ذكرى مرور قرن وعام على مولده.. مؤسس وعميد «الأيام» خالد الذكر محمد علي باشراحيل

نجيب محمد يابلي

عمل المؤسس في بيئة مغايرة لبيئة عمل ولديه

خالد الذكر، محمد علي باشراحيل، من مواليد التواهي يوم 4 أبريل 1919م، عام ثورة 1919م "ثورة مصر"، ورمزها سعد زغلول باشا.

محمد علي باشراحيل نشأ عصامياً (SELF - MADE)، وهو حقيقةً صانع نفسه؛ لأنه أخذ قسطاً متواضعاً من التعليم النظامي، إلا أنه نهل من معين العربية والإنجليزية قدراً كبيراً بنى عليه ثقافة نوعية أهلته للالتحاق بشركة البرق واللاسلكي البريطانية العريقة (CABLE & WIRELESS)، وكان ضارباً ماهراً على آلة المورس، ودخل باشراحيل دائرة الضوء في وقت قياسي، إذ أصبح من الأعضاء المؤسسين لرابطة أبناء الجنوب، العطرة الذكر (SOUTH ARABIAN LEAGUE) مع الجهابذة السادة: محمد علي الجفري - عبدالله علي الجفري - سالم عمر الصافي - شيخان الحبشي - أحمد عبده حمزة - السيد زين صادق الأهدل - علي محمد مقطري.

إنها ألمعية محمد علي باشراحيل التي انتزعت اعترافات رجال من العيار الثقيل، حيث قال رفيق دربه أحمد عبده حمزة: "كل شيء فيه يدل على الاستقامة والاعتداد بالنفس، كريم الخلق، وطيب المعشر، والبشاشة، وخفة الدم".
أما شيخ الصحفيين، صالح عبده دحان، قال مخاطباً ولديه هشام وتمام: "إنه، أي محمد علي باشراحيل، والدنا قبل أن يكون والدكما، شيخنا الوقور وأستاذنا الجليل.. إلخ".

الراحل الكبير محمد حسن عوبلي، فقد أورد في كتابه "اغتيال بريطانيا لعدن والجنوب العربي" (صـ 73)، بأن الأستاذ باشراحيل السياسي، "ثاقب النظر يتقن قراءة المستقبل.. إلخ".

عمل باشراحيل في بيئة صحية
نشأ باشراحيل وعمل في بيئة صحية بيئة عدن المدينة الدولة (City State)، التي سادها النظام والقانون (Law & Order) دولة الرعاية (Welfare State)، وعندما رست قناعته على خوض عالم الصحافة، قدّم استقالته إلى المكتب الرئيسي لشركة البرق واللاسلكي في لندن، ومؤرخة 8 أبريل 1957م، أعرب المكتب عن أسفه العميق لاستقالة باشراحيل ومقدرة خدماته النموذجية في الشركة.

بدأ باشراحيل بإصدار صحيفة "الرقيب" بالعربية والإنجليزية عام 1935م، ثم أصدر صحيفة «الأيام» بالعربية والـ (Recorder) بالإنجليزية عام 1958م، وأهله إنشاء صحيفتيه ليصبح عضواً في مجلس أمناء ميناء عدن (Aden Port Trust)، وشغل رئاسة نادي الإصلاح العربي في التواهي، ومثل هذا المركز القيادي لباشراحيل لم يأتِ من فراغ.
إنها ألمعية باشراحيل التي أوصلته إلى عضوية مجلس إدارة الغرفة التجارية العدنية عام 1962م، وكان الرئيس السيد عمر عبدالعزيز شهاب، ونائبه السيد زين عبده باهارون، وأعضاء المجلس: أمين قاسم سلطان، محمد علي باشراحيل، شفيق سليم العلبي وآخرون.

أكتفي بهذا القدر في تناول سيرة الرجل الكبير محمد علي باشراحيل والبيئة التي عمل فيها، لأعرج على البيئة التي عمل فيها ولداه "هشام وتمام محمد علي باشراحيل".

عزم الزميلان هشام وتمام باشراحيل على إعادة إصدار "الأيام"، بعد قيام دولة الوحدة، ورغم أنها سارت بنجاح كبير ومهنية عالية، نالت ثقة القراء في الداخل ودور الصحافة العربية والأجنبية، ووقفت الصحيفة بإصداريها "الأيام السياسي" و "الأيام الرياضي"، إلا أنها مارست عملها في بيئة مغايرة للبيئة التي عمل فيها والدهما؛ لأن بيئة العمل الهشامية التمامية ليست بيئة دولة النظام والقانون ولا بيئة دولة الرعاية، بل بيئة دولة الجباية.

بيئة عمل هشام وتمام باشراحيل هي نفس البيئة الطاردة للاستثمار، بيئة تغيب عنها النظام المؤسسي: السلطة التشريعية - السلطة التنفيذية - السلطة القضائية، وكم واجهت «الأيام» من أعمال بلطجة النظام! وكم تعرض منزلها للهجوم! وكم تعرضا مع أولادهما للسجن بدون أوامر النيابة! وكم تعرضا للتجويع! بل ومصادرة الكميات التي خرجت إلى المحافظات. شهدت «الأيام» صنوف البلطجات التي ما أنزل بها من سلطان.

بعد وفاة الرجل الكبير هشام باشراحيل، في العاصمة الألمانية "برلين" يوم السبت 16 يونيو 2012م، عقب الرجل الكبير عبدالله الأصنج من منفاه بأن هشام باشراحيل مات كمداً.. ثبتك الله بالقول الأصدق يا أبا محمد!

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى