الحزم في اتخاذ القرارات

أحمد عبود العمودي

الحجاج بن يوسف الثقفي عندما ولاه عبدالملك بن مروان على العراق وبعد أن خطب فيهم خطبته الشهير التي قال ضمنها "يا أهل العراق أهل الشقاق والنفاق.." وحتى انتهى، أمر بعد خطبته بحظر للتجول بعد صلاة العشاء في الكوفة وضواحيها لأربعين يوما ومن وجِد يسير في المدينة بعد صلاة العشاء يعاقب بالسجن شهراً كاملاً.
في تلك الليلة جاء من خارج المدينة ذاك الأعرابي؛ يجر بعيره؛ تكسوه وعثاء السفر؛ لا يظهر عليه أي عصيان أو تمرّد فدخل المدينة على حين غفلة من أهلها وهو لا يعلم بقرار حظر التجول، فأمسك به العسس (الشرطة) وأخبروه بمخالفته لذاك القرار وأخذوه إلى الحجاج، فقال للحجاج: إني مسافر ولا أعلم بقرار حظر التجول، فقال له الحجاج: يا أعرابي، والله إني لأعلم أنك صادق، ولكن لابد لنا ممن نوقع عليه العقوبة ليعلم الناس بأننا إن قلنا فعلنا، وأمر بحبسه شهراً كاملاً.

من سمات القيادة الفاعلة الحزم في اتخاذ القرارات التي بها مصلحة الناس وتطبيقها على المعنيين بلا هوادة أو مداهنة أو استثناء، وتطبيق العقوبة الملائمة على من يتعالى على هذه القرارات والتوجيهات فيخالفها ليلقي بنفسه وبغيره إلى المهالك دون استشعار للمسئولية، ولأن الله جل في علاه "يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" كما جاء في الأثر، فهناك من لا يمتثل بالأنظمة عند ذكر مبررات وضعها وفوائدها لتنظيم حياة الناس وضبط المجتمع، ولكنه يمتثل عندما يعلم أن هناك عقوبة (حقيقية وعادلة ورادعة) تنتظره بموجب النظام والقانون إن هو لم يمتثل لتلك الأنظمة ولن ينقذه منها لا "معرفي أو واسطة".

إن الحزم في اتخاذ القرارات مع العدل والإنصاف في تطبيقها هي واحدة من الصفات الرئيسة للقائد الناجح وبها يفرض احترامه على أتباعه.
*مستشار وخبير إداري​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى