معاناة تفوق الوصف

لسنا بحاجة لكل تلك المبررات، لأنها لا تجدي عند من هم في رمضاء جحيم الصيف في عدن الذي أنهك الجميع وتوالت سنوات العذاب وقضى الكثير من الأهالي بسبب الكهرباء التي تفوق ضحاياها ما حصدته الأوبئة والفيروسات.
إزاء ما سلف لا نجد إلا حجم المبررات التي تصف من كانوا السبب، نعم أسباب لها امتدادات منذ أن لجأت السلطة لتدمير تلك المؤسسات بهدف فرض نمط العقاب الجماعي، وهكذا مضت بنا السنوات تحت أفظع أنواع المعاناة مقترنة بمشاكل الوقود، ثم شبكة الكهرباء المتهالكة والحلول الترقيعية والوعود الكاذبة. والثابت أن كل هؤلاء مسؤولون عما جرى بما فيهم التحالف الذي لم يبدِ مسؤوليته تجاه وضع على هدا النحو المأساوي، وصولا إلى الإدارة الذاتية التي يفترض أن تدرك أن عوامل نجاحها على صعيد الخدمات والاستقرار المعيشي شرط أساسي، ولا يمكنها بأي حال أن تتنصل عن الأمر بمجرد الإشارة إلى من كانوا السبب.

الناس في ظل هذه الضائقة بحاجة لفرجات أمل، وحين يكون الوضع أسوأ من السابق لا يمكنك أن تذهب بعيدا بمجرد الوعود، فما تعانيه عدن منتهى الألم في ظل واقع حياتي متردٍّ ووضع صحي منهار ووباء منتشر كلها جوائح موجعة لا يمكنك المضي في التعايش معها أو إقناع الناس بالمزيد من الصبر كل شيء بلغ منتهاه، ما يضع الإدارة الذاتية أمام اختبارات صعبة، نعم هناك من سوف يجير الوضع المأساوي لتنفيذ أجندته وتحقيق مآربه التي ليس فيها أدنى مشاعر الإنسانية تجاه الجنوب، بالمقابل لابد للإدارة الذاتية أن تجد مخارج من واقع على هذا النحو، وأن يدرك هؤلاء أن مهمتهم جدا صعبة ومعقدة، وأن رضى الناس لا يمكن أن يتحقق خصوصا وهؤلاء يرزحون سنوات طوال تحت وطأة وضع مأساوي مثلت مرحلته الراهنة تلاقي ثالثة الأثافي: الخدمات والأوبئة والفقر.​​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى