سَكَنَ العالَم!

عبود الشعبي

بشّر دونالد ترامب بإرسال مزيد من أجهزة التنفس الصناعي إلى أوروبا، وقال إنه تباحث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وأبلغه أن لديه فائضاً من المواد الطبية والاستشفائية ما قيمته 100 مليون دولار.

وأضاف الرئيس الأمريكي أمام الصحافيين أن رئيس الوزراء الإيطالي كان سعيداً جداً جداً بهذا النبأ!

* إنّهُ الرئيس الذي سيسجّل له التاريخ أن في زمن رئاسته الدولة العظمى في العالم تفشّى وباء الكورونا على مستوى القارات!

* هو كان مشغولاً بصفقة القرن، فجاءته جائحة القرن، فأنسته الصفقات وقصص البنوك والصناديق وأخبار الشركات والبورصات..

إذْ يقول أمام الصحافيين.. "أولويتي إنقاذ الناس من كورونا.. والاقتصاد يأتي ثانياً".

وما عساه أن يفعل؟!

* نحن العرب كنا حقل تجارب لأسلحة الشرق والغرب في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان والصومال.. ومايزال قطرنا العربي ينزف ونحن أرض الكَرَم والوطن المضياف.. لم نرفع يد الأذى على جنس من الأجناس ولا دين من الأديان ولا ثقافة من الثقافات.. وليس على البسيطة مثل نخوة العربي وابتسامة العربي وهو يبش في وجه صديقه الأعجمي القادم من أقصى العالم إذا حلّ عليه زائراً أو ضيفاً أو سائحاً!

* ماذا فعل العرب عندما تُغتصب أرض فلسطين وتستوطن كل يوم بالقوة، ثم يصمت العالم على ظلم المحتل لأهلنا في غزة والضفة الغربية؟!

* سَكَنَ العالَم بعد زمن طويل من الضجيج.. وأعلن "الفزعة" من مخبأه في المغارة لمواجهة كورونا!

لو تصمت الآن آلة الحرب ويهدأ المدفع ويكف صوت الرصاص.. لو يتوب العالم عن جريمة القتل كحد أدنى من العودة إلى الصواب والرجوع عن الخطيئة.. ويصرف إمكاناته وطاقاته لصناعة السلام وبناء الأوطان وتنمية البشرية!

* كان رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم قد أعلن أن من دواعي الحُب بين الناس إفشاء السلام، حيث قال: "أوَ لا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم.. أفشوا السلام بينكم".. إنه السلام بمعناه الواسع العريض الذي يتجاوز "التحية".. السلام الذي يعيش معه الناس في حُب ووئام.. بلا حقد ولا ضغائن.

* لكن اقتصد الناس في إفشاء هذا الخُلُق الكريم ومنهم من أعرض عنه فتفشّى الشر والبلاء، وضربت البشرية جائحة الداء الوبيل الذي لم تعرفه الأُمم السابقة!

* سَكَنَ العالَم وليته يسكن عن الحرب ويجنح إلى السلام وتعود رابطة الإنسانية بين بني البشر.. "إنّما المؤمنون إخوة".. و "كلكم من آدم وآدم من تراب".

* ماذا عساك أن تفعل يا ترامب لإنقاذ العالم.. وأنت العبد الضعيف الذي لو قُدّر له الإصابة بالفيروس ستصير كالديك المذبوح الذي ينتفض من ألم الذبح!

* كم تقدر أن تتصدى لهذا الوباء العنيد الذي يفتك بالناس في كل مكان؟ وكم مرة تستطيع أن تُسعد صديقك جوزيبي كونتي؟!

يا ترامب.. "إنّك ميّتٌ وإنّهم ميّتون...".

يا رئيس أمريكا.. "يا أيُّها الإنسان ما غرك بربك الكريم"؟!

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى