78 ذات طابع رسمي، و125 سرية، إضافة إلى استحداثهما سجوناً خاصة في «بدرومات» المؤسسات الحكومية وتحويلها مقرات النقابات والأندية الرياضية إلى معتقلات تحتجز فيها الخصوم السياسيين والإعلاميين والنشطاء الحقوقيين.

وكانت منظمات حقوقية وثّقت تورط مليشيات الحوثي في اختطاف 19 ألف شخص في مختلف محافظات اليمن خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2014 إلى يوليو 2017.

ووفقاً لما نقلته جريدة "الشرق الأوسط" أمس عن إحصائية حقوقية يمنية، فإن أكثر من 170 مختطفاً توفوا نتيجة تعرضهم للتعذيب الشديد والإهمال المتعمد، حيث يعيش المختطفون في سجون مليشيات الحوثي أوضاعاً مأساوية ومعاناة مستمرة، خصوصاً بسبب منع إدخال الملابس الشتوية لهم. وتشير التقارير إلى أن المليشيات كانت وراء انتشار الأمراض، بل العامل الأبرز لإصابة المسجونين والمعتقلين بشتى أنواع الأمراض.

وتشير الإحصائية إلى أن المليشيات إلى جانب منعها الدواء والملابس الشتوية والزيارات، فإنها تستخدم فصل الشتاء وشدة البرودة وموجات الصقيع في تعذيب السجناء، إذ أنها تأخذ منهم الملابس وتجبرهم على ارتداء بزة السجن الزرقاء الخفيفة التي لا توفر أدنى وقاية من البرد مما يجعلهم عرضةً لمزيد من الأمراض.

وكانت «رابطة أمهات المختطفين» في اليمن قد أفادت بأنها رصدت 183 مختطفاً مصابين بالأمراض المختلفة في سجون المليشيات الحوثية؛ مشيرةً إلى أن السل الرئوي أصاب 11 مختطفاً في ذمار وحدها، دون أن تتخذ إدارات السجون الحوثية الإجراءات الصحية المتبعة في التعامل مع هذه الأمراض المعدية. كما أصيب بعض المختطفين في سجون المليشيات بصنعاء بفيروس الكبد ولم يتلقوا العلاج الخاص بهذا المرض، إضافةً إلى آلام المفاصل والقولون وأمراض جلدية معدية مثل الجرب الذي اجتاح كافة السجون التي تديرها المليشيات.

حزب الإصلاح، الذي يعد ذراع جماعة الاخوان المسلمين المحظورة بدأ بتقمص دور الدولة ببناء السجون بشكل سريع لاحتجاز عشرات المعتقلين والمختفين قسرياً من المناهضين له، إذ كشفت العام الماضي وثيقة صادرة عن النائب العام د. على الأعوش، إلى القاضي عبدالواحد منصور، رئيس نيابة استئناف محافظة تعز، عن جانب من الملف الأسود للمعتقلات السرية التي تديرها جماعة الإخوان الإرهابية بالمدينة جنوبي البلاد.

الوثيقة وجهت بإحالة عدد من المعتقلين إلى النيابة العامة إلا أن قيادات نافذة في جماعة الحشد الشعبي "الإصلاح" رفضت التوجهات.
وعمد الإخوان في تعز إلى تحويل منشآت حكومية إلى سجون خاصة، أشهرها: مدرسة "باكثير"، ومدرسة "النهضة"، وسجن "الجهاز المركزي"، وسجن "المعهد الوطني"، وسجن "نيابة الأموال"، إلى جانب سجون سرية في منازل شمال وشرق المدينة.

كما يدير الجناح العسكري للإخوان معتقل "المعهد الوطني"، ومدرسة "النهضة"، ومبنى "نيابة الأموال العامة"، وجهاز "الرقابة والمحاسبة"، و "اتحاد نساء اليمن"، ومدرسة "باكثير"، ومنزل "حمود الصوفي".
وذكر ناشط حقوقي في لجنة المخفيين قسراً بتعز أن اللجنة لديها 30 بلاغاً بحالات إخفاء قسري في تعز.

وأضاف أن أحد السجناء فقط خرج من سجن "المعهد الوطني" كشف عن قرابة 500 سجين، وهو أحد السجون الخارجة على القانون ويتبع فصائل الإخوان المسلحة.
وأمس الأول، سلّط أحدث تقرير حقوقي الضوء على ما يتعرض له المعتقلون تعسفياً والمختفون قسراً في سجون المليشيات بمحافظة تعز، الخاضعة لسيطرة الحشد الشعبي ومليشيات الحوثي.

وركّز التقرير الذي أعدته «منظمة سام»، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها جنيف، على عمليات التعذيب والمعاملة السيئة التي يخضع لها المعتقلون في سجن مدينة الصالح، وهو سجن استحدثته المليشيات إبان سيطرتها على المدينة.

واشتهر «سجن الصالح» بهذه التسمية نسبة إلى مدينة سكنية كانت تحت الإنشاء، حيث خصص الحوثيون بعض بناياتها لاحتجاز الأشخاص وتعذيبهم، كما استخدمت جانباً منه لتخزين الأسلحة والمعدات العسكرية. وتحيط بهذا السجن مساحات واسعة استخدمت أماكن لإطلاق القذائف والصواريخ باتجاه مدينة تعز، إلى جانب استعمال جزءاً من مباني المدينة مقرات حكومية للمحافظ والمكاتب التنفيذية التي يسيطر عليها الحوثيون.

وتقول «منظمة سام» في تقريرها الصادر أمس، إنها حصلت على أسماء وكنى الكثير من المحققين الذين يمارسون التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين في «سجن الصالح»، والكثير ممن أسهموا أو شاركوا في عمليات الاختطاف والتعذيب أو تستروا على تلك الجرائم.

وكشف التقرير عن وسائل التعذيب الجسدي والنفسي التي تستخدمها الجماعة، وبينها الصعق الكهربائي والضرب بالحديد والعصي، وربط الجسد على كرسي ووضع قوالب أحجار البناء فوق الظهر. كما كشف التقرير عن استخدام الجماعة الحوثية لما يسمى «طريقة الشواية» التي تعتمد على تعليق الجسد فوق حديدة مربوطة على وتدين وقريبة من السطح، ويتم وضع الضحية فوقها بشكل مقلوب حيث يتدلى الرأس إلى الأسفل.

واتهم التقرير عناصر الجماعة الحوثية بأنهم يستخدمون مادة الأسيد وهي ما يطلق عليها ماء النار (حمض الهيدروكلوريك)، حيث يجري حقن السجين تحت الجلد ويسبب ذلك آلاماً رهيبة، إلى جانب استخدام عمليات «الإعدام الوهمي»، فضلاً عن نماذج أخرى كثيرة أدت إلى وفاة عدد من المحتجزين، بينما أصيب آخرون بإعاقات دائمة، وبعضهم الآخر فقد الذاكرة أو تعرض لأمراض عقلية بسبب التعذيب.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى