الموت من الأسفل!

* نقلت وسائل الإعلام أخباراً عن أشخاص قضوا في اليمن، بعضهم لا علم له بتفاصيل الحرب، لكن كونهم يمشون على أرض يختبئ الموت من تحتها صاروا في عداد القتلى!
* سمعنا عن فتى كان يهيم وراء غنمه، يرعى قريباً من ربوة، في قرية تبدو آمنة، لم يدُر بخلده أنه سيموت بنار تنبعث من تحت أقدامه فتفجّر جسده وحُلمه، وتمحو من على شفتيه أغنية الرُعاة في موسم المطر!

* وحكَت لنا الأخبار عن فتاة ذهبت تهتز جذلى بشَغَف الصباء ترد الماء من بئر "الناحية"، فاقتلع "اللغم" ساقيها كأنه صاعقة الأرض فأمات في قلبها الغض وَهَج الحُب وبراءة الأطفال!

* هي الألغام.. شبكة من خرائط الموت تبيت تحت الأرض تترصد الآمنين.. حتى إذا ساروا عليها ألقَت عليهم حِممٌ من الموت المُفزع تذبح وتُقطّع!
* شكا مجدي الأكوع في جنيف عن مليون لغم ويزيد في بلد الحكمة زُرعت من أجل القتل.. تَهَبُ لنا الموت من الأسفل.. وقال لمجلس حقوق الإنسان إن الأمم المتحدة تقدم المساعدات للحوثي لنزع الألغام بينما هو يسخّرها لزراعة مزيد من "الألغام"، وطالب بالضغط على المنظمة الدولية لوقف هذه المساعدات!

* من وَهَبَ الجماعة هذه القدرة على الفعل وصناعة الموت هي أيضاً تسوق أفرادها إلى المحرقة.. ما كنا نظن يوماً ما أن تُهدر الدماء بهذه الصورة الشنيعة ويستمر النزيف.. وتضيع الحكمة!
* لقد استطاع الفتى الحاكم في صنعاء إخضاع أبناء الشمال لإرادته وطوّعهم لخدمته حتى كأنه الإلٰه المعبود.. فسلكوا له طريقاً إلى "الحزم" وأسّس لعاصفة من داخل الجوف التي جفاها الجيش الوطني وتركها لأمين العكيمي وعشيرته.. ولربما كانت نكسة قوات الرئيس وأعوانه في إقليم سبأ وشيئاً من الإيقاع بالمحافظة في دهاليز المؤامرة!

* لقد استمرأ مكتب المبعوث الدولي موقف الحكومة اليمنية غير المؤهل للانتصار على الانقلاب وعودة الشرعية، بل ألِفَهُ منذ خمس سنوات باهت ومُداهن يركن في معظمه إلى الموقف الأُممي الذي عرّاه الشعب في اليمن، كونه يستميت في التعامل بلطف مع كلا الطرفين في دبلوماسية مقيتة يتساوى عندها الضحيّة والجلّاد!
* إنه بلد يحلُم بقيادة.. أما حكومته فضاعت في التيه.. فأوجعت جيشه المليشيا بسيل من الهزائم.. بينما عين شرعيته على الجنوب استبدلت "لابد من صنعاء" إلى "لابد من عَدَنٍ وإن طال ليل الهزائم"!

* يا قومنا.. أنقذوا البلد من براثن الحرب اللعينة.. اغضبوا من أجل الشعب لا من أجل كروش عليّة القوم، ولربما تنشد الجوف مع عبد الله البردوني قصة "الغزو من الداخل".. فتندب حظها التعس مع شرعية تعسة: غزاة لا أشاهدهم وسيف الغزو في صدري!
* كذا يتوزع الموت في الربوع.. فمن لم يمت بخيط مؤامرة مات بقُرص لغم.. أما "الجنوب" فليمسك بترابه، وقد رأينا كيف تسقط المناطق بيد "الجماعة" وربما برعاية إقليمية، حتى غدت صنعاء المدينة الآمنة التي لا يشوبها كَدَر.. وقيل "عن ساكني صنعاء" إنه يحسدهم مواطنو المحافظات المحررة، لاستتباب الأمن.. وخلو صنعاء من القتل وأعمال البلطجة والسطو والسرقة وحُمّى الاغتيال!

* أيُّها السادة النائمون.. حتى متى.. حتى متى.. وإلى متى؟!
متى لهذا الليل الطويل أن ينجلي؟!
ليس يعوزنا الموت من الأسفل في بلد المليون لغم.. وقد أحاط بنا من الجهات الأربع حتى تقتلوننا بنظرية المؤامرة وصفقات تسليم المناطق.. وعساكم من هُدهد سبأ يبشّركم بالسوء.. فتسقطون إلى غير رجعة.. شبيه بالموت من الأسفل!​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى