تحديات تواجه بلينكن بالرياض أبرزها حرب اليمن والنفط والنفوذين الصيني والروسي

> الأيام وكالات:

> ​توجّه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الثلاثاء إلى السعودية، في زيارة تستمرّ ثلاثة أيام وترمي إلى تحسين العلاقات المتوترة مع المملكة الغنية بالنفط والتي تسعى إلى توسيع نطاق علاقاتها مع خصوم واشنطن. وهذه هي الزيارة الثانية لمسؤول أميركي كبير في الآونة الأخيرة إلى السعودية، حيث زار مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان المملكة في السابع من مايو الماضي، والتقى حينها بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وعشية رحلة بلينكن إلى جدة، قال المسؤول الأميركي في الخارجية والمكلّف بشؤون شبه الجزيرة العربية دانيال بنايم في تصريح صحفي "نركّز على أجندة متوافق عليها وعلى القدر الكبير من العمل الذي يمكن لبلدينا إنجازه معا".

وستركّز المباحثات على العلاقات الإستراتيجية والجهود الرامية إلى إنهاء النزاعات في السودان واليمن، ومن بين أهداف الزيارة أيضا إعادة التفاهم مع الرياض بشأن أسعار النفط والحديث عن النفوذين الصيني والروسي في المنطقة وتعزيز الآمال في تطبيع العلاقات السعودية – الإسرائيلية في نهاية المطاف.

وقال ريتشارد غولدبرغ، كبير المستشارين في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" البحثية ومقرها واشنطن، إن إثناء الرياض عن تعزيز علاقاتها مع الصين ربما يكون الجانب الأكثر أهمية في زيارة بلينكن.  وأضاف أنه سيتعين على بلينكن أن يوضح "لماذا لا تتوافق المصالح الصينية مع السعودية، وكيف سيعوق التقارب في العلاقات بطريقة إستراتيجية (مع بكين) العلاقات الوثيقة مع واشنطن".

وتأتي الزيارة في خضمّ تغيّر سريع لمشهد التحالفات في الشرق الأوسط بدأ منذ نحو ثلاثة أشهر مع الاتفاق السعودي - الإيراني على تطبيع العلاقات الدبلوماسية والذي تم برعاية صينية. وقبيل وصول بلينكن الثلاثاء، أعادت إيران، العدو اللدود للولايات المتحدة، فتح سفارتها في الرياض. وشملت سلسلة الانفراجات الدبلوماسية التي شهدتها المنطقة إعادة الرئيس السوري بشار الأسد، حليف إيران، إلى جامعة الدول العربية، بعد عزلة استمرّت أكثر من عقد على خلفية النزاع في بلده.

وفي سياق انفتاح الرياض على خصوم واشنطن، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الاثنين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واستعرضا خلال اللقاء "العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وآفاق التعاون وفرص تعزيزه في مختلف المجالات"، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس).

ويرى مراقبون أن أمام بلينكن تحديات كبيرة في هذه الزيارة، لعل أهمها التوصل إلى مساحة من التفاهم بشأن القضايا المشتركة في المنطقة، والأهم هو خفض اندفاعة الرياض صوب بكين وموسكو، وهي مهمة تبدو صعبة في  ظل إصرار القيادة السعودية على تبني نهج مستقل قد يتعارض مع توجهات الحليف الأميركي.

وبعد لقاء المسؤولين السعوديين في جدة من المنتظر أن ينتقل وزير الخارجية الأميركي الأربعاء إلى الرياض لحضور اجتماع لمجلس التعاون الخليجي، قبل أن يترأّس مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعًا للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية الذي أُنشئ عام 2014 ويضم عشرات الدول.

وتشهد العلاقات الأميركية - السعودية  منذ وصول إدارة جو بايدن حالة من عدم الاستقرار ويعود ذلك إلى التصريحات والمواقف التي اتخذتها واشنطن والتي عدت غير مسؤولة، من بينها تصريحات لبايدن بالتعهد بجعل المملكة دولة منبوذة، فضلا عن إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها بحماية حلفائها من التهديدات الأمنية.

وقد أثارت هذه السياسة الأميركية غضب السعودية التي ارتأت التخفيف من رهانها على واشنطن وتنويع علاقاتها، ووصل الأمر حد تبني نهج مستقل في إدارة المصالح منذ رفض المملكة  أكبر مصدّر نفط في العالم المساهمة في تخفيف ارتفاع أسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

ومتجاهلةً الدعوات الأميركية السابقة لزيادة الإنتاج، أعلنت السعودية الأحد وهي من أبرز البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أنها ستقوم بتنفيذ خفض طوعي إضافي في إنتاجها من النفط الخام مقداره مليون برميل يوميًا ابتداء من يوليو، ووصفت الخطوة بالاحتياطية.

ويرى مراقبون أنه على الرغم من الفتور المسجل والذي تسعى واشنطن اليوم إلى تبديده، فإن الرياض وواشنطن تواصلان التنسيق خصوصًا في مجال الدفاع إذ أن الرياض تشتري بشكل دائم أسلحة أميركية متطوّرة. وتعاون الدبلوماسيّون في البلدين بشكل وثيق في الجهود الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق نار في النزاع الدائر منذ ثمانية أسابيع في السودان، إلّا أنها باءت بالفشل حتى الآن. كما أن المملكة لعبت دورًا محوريًا في إجلاء الآلاف من الأجانب من السودان إلى أراضيها.

ويُتوقّع أن تشغل جهود السلام في اليمن حيّزًا كبيرًا من المحادثات بين بلينكن والسعوديين. وتقود السعودية منذ 2015 تحالفًا عسكريًا داعمًا للحكومة اليمنية ضد الحوثيين المدعومين من إيران. لكن في الآونة الأخيرة، أجرى وفد سعودي محادثات مع الحوثيين في صنعاء، العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة المتمرّدين، لمحاولة التوصل إلى هدنة، كما جرت عملية تبادل أسرى كبرى بين الطرفين استمرّت ثلاثة أيام.

وتأمل الولايات المتحدة أيضًا أن تطبّع السعودية العلاقات مع إسرائيل التي سبق أن طبّعت دول عربية عدة علاقاتها معها عام 2020 ومن بينها الإمارات والبحرين بموجب اتفاقات رعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وعشية زيارته إلى السعودية قال بلينكن إنه "لدى الولايات المتحدة مصلحة فعلية على صعيد الأمن القومي في إرساء تطبيع بين اسرائيل والسعودية". وأضاف "نستطيع وعلينا أن نؤدي دورًا كاملًا للمضي قدمًا في هذه المسألة"، لكنه تدارك أن "ليس لديه أيّ أوهام لجهة إمكان القيام بذلك سريعًا أو بشكل سهل". ولطالما اشترطت السعودية للتطبيع مع إسرائيل الاعتراف بدولة فلسطينية، مطالبة الولايات المتحدة بتوفير ضمانات أمنية.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى