سيارة الدولة!

عبود علي الشعبي

أفرزت الحرب في اليمن ثلاثة أنواع من السيارات.. حتى وسيلة المواصلات تمايزت في زمن الحرب وصارت سيارة الدولة على ثلاثة أصناف!

* كانت سيارة الدولة في زمن اليمن الديمقراطية تكسوها هالة من المهابة والإعجاب سواء كانت سيارة المسئول المدني أو سيارة المسئول العسكري، وكان إذا حضرت سيارة البوليس ترى الناس كأن على رؤوسهم الطيرَ، فقد كان رمز الدولة على درجة من القداسة، وليس يعني ذلك الرُعب بقدر ما يعني حضور الدولة وإن كان قائد السيارة جنديا برتبة رقيب!

* تكلّم الرئيس علي ناصر من جديد عن الوحدة وظهر سالم صالح وقال كلاماً عن المشكلة اليمنية، نحن الشعب ندرك من يكونا الرجلان، فقد شهد المواطن في عهدهما دولة العدالة!

* يبدو لزاماً على الواحد منا أن يصمت إذا تكلم سالم أو علي، لأن دولة الرُجلين أعطت من الأمان ما يجعل المواطن العادي ينام على قطعة كرتون في قارعة الطريق وبحوزته مقتنياته فلا يمسّه سوء!

* هي دولة.. كان الموظف معها ينقله باص المؤسسة من وإلى المنزل في الوقت المعلوم المضبوط ضبطاً!

كما كان المار على الرصيف إذا أراد أن يبرق إلى هاتف زميله في المنزل رمى درهماً في صحن الهاتف المنصوب على الشارع وأدار عجلة الأرقام وقضى غرضه بيسر وسهولة!

* من حق علي ناصر وسالم صالح أن نصغي لحديثهما وإن اختلفنا مع طرحهما، فقد حصلنا في عهدهما على التعليم والتطبيب مجاناً، وكان الماء الذي نشتريه اليوم "وايتات" بآلاف الريالات يجري في عهدهما داخل حنفيات الماء ليل نهار لا ينقطع مثل تيار الكهرباء وبفاتورة رخيصة!

* هي الدولة التي جاءت بالقمح والدقيق ذي الجودة العالية إلى بيت المواطن وبثمن رخيص، وقدمت التعاونية الاستهلاكية على طاولة المواطن الكادح!

* كانت سيارة الرئيس مناسبة تهوي إليها أفئدة البسطاء من أفراد الشعب إذا جاءت في برنامج زيارة لتفقُّد أحوال الناس والاطّلاع على حاجة المناطق من مشروعات الدولة!

* كان الرئيس في الجنوب يبث خطابه في إذاعة واحدة وتلفزيون واحد لكن المواطن كان يحفظ الخطاب في عقله وقلبه نصّاً وروحاً.. لأنه رئيس دولة وفّرت سُبُل العيش الكريم وأرست دعائم العدل والقانون والمساواة!

* أما رؤساء ما بعد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فلهم سيارات وعقارات وقصور وڤيلات وإذاعات وقنوات، لكن لا أحد يأبه لهم إذا قالوا أو اختطبوا فقد أضاعوا حقنا وسلبونا نصيبنا من خير بلادنا فمنهم من قضى ومنهم ينتظر قضاءه.. "فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين"!

* هذا الجيش الذي يوعك في نهم وصرواح في كل مرة بودِّنا أن نذكّره أن جيش اليمن الديمقراطية كان لا يوعك ولا يعرف الهزيمة فقد حافظ على الدولة وحرس الشعب من الاستقلال إلى ميلاد ما يسمى بالجمهورية اليمنية!

* لقد بقيت القوات المسلحة الجنوبية بعد علم 90 مصدر قلق للنظام في صنعاء قبل أن تُنسج خيوط المؤامرة عليه في بيوتات سناح وبيت بوس وبلاد الروس!

* وبعد.. يسعد صباحك يا سيارة الدولة.. ثم جاءت الحرب اليمنية وتمايزت سيارة الدولة إلى ثلاثة أصناف:

ـ سيارة الشرعية التي لا حول لها ولا قوة!

ـ سيارة الحوثي التي لا خير من ورائها فقد بدأت بالحرب!

ثم ظهرت عقب غزو الجنوب والتآمر عليه..

ـ سيارة الانتقالي التي إن كان لها علاقة بسيارة اليمن الديمقراطية فنعمّا هي.. وحيــّهــلا!!

* يا اتفاق الرياض.. بحوزتك سيارتان: سيارة الشرعية وسيارة الانتقالي، وربما الثالثة سيارة التحالف.. هل عجزتَ أن ترد سيارة الحوثي، أم أرادها جريفثس سيارة الدولة؟!

* سيدي الرئيس وسمو التحالف وسماحة المبعوث نحن في الجنوب لدينا أيضاً سيارة الدولة.. والسلام..!

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى