عاصفة الكورونا

علي ناصر محمد

تدخل عاصفة الحزم اليوم 26 مارس 2020م عامها السادس وقد عصفت بالبشر والحجر والشجر، وتسببت في كارثة إنسانية لم يشهد لها اليمن في تاريخه مثيلاً، وقد انهارت الدولة ومؤسساتها وأصبح في اليمن أكثر من رئيس وأكثر من حكومة وأكثر من جيش وأكثر من 20 مليون يمني تحت خط الفقر وشرد الملايين إلى خارج الوطن، وسط صمت إقليمي وعربي ودولي، وكأن ما يجري لا يهم هذه الدول والشعوب في المنطقة والعالم.

وقد فُرض على اليمن حصار جوي وبري وبحري، كما تحاصر اليوم عاصفة الكورونا كل دول العالم بما فيها مقر الأمم المتحدة وتوقفت دورة الحياة في الدول العربية ومعظم دول العالم وتقطعت أوصالها البرية والبحرية والجوية، وكأننا على أبواب يوم القيامة ليس بيدنا إلا الدعاء في المنازل، حتى المساجد والمقدسات أغلقت كالحرمين والمسجد الأقصى والأزهر وغيرها من دور العبادة لجميع الديانات السماوية.

لقد أصبح الخطر يدق على أبواب مكاتب ومنازل الرؤساء والمسؤولين في العالم وكذلك المواطنين، فهل يتّعظون ويستشعرون بفداحة الخطر، وبجسامة المسؤولية؟ فيستجيب الكبار في مجلس الأمن لدعوات المحرومين والمظلومين الذين كانوا ولا زالوا يكتوون بنيران هذه الحروب ليعلنوا وقف الحروب في العالم اليوم وليس غدا..

لقد تابعنا تصريح الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو جوتيرش في 23 مارس 2020م والذي طالب فيه بوقف الحرب في اليمن وفي العالم أيضاً، وذلك استجابة لعاصفة الكورونا. كما تابعنا كذلك تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط للمطالبة بوقف الحرب في اليمن وسورية وليبيا وغيرها، وهذا موقف قومي يحسب للجامعة العربية وأمينها العام اليوم، وهو ما لمسناه منه في آخر لقاء لنا والوزير الأردني الأسبق المهندس سمير حباشنة منسق مجموعة نداء السلام العربي لوقف الحرب، في مقر الجامعة بالقاهرة بتاريخ 25 فيراير 2020م.

هذه الدعوات التي كنا قد طالبنا بها التحالف وأطراف الصراع منذ اليوم الأول للحرب في عام 2015، ودعونا إلى الاحتكام للحوار بدلاً من لغة السلاح، وتقدمنا بأكثر من مبادرة للحل وتواصلنا مع كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، في سعينا المستمر لإيقاف الحرب وتحقيق السلام. ولكن تجار الحروب لا يريدون النهاية لهذه الحرب التي تحولت إلى مصدر للثراء لكافة أطراف الصراع على حساب دماء ودموع الأبرياء وأمن واستقرار اليمن والمنطقة.

ونحن نتأمل أن تنتقل هذه الدعوات والمطالبات من الأمينين العامين إلى موقف حازم وعملي لوقف الحرب ابتداء من غد في اليمن التي تدخل عامها السادس، وكذلك وقف جميع الحروب في سوريا وليبيا والعراق ودول العالم.

إن مثل هذه المواقف تتطلب وقفاً فورياً للحرب وتشكيل لجان عسكرية وسياسية من الأمم المتحدة والجامعة العربية وأطراف الصراع المعنية والمؤثرة في الحرب للانتقال فوراً إلى هذه الدول للإشراف على وقف إطلاق النار وسحب السلاح واستعادة الدولة ومؤسساتها ودعوة الأطراف إلى الاحتكام للحوار الوطني لمعالجة كافة المشاكل في الحاضر والمستقبل والخروج بحلول ومعالجات لهذه الأزمة المدمرة بدلاً من لغة السلاح. ومعاقبة ومحاسبة كل من يحاول عرقلة الجهود الأممية وجهود الجامعة العربية من قبل تجار الحروب والموت، ما لم فإن الحروب ستستمر والنزيف سيستمر وستتحول هذه الحروب إلى حروب استنزاف لكافة الأطراف، وإلى وباء لا يقل خطرا عن وباء الكورونا.

نعم للسلام.. لا للحرب.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى