متقاعدون عسكريون وأمنيون: تم إقصاؤنا من قِبل الهالك صالح والشرعية التي لم تنفذ قراراتها

تقرير/ وئام نجيب

ضباط برتب عالية يتقاضون مرتبات ما دون معاشات المستجدين
"ما نتحصل عليه هو فتات وأشبه بالضمان الاجتماعي، وليس راتب عسكري قضى ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن في خدمة الوطن وأمنه واستقراره" عبارة قالها أحد الضباط العسكريين، غاضباً من الحال الذي وصل إليه وضعه بينما كان يشير إلى أحد المستجدين في السلك العسكري. وأضاف: "أصبنا بحالة من الإحباط، ونحن نشاهد من انتسبوا للسلك العسكري مؤخراً يتقاضون راتباً يفوق راتب ضابط برتبة عقيد من الرعيل الأول".

جملة لخصت الواقع المر الذي بات يكتوي بنيرانه مئات إن لم يكونوا الآلاف من المنتسبين للسلكين العسكري والأمني، ممن تم تسريحهم من الخدمة بعد عام 90م.
وعلى الرغم من صدور العديد من القرارات الرئاسية والقاضية بمعالجتهم أوضاعهم وتحسين معاشاتهم، إلا أنها ظلت حبراً على ورق، ولم يستفد منها إلا القليل ممن يتمتعون بالوساطة، كما أفاد الكثير منهم لـ«الأيام».

ضيق الحال
"
عبده أحمد
عبده أحمد
خبز وشاي، هي الوجبة المعتمدة، ولا نعرف وجبة الأرز إلا في يوم الجمعة".. بهذه الجملة اختصر الحاج عبده أحمد حياته المعيشية، وهو الذي أفنى عمره بالخدمة لمدة 45 عاماً في السلك العسكري؛ ليتم مكافأته براتب لا يتعدى 28 ألف ريال، وهو مبلغ لا يوفر سوى جزء من الحاجات الضرورية كالدقيق والسكر والأرز، كما يقول.

ويعيل أحمد أسرة مكونة من تسعة أفراد؛ اثنان منهم من جرحى الحرب. واستغرب في حديثه لـ«الأيام» أن يجد زملاءه برتب عقيد وما تزال آثار الرصاصات في أجسامهم، في دلالة واضحة على نضالهم وتفانيهم في خدمة الوطن، وهم يتقاضون مرتباً شهرياً لا يتجاوز 60 ألفاً، أقل من المبلغ الذي يتقاضاه مجند مستجد لا يفقه شيئاً في التكتيك العسكري ويفتقر للخبرة العسكرية.

وأضاف، مقارناً بين وضعه المادي الحالي وما كان عليه في الماضي: "قبل الوحدة كنتُ أتقاضى راتباً يقدر بـ 250 شلن، وكان يكفي لتوفير جميع المتطلبات الأساسية والثانوية لي ولأسرتي؛ بل إنني كنت أخصص منه مبلغاً للادخار".

تهميش وإقصاء
عبدالحميد بن مجمل
عبدالحميد بن مجمل
عبدالحميد بن مجمل متقاعد برتبة (ملازم ثان) في وزارة الدفاع، خدم الدولة 32 عاماً، وإجمالي الراتب الذي يتقاضاه حالياً هو 26 ألفاً، وهو مبلغ يصفه مجمل بـ "الفتات" الذي لا يُسمن ولا يغني من جوع.

ويضيف في حديثه لـ«الأيام»: "تم تسريحنا قسرياً في عهد نظام الهالك صالح، ومنذ عما 2011م لم ترفع رواتبنا، وتلاه إقصاؤنا من قِبل الشرعية عام 2015، وفي المقابل لم تقم جمعية المتقاعدين العسكريين على تصحيح أوضاعنا منذ تسعة أعوام؛ بل إننا حتى الآن لم نتحصل على راتب شهر يناير، وبحسب ما أفادتنا به إدارة بريد عدن العام، فإن الشيك الخاص بالجيش لم يصل من الضمان الاجتماعي للقوات المسلحة إليهم، على الرغم من أننا نتسلم رواتبنا بتاريخ 15 إلى 20 من كل شهر".

وتابع بالقول: "قبل الوحدة كنا نتحصل على كافة حقوقنا، وكانت الرواتب لا تقل عن 75 ديناراً، وفي المقابل كانت الأسعار منخفضة عما هو الحال الآن".
المتقاعد بدر عبده جبل (مساعد ثاني)، وهو تابع للواء الأول بحري في سقطرى، هو الآخر وصلت خدمته العسكرية إلى 35 عاماً، فيما راتبه لا يتعدى 30 ألف ريال.

وعن معاناته قال: "نأسف أن نجد أنفسنا أمام ظلم واضطهاد كبيرين، فالجنود المستجدون يتحصلون على رواتب تفوق رواتبنا بشكل مضاعف"، ولهذا لابد من رفع المرتبات، والعمل على إعادة ضبط سعر العملة، وكذا الحد من تلاعب التجار بالأسعار".
صالح علي
صالح علي
فيما يقول صالح علي، وهو مساعد أول تابع لوزارة الدفاع: "حينما تمت إحالتي إلى التقاعد لم يتم منحي حقوقي كاملة، ومن خلال «الأيام» نطالب بتسوية معاشاتنا".

وأخذت بأطراف الحديث زوجة عسكري متقاعد، وأضافت: "راتب زوجي 25 ألف ريال، وهو لا يكفي لشراء جزء من الأشياء الضرورية؛ بل إنه تمر علينا أيام لا نتناول فيها سوى وجبة واحدة فقط، وأولادنا الكبار قد اعتادوا على الوجبات المتقطعة، ولكن الصغار لم يستوعبوا بعد بأن الجوع واقع فُرض علينا".

نهب الحقوق
ويقول المتقاعد توفيق علي: "خدمتي العسكرية 30 عاماً، فيما راتبي 27 ألف ريال فقط، وأمّلنا خيراً بتحسن أوضاعنا المعيشية حينما أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قراراً قضى بتسوية أوضاع المتقاعدين والمبعدين والمسرحين الجنوبيين، حينها قدمنا عدة ملفات بهذا الشأن، ولكن مع الأسف لم تتم التسوية منذ ذلك الحين، ومن وجهة نظري لا يوجد نظام في كل من المناطق الجنوبية والشمالية؛ لكون المحسوبية طالت كل شيء".

من جهته، قال لـ«الأيام» حسين رباطي: "أنا ضابط برتبة رائد (متقاعد) في وزارة الداخلية، تحصلت على رتبة مقدم بقرار جمهوري في 2014م، ولهذا من المفترض أن أتقاضى حالياً 170 ألفاً، وهو الراتب المحدد لرتبة المقدم، ولكن ما هو حاصل هو الاستمرار باستلام 850 .62 ريالاً، وهو الراتب المخصص لرتبي السابقة (رائد)".
وحمّل رباطي وزارتي الداخلية والمالية وكل الجهات المختصة مسئولية حرمانهم من الحصول على مستحقاتهم من تسوية المعاشات وغيرها، مطالباً إياها بصرف المرتبات بشكل منتظم ودون أي تأخير.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى