كورونا الوضع السياسي

عبدالقوي الأشول

لا ندري أيهما أشد خطورة كورونا الفيروس أم كورونا الوضع السياسي.. تحت وطأة هذا الخوف نعيش سنوات متتالية دون أن تكون في الأفق بارقة أمل تذكر ما يزيد الوضع إيلاماً.. إننا نعيش تحت وطأة تحديات داهمة الأخطار، منها ما يتعلق بالوضع الصحي الذي تهدده جائحة الفيروس الشيطاني شديد الخطورة على الحياة.

ربما لا نلتفت لذلك أو لا نعير الأمر أهمية من منظور أن المبتل لا يهمه المطر، فما نعانيه على مدى عقود لا يمكن وصفه، وطاقة احتمالنا تفوق الوصف، ومن المؤلم حقاً أننا بعد كل سنوات الصبر والألم والموت والحاجة نجد أنفسنا أمام تحديات أشد مما سبق، فكورونا الوضع السياسي جائحتها أشد خطورة بالنسبة لنا، إذ لا يمكننا في هذه الأثناء العصيبة أن نشير إلى انفراجة تذكر.

فهل قدرنا أن نعيش تحت وطأة هذه الأوضاع المقترنة بكل ما يحيط حياتنا من بؤس ومعاناة؟ حلبة مواجهات عارمة ضبابية متشظية على نحو لا يمكن معه تحديد غاياتها، حلبة متداخلة على نحو غريب عجيب لا يمكنه إلا أن يكون نمطاً مزيداً من عبثية حياة نعيشها أو تلوكنا في رحاها الدائرة منذ زمن بعيد.

هنا يغيب صوت العقل تماماً.. أما الحكمة فقد فارقتنا منذ زمن بعيد للغاية.. أو هكذا تدور رحى الحرب في مجتمعاتنا البائسة باتجاهات متداخلة عائمة قد لا نجد لها وصفاً عدى أنها حلزونيات موت ودماء لا يشعر معها من هم على ساحتها بشيء من الشعور الإنساني، لأننا وبكل بساطة في ردهات ألا عقل، نمضي بمجموعنا ولا نمتلك في صخبها القدرة على التمييز، لأنها ببساطة لا تمنحنا الوقت للتفكير بروية.

وسط كل ما يجري وما يعتمل في محيط حياتنا هل سلم الحلفاء بترك الحبل على الغارب ومراقبة المشهد عن بعد؟ هل تلخصت الحكمة لديهم بضرورة خلط الأوراق على هذا النحو؟
ذلك ما تشير إليه طبيعة المستجدات على الأرض، التي تشير التوقعات فيها إلى نمط من الفوضى ربما الخلاقة التي يراد لها أن تشكل جسرا وطوقا للنجاة، وإن كانت نظرية على هذا النحو لا تعبر بأي حال إلا عن درجة عالية من الاستخفاف ومغامرات غير محسوبة النتائج سلفاً.

إنها وبحق كرونا أو جائحة وضعنا السياسي المأزوم بكل ما تلازمها من أخطار وأنواء، جائحة طالت العقول والضمائر مع انعدام المصل بشأنها.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى